الشهيد المجاهد: أسامة ربحي أبو خليل

الشهيد المجاهد: أسامة ربحي أبو خليل

تاريخ الميلاد: الإثنين 19 أكتوبر 1987

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: طولكرم

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 14 مارس 2003

الشهيد المجاهد "أسامة ربحي أبو خليل": الفتى زارع العبوات الناسفة في شارع عتيل

الإعلام الحربي _ خاص

قد يكتب الإنسان ويسترسل في الكتابة عن قصة إنسان أبدع في مجالات الحياة ، أو رجلٍ كانت له مواقفه التي جعلت منه مثلاً يحتذي به ويشار إليه بالبنان، وقد نحسن الكتابة ونختار من المعاني أمتنها وأقواها ومن الألفاظ أعذبها وأحلاها ... ولكن عندما نكتب عن سيرة شهيدٍ أو مجاهد فإن اللسان يعجز عن التعبير ويجفّ مداد القلم وتنغلق شرايين العقل خجلاً وحياء من ذاك الرجل ، فكيف الأمر إذا أردنا الكتابة عن شهيدٍ عشق الجهاد وتغنّى بالشهادة ، أحب حياة الخنادق وظلمة الليل البهيم ، كره النومة الهادئة والفراش الوثير ، بحث عن الشهادة وأصبح في عداد الشهداء قبل أن يستشهد ، حمل هم إخوانه ودعوته وكان بمثابة الدرع الحامي لحركته.

كراماً للتي قابلتني وعيناها تفيض من الدمع فرحاً بكرامة ربها لها باستشهاد ابنها ، ليس حزناً أو فراقاً بكت ، وكانت تتمنى أن يثخن مجاهدنا في أعدائه ..إلى الله ابتهلت بالدعاء ، وهي حامل في أبنائها جميعاً … اللهم اجعلهم من حفظة القرآن ، ومن الشهداء في سبيل الله ، ومجاهدين لنصرة دينه، ودعاة في سبيله ، بينما دعونا نحن اللهم أعطنا بسطة في الرزق والجسم والعقل.

إلى التي حدثتنا راجحة العقل ، وقورة هادئة جميلة بصبرها ، ومعنوياتها العالية ، إلى أم الشهيد أسامة أبو خليل … سنكتب ونكتب بالرغم من أننا كنا حزاناً لالتصاقنا بالأرض ، وكانت هي سعيدة لارتقائها إلى سماء العزة والفخار .

نعم هم الشهداء الممثّل الشرعي والوحيد لآلام وآمال شعبهم وتطلعاتهم ، هم الذين يموتون من أجل أن نحيا ويحيا الوطن ، هم الذين يتسابقون لنيل رضا الله وبذل أرواحهم رخيصة من أجل يافا وغزة والقدس وجنين ورام الله وأم الفحم وعكا وتل الربيع .

من هذا النسيج كان الشهيد أسامة ربحي أبو خليل .. رجل لا ينام من أجل أن ينعم أهل بلدته وإخوانه بالأمن والأمان ، رجل باع الدنيا واشترى الآخرة .

أسامة من الرجال الذين أبوا الخنوع و الاستسلام ، لا يعرف ردهات التفاوض والذلّ ، امتشق سلاحه ومضى يرسم لنا طريق العزة والفخار رافضاً أيّ طريق لا تؤدّي إلى الحرية وجنة عرضها السماوات والأرض .

ميلاد فارس
الشهيد أسامة ربحي سعد أبو خليل من بلدة عتيل إلى الشمال من مدينة طولكرم – 12 كم - في تلك البلدة التي أنجبت أسعد دقة والأسود الأبطال ، عاش شهيدنا هناك .... ولد الشهيد أسامة في الكويت مع أذان فجر يوم الإثنين الموافق 19/10/1987م و هو الأخ الوحيد لثلاث بنات وعاش في الكويت مع أسرته حتى عام 1991م بعدها انتقل إلى الأردن بعد حرب الخليج ثم عاد إلى فلسطين عام 1992 إلى بلدته عتيل وهي إحدى قرى محافظة طولكرم .

