الشهيد المجاهد "فهيم عوض الشاعر": أسد الوحدة الصاروخية
الإعلام الحربي _ خاص
عاش الحياة لله ولدينه ولجهاده في سبيل الله متمنيًا الشهادة ليلتقي بالرسول صل الله عليه وسلم وبرفاقه الشهداء ويمكث مع الصديقين، أراد له الله تعالى أن ينعم بجنه الخلد، فيا قلب لا تحزن على فقده؛ لأن موضع الشهيد عند ربه يتمنى الجميع أن يناله، أنه ابن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي المجاهد فهيم عوض الشاعر.
الميلاد والنشأة
أبصر الشهيد المجاهد فهيم عوض جمعة الشاعر (أبو مهند) النور في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 1980م في مخيم الشاطئ بمدينة غزة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة الشاطئ والإعدادية بمدرسة ابن سينا، ولم يكمل المرحلة الثانوية لسوء الأحوال الاقتصادية التي يعاني منها الكثير من أبناء فلسطين.
تزوج شهيدنا المجاهد فهيم وأنجب أربعة أبناء بنتين وولدين، وله أربعة من الأشقاء وشقيقتان، تعود جذور عائلته إلى بلدة "كراتيا" التي هُجّرت منها في عام النكبة ذاك التاريخ الذي لا يمكن لأي فلسطيني أن ينساه.
صفاته وأخلاقه
وعن أبرز الصفات الشخصية التي اتسم بها الشهيد المجاهد فهيم الشاعر تقول زوجته:" لقد كنت أرى فهيم قائدًا مثابرًا جدا كرس جل وقته من أجل الله والجهاد في سبيل إعلاء كلمة الحق، تميز رحمة الله عليه بالجرأة وبالتزامه وتدينه ومواظبته على الصلاة في وقتها في المسجد".
وأكملت زوجة الشهيد قائلة:" امتلك فهيم قدرات فائقة في الفهم والتعلم رغم أنه لم يكمل سوى المرحلة الإعدادية، كما تمتع بشخصية قوية".
وأضافت: حظي بحب أهله وأولاده وأقاربه وأصدقائه، كما أنه حنون على أطفاله يوفر لهم ما يريدون بالرغم من وضعه المالي السيئ، يحرص دومًا على زيارة أخواته وأرحامه يقدم الواجب سواء في الأفراح أو الأتراح.
قالت ابنته الكبرى مرام:" عندما توفي والدي كنت في الصف الثاني الابتدائي ولم أبلغ التسعة أعوام لكني الآن أشتاق لأبى كثيرًا وأتمنى لو أراه لمرة واحدة".
أما ابنه مهند فأوضح أن والده يعتبر مثالاً رائعًا يُحتذى به، وأنه يحبه كثيرًا بسبب أخلاقه وسماته الجميلة، وهو يحتفظ بدمية أهداه إياها والده قبل استشهاده بيومين.
أحمد الشاعر شقيق الشهيد تحدث عن شهيدنا:" لم أر أحدًا بجرأة أخي الشهيد، ذلك المرابط الشجاع الذي ضحى من أجل الوطن بروحه الطاهرة، لم يكن مجرد أخ، بل صديق عزيز وحميم".
مشواره الجهادي
انتمي شهيدنا المجاهد فهيم منذ صغره لخيار الجهاد في سبيل الله، وآمن بفكر الشقاقي فالتحق بحركة الجهاد الإسلامي، ثم ما لبث أن قرر أن يصبح جنديًا في صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ليعمل بداية في وحدة الرباط ليحرس الثغور خشية من تسلل الوحدات الخاصة الصهيونية.
تدرج شهيدنا المجاهد فهيم في العمل العسكري وأظهر تميزًا دفع إخوانه في قيادة سرايا القدس لاختياره أسدًا وفارسًا للوحدة الصاروخية ليساهم في إطلاق دفعات الصواريخ على المغتصبات الصهيونية.
في سياق متصل تقول زوجته أم مهند:" لم أعرف شيئًا عن عمله الجهادي، يخرج من البيت في الليل ولا أعلم متى يعود وأظل انتظره بقلق شديد ولا أنام إلا حين يعود وكثيرًا ما رجع للمنزل عند طلوع الشمس".
موعد مع الشهادة
في مساء يوم الاثنين 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2008م أصيب شهيدنا الفارس فهيم في كبده في أحداث داخلية مؤسفة، فنقل إلى المستشفى ومكث في العناية المركزة أربعة أيام ارتقت بعدها روحه الطاهرة إلى الجنان يوم الجمعة الموافق 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2008م.
عن ذاك اليوم المحفور في الذاكرة قالت الزوجة الصابرة:" عندما سمعت خبر إصابته لم أصرخ ولم أبك؛ لأنني على يقين مسبق بأن نهاية طريقه إما الشهادة أو الإصابة، وحينما جاء الإخوة في حركة الجهاد الإسلامي لإبلاغنا قالت والدته:" الحمد لله، ولم أقطع أملى بالله أن يشفيه ويرجعه سالمًا، لكن إرادة الله تجلت وقد نفذ أمره فرحل إلى السماء شهيداً".

