الشهيد المجاهد: محمد محمود الجندي

الشهيد المجاهد: محمد محمود الجندي

تاريخ الميلاد: الأربعاء 11 يناير 1989

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: غزة

تاريخ الإستشهاد: الأحد 11 يناير 2009

الشهيد المجاهد "محمد محمود الجندي": جاء استشهاده يوم ذكرى ميلاده

الإعلام الحربي – خاص

 

اسم الشهيد: محمد محمود الجندي

تاريخ الميلاد: 11/1/1989م.

مكان الميلاد: حي التفاح ـ شرق غزة

الحالة الاجتماعية: متزوج

عدد الأبناء: طفلة واحدة، "شهادة"

التشكيل: الوحدة الصاروخية، سرايا القدس.

الاستشهاد: 1/11/ 2009م

 

عامان ونيف طُويا على الحرب الصهيونية الشرسة على قطاع غزة، ولا زالت حكايتها المغمسة بالدم القاني ترسم حياة كثير من العائلات الغزية التي اكتوت بنار الحرب وتجرعت مرارتها، فالواضح أن تقلبات الحياة لم تمح من ذاكرة الأهالي صور المعاناة التي لم ترحم طفلاً رضيعا أو شيخا قعيدا، فآثار الحرب المدمرة لا تزال حاضرة بقوتها وبشواهدها وما خلفته من دمار ونكبات رغم محاولات المواطنين الحثيثة للتغلب عليها والتأقلم مع ما فرضته من واقع جديد مؤلم.

 

صور دامية.. لن تمحى

ففي منطقة "اجديدة" بحي التفاح شرقي مدينة غزة، كانت أسرة الشهيدين "منذر ومحمد" الجندي على موعد مع واحدة من أصعب اللحظات وربما أقساها على الإطلاق، عندما قصفت إحدى طائرات الاستطلاع -التي لم تغادر سماء قطاع غزة طوال فترة "العدوان"- الشهيدين أمام منزلهما بأكثر من صاروخ، مما أدى لاستشهادهما على الفور.. تقول أم "نافذ": "سمعت دوي انفجار قوي بالقرب من المنزل فخرجت وزوج ابني مسرعتين نحو الشارع لأجد نجلاي "محمد، ومنذر" غارقين في دمائهما، حاولت وإياها سحبهما إلى داخل المنزل لكنني سرعان ما انهرت ووقعت أرضا لهول المشهد، فوضعت رأس نجلي "محمد" على ركبتي وبدأت بالصراخ طلباً للنجدة، فيما أصيبت زوج ابني بحالة من الإغماء فوقعت فوق جسد زوجها منذر".

 

وتضيف بصوت متحشرج وعيون قد اغرورقت بالدموع: "لقد كان استشهاد نجلي محمد في ذات اليوم الذي بزغ فيه فجر ميلاده الذي ملأ حياتنا نورا وسعادة". وأضح "نادر" -شقيق الشهيدين- أنه كان في منزل الشهيد وجيه مشتهى الذي تعرض لقصف همجي للمشاركة في عملية إسعاف الجرحى عندما تعرض أشقاؤه للقصف، قائلاً: "كنت أول من وصل إلى منزل عائلتي بعد سماع دوي انفجار شديد بالقرب منه، فرأيت هول الفاجعة التي ألمت بعائلتي؛ فأمي تضع شقيقي محمد الذي مزقته الصواريخ على ركبتيها وهي تصرخ وتبكي، فيما زوج أخي "منذر" مغمى عليها فوق جسده الممزق أيضاً"، مؤكداً أنه أصيب بحالة انهيار وذهول من هول وفظاعة المشهد، ولم يستطع انتشال جثمان شقيقه الممزق من بين يدي والدته.

 

وتابع قوله المفعم بالحزن والألم: "ما حدث قبل عامين ونصف لم يكن حربا، بل كانت مجزرة دامية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فقدنا فيها أغلى ما لنا على وجه البسيطة"، مؤكداً أن جراحه لن تندمل، فلا زالت تلتصق بمخيلته مشاهد الدماء التي سالت على الأرض، وأشلاء أشقائه الممزقة.

 

مشاعر الأهل

ويشير شقيقه "نادر" إلى أن الجانب الإنساني لأخيه "محمد" كان أكبر بكثير مما يتوقعه، فقد كان يزور إخوته دائما ويتابع كل التفاصيل في حياتهم، وكان صاحب نكتة طبيعية فهو يحب المرح والضحك. بينما بدأت الأم الثكلى حديثها حكاية المجاهد محمد وعشقه للشهادة والجهاد في سبيل الله حتى تاهت كلماتها في حسن خلقه وأدبه وتدينه، وبدأ صوتها يختفي تارة ويعلو تارة أخرى وهي تسرد قصة حياة نجلها الشهيد الذي قدم حياته رخيصة لإعلاء كلمة الحق والدفاع عن شعبه المحتل تحت نير الاحتلال.