درس في مدارس مدينة طولكرم حتى الصف السادس ثم عاد إلى عتيل وأكمل تعليمه حتى الصف العاشر وهي السنة التي استشهد فيها .. وقد شارك الشهيد البطل بالعديد من النشاطات المدرسية في الإذاعة المدرسية وفي لجان المكتبة ولجان المجلات المدرسية ، ففي عام 2001 حصل شهدنا هو ومجموعته على شهادة أفضل مجلة مدرسية .

صفاته وأخلاقه
كان يتحلّى بذكاء حاد منذ طفولته ، كان دائماً مبتسماً ، كان مرح وذو نفس طيبة ، عفيف النفس يترفع عن الأمور العادية ، وقد كان كثير الحركة ، مما عرّضه لحوادث كثيرة ، فقد سقط ذات مرة عن سطح بيت جده فغاب عن الوعي ، ومن الحوادث التي تعرّض لها أيضاً حادث سير في الأردن بعد حفل زفاف أحد أقاربه وكانت الضربة موجّهة إليه ، غير أن الله نجاه واختار له أن يموت شهيداً .

بالرغم من أن الشهيد كان لديه مستوى تفكير عقلي متفتح إلا أنها كانت له اهتماماته الخاصة بدراجته الهوائية التي كان يملكها وكان يستمتع وهو يزينها وكان يحافظ عليها كما لو كانت سيارته الخاصة .

درب الجهاد
لكن بعد استشهاد القائد أسعد دقة تأثّر كثيراً وأصبح تفكيره فقط في كيفية الوصول إلى مستواه فدخل بعدها بأسبوع في الجماعة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي .

لكن الشهيد كان طموحاً يطمح للوصول إلى الجناح العسكري ، بالرغم من صغر سنه ، وقد كان دائم الصلاة بالمسجد ، حتى أنه كان يؤذّن في بعض الأحيان في مسجد (أبو بكر الصديق) المسجد القديم في عتيل ، وكان يتجنّب الحديث مع الفتيات حتى قريباته لأنه كان خجولاً جداً مع الرغم من صغر سنه .

كان الشهيد يمضي إجازاته الصيفية في طولكرم ويستغلها بالعمل في محل ألعاب لأنه كان يحب الاعتماد على النفس ، وكان يؤمّن مصاريفه لقدوم العام الجديد .

كانت أخواته يعتمدن عليه اعتماداً كبيراً لما يتمتع به من حسن التصرّف فهو من يقضي حاجات أخواته .. بعد ذلك انضم الشهيد في صفوف إخوته في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وقد قام بعدة إعمال عسكرية منها نصب كمينٍ لدبابة كانت تمر بالشارع الرئيسي لقرية عتيل جرح فيها عدداً من الجنود الصهاينة ، وقد اشترك في إحدى الليالي في اشتباكٍ مسلح في عتيل كان قاصداً فيه قتل قائد المنطقة الصهيوني المسمى"جيفع" .

رحلة الخلود
بقي مستمراً في نضاله العسكري حتى يوم الجمعة الموافق 28/2/2003م حيث اقتحمت القوات الصهيونية منزل والده في عتيل بحثاً عنه إلا أنه لم يكن موجوداً ، بل كان نائماً عند أحد رفاقه بالرغم من أنه لم يكن معتاداً على ذلك ، إلا أنه شعر في تلك الليلة أن شيئاً سيحصل ، وقد دخلت القوات الصهيونية المنزل الساعة الرابعة وخمس وعشرين دقيقة ، وقد كانوا يقولون في مكبرات الصوت (كنك رجل أخرج) فاستيقظ والده وأخواته فسألوهم عن أسامة ومكان وجوده فأجابوهم إننا لا نعلم وقاموا بتفتيش المنزل ولم يجدوا إلا صوراً له وهو يحمل السلاح من نوع "أم 16" كان قد تصوّر بها وهو في المنزل وقد قاموا باعتقال والده واقتادوه إلى طولكرم ليروا إذا ما كان نائماً في بيت جدته إلا أنهم لم يجدوه فتركوا والده في طولكرم بعد أن اعتدوا عليه بالضرب ورموه في الشارع .

أعطت قوات الاحتلال الصهيوني مهلة للشهيد لغاية 2/3/2003م ليسلّم نفسه إلا أنه رفض ذلك حرصاً منه على إخوته في سرايا القدس وبقي نشاطه مستمراً حتى وهو مطارد لغاية صباح يوم الجمعة الموافق 14/3/2003م في مخيم جنين حيث كان في منزلٍ هناك مع رفاقه وقد عشق منية الشهيد واستشهد بنفس الطريقة التي استشهد فيها أسعد دقة إثر عملية اغتيال جبانة وقد كان أسامة قائد سرايا القدس في عتيل.

