واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: محمود حسام السعدي
الشهيد المجاهد
محمود حسام السعدي
تاريخ الميلاد: الخميس 21 أبريل 1988
تاريخ الاستشهاد: السبت 15 يوليو 2006
المحافظة: جنين
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد المجاهد "محمود حسام السعدي": استشهد رفيق دربه فصدقه الوعد في بيت عزائه

الإعلام الحربي _ خاص

من صفات الفلسطيني: الصدق والوفاء بالعهد، مهما كلفه الأمر ولو وصلت الأمور لتقديم النفس رخيصة في سبيل الله ولو بعد حين، هذا هو شهيدنا الفارس محمود حسام السعدي، وفاء، وصدق، وإخلاص.

ميلاد الفارس

ولد الشهيد المجاهد محمود حسام لطفي السعدي في مخيم جنين في 21 أبريل (نيسان) 1988م، ودرس حتى الصف التاسع، وترك المدرسة لعدم رغبته بالدراسة، وبعد ذلك انضم لجهاز الأمن الوطني حتى استشهد.

نشأ شهيدنا المجاهد محمود بين أسرة بسيطة مكونة من الوالدين واثنين من الإخوة وثلاث من الأخوات، وهو الكبير في العائلة وبكرها، تعود جذور شهيدنا إلى قرية "المزار" قضاء جنين المحتلة منذ العام 1948م.

اعتقل شقيقه الوحيد لطفي مرتين لدى الاحتلال الصهيوني، الأولى بتاريخ 15 أكتوبر(تشرين الأول) 2010م حيث أمضى 44 يومًا في التحقيق في سجن مجدو، والثانية لمدة 8 أشهر في سجن مجدو.

وينتمي الشهيد محمود السعدي لعائلة قدمت الكثير من الأسرى والشهداء أبرزهم الشهيد القائد لؤي السعدي القائد العام لسرايا القدس بالضفة المحتلة، والشهيدين ابراهيم وبسام السعدي نجلي القيادي بحركة الجهاد الإسلامي الشيخ بسام السعدي، والشهداء أشرف ويوسف وعلاء ونافع السعدي وغيرهم الكثير من الشهداء.

صفاته وأخلاقه

تتحدث أم الشهيد المجاهد محمود وهي تبتسم وكلها فخر بابنها:" تمتع بشخصية قوية، سريع الانفعال، ولديه إصرار على تحقيق ما يريد، علاقته بشقيقه الوحيد علاقة صديق، فيها البساطة، قوي القلب ولا يجلس في البيت كثيرًا، التزم بصلاته في السنوات الأخيرة من عمره، وهو قارئ لكتاب الله".

مشوار الجهادي

أدرك شهيدنا المجاهد محمود ذاك الواجب الوطني الذي يتوجب على كل فلسطيني بل كل عربي وكل مسلم أن يقدمه لهذه القضية، فانتمى لحركة الجهاد الإسلامي ثم التحق بصفوف جناحها العسكري سرايا القدس وخاض العديد من المهام العسكرية التي أوكلت إليه، تعرف على العديد من المجاهدين من كافة الفصائل حيث أنه لم يفرق على أساس الانتماء فالعدو الصهيوني يستهدف كل ما هو فلسطيني.

شارك شهيدنا المقدام محمود إخوانه المجاهدين في إلصاق صور الشهداء، كما ساعد مجاهدي سرايا القدس المطلوبين لقوات الاحتلال في تأمين مأوى لهم ورصد الطرق لتحركهم، وخاض العديد من الاشتباكات مع رفاقه فرسان سرايا القدس وتعرض لإصابة بقدمه في إحدى الاشتباكات مع جيش الاحتلال.

موعد مع الشهادة

في ليلة خاطفة استشهد رفيق دربه الشهيد المجاهد فداء أبو قنديل من كتائب الأقصى، وقبل أن يدفن توجه لمقرة شهداء مخيم جنين ونام بالقبر الذي من المقرر أن يدفن به الشهيد المجاهد فداء، ولكن شاءت الأقدار ولم تتمكن الجرافات من حفر القبر لوجود صخور صلبة، ولكنها لانت لجسد الشهيد المجاهد محمود واستقبلته بحفاوة.

تحدثنا والدته عن الليلة الأخيرة، ليلة استشهاده:" لم أره فقد عاد للبيت الساعة الثانية فجرًا، طلبت منه الدخول للبيت لكي أراه، ولكنه رفض وهو يبكي ألمًا على فراق صديقه فداء".

وتضيف:" في الساعة السابعة صباحًا خرج لبيت جده وتناول الإفطار، وذهب لبيت العزاء، وفي الظهيرة عاد للمنطقة وراح يلصق صور الشهداء، وقالت له إحدى نساء المخيم: لماذا تلصق الصور فرد عليها: إن شاء الله في المرة القادمة ستلصقون صوري".

ببسمة خافته تكمل حديثها:" استحم في البيت وعاد لبيت العزاء، ومع أذان المغرب وبعد انتهاء الصلاة داهمت مركبة خصوصية تستقلها الوحدات الخاصة الصهيونية بيت عزاء الشهيد فداء أبو قنديل وبدأت إطلاق النار بشكل عشوائي، وكانت العملية في حينها تستهدف قيادات ومجاهدين من سرايا القدس في جنين، وفشلت العملية باستهداف أي منهم".

يقول شقيقه لطفي:" خرج محمود من بيت العزاء بعد سماع إطلاق النار مسرعًا نحو عناصر القوات الخاصة والرصاص يخترق جسده، ورغم إصابته توجه صوب مستشفى جنين الحكومي، وفي حينها حوصر المستشفى لأكثر من 5 ساعات وهو داخل المستشفى يتلقى العلاج".

انسحبت القوات الخاصة بعد أن قتلت الشهيد المقاوم أحمد نغنغيه، وأصابت العشرات من المواطنين جراء كثافة النيران.

في اليوم الثاني لإصابته حول إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله، وأجريت له عملية في بطنه لاستئصال شظايا الرصاص، ومكث أسبوعًا للعلاج، ومن هناك نقل إلى الأردن لإكمال العلاج واستشهد في ليلته الثانية بتاريخ 15 يوليو (تموز) 2006م، وأعيد إلى مخيم جنين شهيدًا مرفوعًا على الأكتاف، ومن ثم إلى بيت والده لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه.