الشهيد القائد "زهدي حامد قريقع": الأسد الهصور الحافظ لكتاب الله
الإعلام الحربي _ خاص
ما زالت ذكراه باقية خالدة عالقة في أذهان الآلاف من الفلسطينيين منهم من عرفه ومنهم من سمع عنه في حكايات الأبطال، الأطفال والشباب تمنوا لو أنهم عاصروه واتخذوا منه قدوة لهم، إنه الشهيد القائد فايز (زهدي) قريقع الذي استشهد مساء 6 أكتوبر (تشرين الأول)1987م برفقة ثلاثة من أقمار فلسطين وهم أحمد حلس وسامي الشيخ خليل ومحمد الجمل وقد سبقهم إلى الشهادة الشهيد القائد مصباح الصوري بعد أن قتل ضابطًا صهيونيًا وأصاب عددًا آخر.
تعتبر تلك المعركة نقطة تحول في تاريخ القضية الفلسطينية، فهي معركة دارت بين طلائع الجهاد الإسلامي وبين جنود الاحتلال الصهيوني، جاءت دماؤهم الزكية التي سالت لتروي ثرى فلسطين الطهور، وشكلت الرصاصة الأولى التي أججت فتيل الانتفاضة المباركة، التي تعتبر من أهم محطات تاريخ شعبنا.
الميلاد والنشأة
في 1 ديسمبر (كانون الأول) 1953م ولد شهيدنا القائد زهدي حامد قريقع (أبو أسامة) بمدينة غزة لعائلة محافظة علمت أبناءها التضحية من أجل الله والوطن.
تلقى شهيدنا القائد زهدي تعليمه للمرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس غزة ثم أنهى الدبلوم في الكهرباء العامة من كلية غزة، تزوج من فتاة صابرة وأنجب منها ثمانية أبناء ستة أولاد واثنتين من البنات أكبرهم أسامة، استشهد ابنه بلال ولحقه للجنة، وبترت أطراف ابنه مؤمن كما أسر الابن الأكبر أسامة.
صفاته وأخلاقه
بدت زوجته امرأة بسيطة هادئة أخذت تسترجع من ذاكرتها لأجمل أيام عمرها قضتها مع زوجها الشهيد فايز قريقع والمعروف بزهدي وقالت:" زهدي طيب القلب وطيبته لا توصف سواء مع أهل بيته أو مع أصدقائه ومعارفه، حنون جداً، كتوم جداً في عمله، لا يحب الشكوى أو التذمر، دائماً يرضى والديه، متسامح لدرجة كبيرة جداً".
وأضافت: عمل تاجراً في تل أبيب المحتلة بالتزامن مع عمله ونشاطه السياسي بشكل سري دون أن يعلمنا أو حتى يشعرنا، والحمد لله ختم القرآن وحج بيت الله الحرام ولم يقطع يوماً فرضاً أو صلاة.
وتابعت:" كثيرًا ما أوصاني بأولادي إذا مات قبلي أن أرشدهم إلى الصلاة بالمسجد وإلى تربية بناتي تربية صالحة، وأن يكون قبره مستويًا على الأرض ولا يرتفع عن طوبة فقط".
مشواره الجهادي
عُرف شهيدنا القائد زهدي بسريته التامة حتى إن زوجته لم تعلم شيئًا عن عمله ونشاطه الجهادي إلى أن استشهد ودفن سره معه ليبقى ذلك المشوار بين الشهيد وبين ربه.
استشهد ابنه بلال في الساعة الثانية عشرة من يوم 6 أيلول (سبتمبر) 2004م عندما قصفت قوات الاحتلال الصهيوني بقذائفها مخيم الكشافة في حي الشجاعية وارتقى على أثرها 12 شهيدًا من بينهم الشهيد المجاهد بلال.
أصيب ابنه مؤمن في قصف استهدفه من قبل طائرات الاستطلاع الصهيونية خلال تأديته لعمله الجهادي فقد على إثرها ساقيه في يوم عرفة 7 ديسمبر (كانون الأول) 2008 م، اعتقل ابنه الأكبر أسامة عام 2001م، واتهمته قوات الاحتلال أنه يوصل الدعم للمقاومة وقد تحرر من الأسر عام 2002م.
موعد مع الشهادة
استشهد الشهيد القائد زهدي بتاريخ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1987 م خلال معركة الشجاعية التي تعد الشرارة الأولى لانطلاقة الانتفاضة الأولى تلك المعركة التي خاضها خمسة فرسان من الجهاد الإسلامي ضد قوات الاحتلال الصهيوني أسفرت عن مقتل ضابط مخابرات وإصابة عدد من الجنود.
استشهد زهدي قريقع وأحمد حلس، ومحمد الجمل، وسامي الشيخ خليل، ونجا الخامس واعتقلته قوات الاحتلال فيما بعد.
تحدثت أم أسامة زوجة الشهيد عما حدث بعد استشهاد زوجها:" قام الجيش الصهيوني بتمزيق الكتب الخاصة بالشهيد حيث إن لديه مكتبه مليئة بالكتب كما أمسكوا بالمصحف وأخذوا يمزقونه قائلين بسخرية واستهزاء: جهاد إسلامي؟ فقلت نعم لم استطع أن أسكت له واستمع لإهاناته المتكررة فقمت بشتمه وسبه".
عبرت أم أسامة عن مدى الخوف الذي كان يشعر به أبناؤها الأطفال كما اعتقل الاحتلال شقيق الشهيد لمدة أسبوع قبل أن يعرف أحد مكان الشهيد وأخباره.