أخانا ومهجة قلوبنا أسامة
دماؤك الزكية يا أسامة هي دَين في رقبة كلّ مجاهد ما زال قابضاً على سلاحه رغم قسوة المطاردة والملاحقة من بني صهيون ومن والاهم .. فلقد أزهقت نفسك في سبيل الله كي نبقى منعمين في بيوتنا .. وحملت على كاهلك المتاعب والهموم ومضيت وحدك دون أن تنتظر .. هنيئاً لك نصر بطولاتك المسطرة بالدماء وأنت تدكّ حصونهم ، هكذا أردت أن تكون جندياً مجهولاً وقد آن الأوان ليعلم الجميع أن هذا الخاشع المتضرع لله باكياً في الليل ما هو إلا مجاهد بطلٌ جعل من دمائه الزكية وقوداً لمصابيح المسجد الأقصى عن طيب خاطر .

المسجد الأقصى بكلّ ربوعه والكوثر الفياض عبر فروعه

والمسلمون بشرقهم وبغربهم هتفوا لنصر الدين حين طلوعـه

فمضى شهاباً حارقاً أكبادهم فالكل منهم غـارق بنجيعـه

والكل صرعى بين مطروح في ساح النزال وخائف لوقوعه

أيها الرجل الذي رسم الطريق إلى الجهاد ورصفها بالبنادق والمدافع والجهاد ورفع الحجارة فوق الأكف وهي تشتعل باللهيب … يا من دوّى صوته بين سفوح الجبال … أنت يا شمعة فلسطين الأبية … وتل الندية … بدمك الأحمر الوردي رسمت طريق المجد والعلياء في عز وفخر وازدهار صعدت إلى الأعالي يا أخانا وفي عيون الكون تصاعدت صورك … ذهبت إلى الجهاد وفي نيتك دحر العدو الغاصب من جبالك وأرضك .

الشعر والحبّ السخيّ قــران هتف الزمان بحكمة وبيــان

قد كنت سيفاً في الطليعة مشرعاً في وجه أهل الظلم والعدوان

قد كنت نجماً في السماء محلقـاً فاق النجوم بحدة السّطعــان

اخضلّ خدّي يوم أن فارقتنــا وبكى صفاتك مجمع الخــلاّن

قد كنت بحراً في الجهاد حافلا ً بالماس والياقوت والمرجــان

يا صرح مجدٍ شامخٍ فوق السما فاق النجوم برفعة ومكـــان

الدهر يفخر حين ينطق باسمكم يا وردة تزهو بوسط جنـــان

قد كان فقدك للعوالم نكبـــة لوعت كلّ الشّيب و الشبــان

لمّا أفلت اليوم عن هذي الدنـا صار الفؤاد يلجّ في الخفقـــان

شمس السما اسودت وغاض ضياؤها وسهيل بات مجرّح الوجــدان

المجد فوق البر يجثـــم باكيــاً هذا ثرى عتيل نم بأمـــــان

كفنت بالزهر الزكي أريـجه سطّرت في التاريخ كالعنــوان

لما هوى النجم الوضيء من السّما ما كفكفت بفراقه عينــــان

يا أيها الشجاع انتقلت إلى جوار ربك لتلحق بإخوانك … الآن أنتم في جنة الفردوس يا من ضحّيتم بأنفسكم وأموالكم من أجل جنة عرضها السماوات والأرض .

حيّ الشهيد مجندل الأعداء ليث المجاهد سيد الشهداء

ليث المقاومة التي بصمودها كتبت بعز أصدق الأنباء

قتلتك أيدي المجرمين خديعة والغدر مكتوب على الجبناء

شقّت عليك الأرض كلّ جيوبها وبكت عليك قوافي الشعراء

ماذا أقول وفي فؤادي غصة والشعر ممزوج بصوت بكائي

انتظرناك يا أبا القاسم حتى تملي علينا درسك الأخير في الثبات والجهاد .. في الإخلاص والخضوع .. في الشجاعة والإقدام .. لكنك لم تأتِ بل أسرعت مغادراً بعد أن أودعتنا الأمانة وأنت تقول : كفكف دموعك ليس في عبراتك الحرّى ارتياحي هذا سبيلي إن صدقت محبتي فاحمل سلاحي.