 

وتابعت حديثها: "كانت الشهادة حاضرة في وجدان ابني في أيامه الأخيرة"، مؤكدةً أنها تفاجأت بعمل نجلها الجهادي عندما شاهدته يرتدي البزة العسكرية ويستعد للخروج في أول أيام العدوان الصهيوني على قطاع غزة، وقالت: "لم ألحظ على سلوكه شيئاً يدلل على نشاطه العسكري، إلا بعد تلك الليلة التي شاهدته فيها يستعد لمواجهة جنود الاحتلال". وتستطرد الأم بالقول: "لم يكتفِ محمد بتربية نفسه التربية الإيمانية، بل كان حريصاً على أن ينقل هذه التربية وهذه الخصال إلى جميع من حوله، فكان يشجع إخوانه وأهله وأقاربه على الصلاة، وكان يوصي إخوانه وأخواته بطاعة الله واتباع رضوانه"، مشيرة إلى دور ابنها البارز في إعالة أسرته ومساعدة المحتاجين من أبناء جيرانه وبره لها ولوالده المتوفى، إضافة إلى زيارته المتواصلة لرحمه ومساعدته لهما.

 

صفاته وعلاقاته

وحدثنا صديق طفولته أبو نصر زينة عن الصفات والأخلاق التي كان يتمتع بها الشهيد "محمد": "كان -رحمه الله- يتسم بصفات حميدة جعلته محبوباً من الجميع، حيث كانت تربطه علاقة طيبة مع أفراد عائلته وأسرته، فكان باراً مطيعاً لوالدته واصلاً لرحمه"، مؤكداً أن تلك الصفات نبعت فيه نتيجة لارتباطه والتصاقه بموائد القرآن، وموائد الإيمان والوعي والثورة في مساجد حي الشجاعية. وأوضح "أبو نصر" أن الشهيد "محمد" كان يتمتع بصفات التاجر الأمين؛ الأمر الذي جعله محبوباً من الجميع، مؤكداً أن الشهيد كان لا يتوانى عن توزيع الفاكهة الفائضة لديه في كل يوم، والتي كان يأخذ منها للأسر المعوزة، طالباً الأجر من الله.

 

شهادة وإعجاب

وقد صف المسؤول في حركة الجهاد الإسلامي بمنطقة حي التفاح أبو زهير بدوره الشهيد -خلال حديثه قائلاً: "لقد كان الشهيد رحمه الله شابا طموحا يتميز بشخصية قوية لا تعرف الكلل، مبتسماً لا تفارق الابتسامة شفتيه، مشاركاً لجيرانه وأقاربه في كل مناسباتهم، متواضعاً مع الصغير والكبير". وأضاف: "لقد فقدنا أخا وابنا بارا، وشابا ملتزما حريصا كل الحرص على بذل الغالي والرخيص لأجل نصرة مشروع الإسلام العظيم بإعلاء كلمة الله، فقليلاً ما نجد أمثاله في الزمن العصيب"، مؤكداً أنه رغم مستوى تعليم الشهيد "محمد" البسيط إلا أنه كان يتميز بكثير من الخصال والذكاء الفطري عن أقرانه.

 

مشواره الجهادي

لقد ظلت فلسطين والمجازر الصهيونية حاضرة في وجدان شهيدنا محمد، فكان انضمامه إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي في مطلع عام 2005 م، ثم التحق بسرايا القدس رغبة في السير على خطى الشهداء نحو تحرير فلسطين وعودة الحق المسلوب.

 

ويسجل للشهيد عديد من العمليات البطولية، كان أهمها: استهداف المغتصبات الصهيونية بالصواريخ القدسية، والمشاركة في صد الاجتياحات. ويؤكد "أبو المعتصم" -عضو في سرايا القدس- على دور الشهيد البارز خلال الأيام الأولى للعدوان الصهيوني على قطاع غزة في قصف المغتصبات الصهيونية بالصواريخ، موضحاً أن الشهيد كان يستغل عربة "الكارو" وصناديق الفواكه الفارغة لنقل الصواريخ وإطلاقها باتجاه المغتصبات الصهيونية.

 

وأشار أبو المعتصم إلى تعرض الشهيد "محمد" وأحد رفاقه لقصف من طائرات الاحتلال أثناء إطلاقه لأحد الصواريخ القدسية باتجاه المغتصبات الصهيونية خلال العدوان الصهيوني على غزة.

 

ميلاده واستشهاده

وينتمي الشهيد محمد محمود الجندي لعائلة فلسطينية متواضعة وصابرة، وقد جاء فجر ميلاده يوم 1/11/ 1989 لتسعد الأسرة المكونة من والدته وأربعة أشقاء وسبع أخوات، حيث مات والده وهو في المرحلة الابتدائية وقد تعلم "الابتدائية" في مدارس حي الشجاعية، وبعدها توجه للعمل في التجارة وبيع الفواكه والخضار، والشهيد متزوج وقد رزقه الله بطفلة جاء ميلادها بعد استشهاده بأشهر، فأطلق عليها أهلها اسم "شهادة".

ولا غرابة في القدر حيث جاء تاريخ استشهاده في ذات اليوم الذي خرج فيه إلى النور، فكان استشهاده يوم 1/11/ 2009، بقصف صاروخي أصابه وشقيقه "منذر " أمام منزلهما. تقبل الله شهداءنا ورحمهم رحمة واسعة.

 

الشهيد المجاهد: محمد محمود الجندي