ما بكيناك حزناً يا سيد الشهداء ولكن هي ساعة الوداع التي لا بدّ منها .. لأجل تلك اللحظة تذرف العين دموعها كأصدق تعبير عن لوعة الفراق .. هنيئاً لك أيها الراحل الباقي أيها الوعد الثائر والعزم الأكيد .. ولك منا مع انبلاج كلّ فجر جديد .. عهدٌ وقسم تصدح به خناجرنا وتهتف به قلوبنا مع كلّ طلقة تخرج من ذاك السلاح الطاهر المشرع دوماً نحو بؤر الفساد الجاثمة على صدر أرضنا .. وكأني بك يا ابن السرايا تناجي القدس وتقول لها :

يا قدس جرحك جرحنا ونشيدنا فتسلّحـي بالصبر والسلوان

إنـا جعلنا بحـرنا ورمـالنا ناراً على الأعداء والطغيان

إذ كيف نحيا والجراح جراحنا والأرض عطشى والفداء يعاني

لا نبتغي طيب الحـياة بذلّـة والموت أهون أو لظى القضبان

أخانا الحبيب .. وقرة عين أهلك ورمز شباب بلدك … سنذكرك كلما سمعنا استشهادياً جعل من جسده قنبلة ناسفة في مستوطنة صهيونية .. سنذكرك ما حيينا .. أخانا الحبيب الغالي سيدوّي اسمك في سماء فلسطين ويعلو نورك سماء القدس وينتشر ريح دمك الطاهر في كلّ العالم فتهمس في آذان كلّ عربي أن دمك هو رمز كلّ دماء فلسطين التي سالت على أرضنا الحبيبة ليكون درعاً في وجه العدو الصهيوني .

لقد كنت يا حبيبنا شمعة أضاءت درب كلّ استشهادي ضحى وسيضحي بدمه .. فقد قدّمت دمك لتضيء السراج .. وسيكمل نور السراج آخرون لأن زيت السراج ينفد .. ودم الشهداء لا ينفد .. فبدم الشهداء سننير السراج ليَكمُلَ درب الجهاد .

انطلقي أيتها الروح الزكية إلى عنان السماء وأرسلي من عبق الورد دماً يملأ قباب المساجد ، انطلقي أيتها الروح الطاهرة لتكوني ناراً ونوراً .. ناراً تحرق كلّ عدو غادر وكلّ متساقط جبان .. كل متخاذل ومتعاون مع الشيطان .. ونوراً ينير دروب الحيارى التائهين الذين ينشدون طرق العزة والكرامة .

انطلق أيها العملاق وحطّم بقبضتك الفولاذية قيود الذل والعار .. دمّر عليهم حصونهم وقلاعهم .. حطّم أمنهم وجبروتهم .. فلقد طال زمن الذل .. وآن الأوان لتخرج لهم وتريهم من صنع الله ، ما يفعل أولياء الرحمن .

ما أعظمها من نهاية وما أزكاه من دمٍ ذلك الذي انساب من جسدك العملاق ليروي أرضاً ما زالت عطشى لدماء من هم أمثالك يا حبيبنا الغالي يا فتى عتّيل الأغر .. آه يا سيدي كم كانت لحظة الفراق قاسية فراق القائد للجنود .. ولكن عزاؤنا يا حبيبنا قول القائل :

أخي إن نمت نلقى أحبابنا فروضـات ربي أعـدت لنا

وأطيارها رفرفت حولنـا فطوبى لنا في ديار الخلود

أخانا الحبيب أسامة :
يا أمل المجاهدين والجموع .. حملوك فوق جباههم ، حفروا اعتدادك في الضلوع .. يا أسامة دونك أنجماً فارسم لهم وجه السما .. فقد كان دمك لعنة في وجوه الزعماء المتخاذلين وأنت تقود الكتائب و أنت الغائب الحاضر في عقولنا وأسماعنا وأبصارنا ... فأنت أجمل الأناشيد وقصيدة القصائد وأنت أروع الأبطال الذي قلّما يجود الزمان بمثلهم .

عذراً يا سيد الشهداء فالكلمات تتقزّم أمام بهاء دمك و عظيم صنعك .. سنظلّ نكتب يا سيد الشهداء ونداري عجزنا بالكلمات علّنا بذلك نوفي شيئاً من حقّك علينا .

يا أيها الرجل المجهّز بالعتاد وبالحديد

هل تقصد الشمس الجميلة خلف تلك الحدود

قل لي بربك كيف تقتلع الحواجز والسدود ؟؟

قل لي بربك كيف تقتحم المنايا والقيود ؟؟

فأجاب في ثقة : المقاتل لا يلين ولا يحيد

أستلهم الإصرار والإقدام من ديني المجيد

لقد دوّى صوتك أيها المارد في أودية بلادنا مزمجراً .. الله أكبر دوّى صوتك يا فارس الحرية كما دوّى رصاصك كالرعد في صدور الأوغاد .. وقفت شامخ الرأس فقد كنت وحيداً أمام جحافل الغدر والعدوان .. لا تعرف للخوف معنى ولا للتراجع أسلوباً واستمر عطاؤك ورصاصك حتى كتب الله لك الشهادة لتكون إلى جانب الشهداء والصديقين .

علّمتنا أيها القائد دروس الجرأة والشجاعة وزرعت فينا الإيمان والتضحية ، علّمتنا ذلك بدمك وليس بلسانك فدمك الطاهر كان قنديلاً يضيء درب الظلمة وينير طريق الحرية والخلاص .

نعم أيها المغوار .. لقد افتقدناك جسداً بيننا .. لكن روحك الطاهرة ستبقى ما حيينا تبعث فينا الأمل وستبقى مرشداً يقودنا نحو دربك الذي رسمته بالدم النار ونقول لك حبيبنا .

عش في جنان الخلد يا أسد الربى (ما الميت إلا ميّت الأحياء)

يا نائمين على الحرير وما دروا أن القنابل حلية الشهداء

بلغ سلامي للنبي محمـــد حِب القلوب وسيد العظماء

أخانا .. منذ أن سمعنا خبر ارتقائك عالياً ولحاقك بكوكبة الشرف العظيم .. لم يهدأ لنا جفن .. ولم تعرف عيوننا النوم .. فما غابت ابتسامتك من بيننا .. فكيف تغيب وأنت من ثأر لإخوانه الشهداء .. فنحن نرثيك اليوم ونبكي دماً على تأخّرنا عن اللحاق بك .. كيف لا وأنت كنت سباقاً في كلّ شيء .. فلن نصفك حبيبنا بالجنرال ولا المهندس والفارس بل الشهيد الذي ترك خلفه فراغاً لن يُملأ .. ونبتهل إلى الله أن يجعلك كجعفرٍ الطيار تسرح في الجنة حيث تشاء وأن يرزقك أهلاً خيراً من أهلك وإخوة أفضل من إخوتك وهذا عهد علينا جميعاً وسوف نحفظه بين الضلوع وفي قلوبنا أبداً وفاء لك أيها العزيز فتحية إلى روحك الطاهرة ولا يدري الأحباب أين اللقاء سيكون ، فهو إن شاء الله في ظلّ وردة في جنان النعيم .. هو حيّ يعيش في قلوبنا وقلوب كلّ الشرفاء .. يسمعنا حين نفاجئ التراب الذي يحتويه بين ثناياه لكنه لا يجيب .

شارون عاد فمرحباً برجوعه وأسامة ليث كاسرٌ لضلوعـه

إن كان يضحك سابحاً بدمائه فغداً سيبكي غارقاً بدموعـه

بوركت يا أسامة وبورك منبتٌ ربك تنشأ يافعاً بربوعــه

وقت الغداء نقلتهم لجهنـم كي يأكلوا الزقوم طُعمة جوعه

وسموت للفردوس تهتف حورها تسقيك من تسنيم من ينبوعه

وثأرت للأعراض بعد مذابح في شعبنا من شيخه ورضيعه

والمسجد الأقصى يُدنّسُ لم يجد مَن يقتدي بصلاحِنا وصنيعه

وسقيتهم من كأسهم بشرابهم ساقي الردى لا بُدّ من تجريعه

الشهيد المجاهد: أسامة ربحي أبو خليل