الشهيد المجاهد "عثمان أحمد أبو حجر": شهادة على درب الأطهار

الشهيد المجاهد "عثمان أحمد أبو حجر": شهادة على درب الأطهار

تاريخ الميلاد: الثلاثاء 12 يوليو 1988

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: غزة

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 21 أبريل 2008

الإعلام الحربي _ خاص

عندما نهم بالحديث عن الاستشهاديين الذين باعوا الله جماجمهم بتجارة رابحة لا ندري من أين نبدأ، ولربما يتلعثم اللسان عن وصف أمثال هذا المجاهد .. لأن إقدامه على العمل الجهادي و عشقه للشهادة يسطر معنىً عظيم إذا ما استطعنا أن نبدأ الحديث عنه لا ننتهي .. فالوقت لا يسعفنا .. والمداد الموجود في أقلامنا ينفذ .. نعم .. إنني لا أبالغ وإنما هي الحقيقة المفروغ منها أصلاً .. والتي هي من البداهة بحيث لا تحتاج إلى جدال .. !

في تاريخ 12/7/1988م كان مخيم الصمود والبطولة مخيم الشاطئ على موعد مع أول بصيص نور للشهيد عثمان أحمد محمد أبو حجر ، ليكون ميلاده ميلاد بطل جديد سيحمل على عاتقه وكاهله هم وطنه المسلوب فلسطين ، وتطهيره من دنس الصهاينة الغاصبين المحتلين .

ترعرع وكبر بين جنبات المخيم مع أسرة فلسطينية هجرت في العام 1948م من قضاء يافا ، أسرة مؤمنة كريمة لطالما عرفت بالالتزام والأخلاق وارتياد المساجد .

تدرج عثمان في المراحل الدراسية حتى الصف السادس الابتدائي في مدارس وكالة الغوث ، ولم يتمكن من إكمال تعليمه ، ليمتهن بعد ذلك مهنة الخياطة ، ليعيل عائلته في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها شعبنا من حصار وظلم .

تميز شهيدنا المجاهد بعلاقاته الاجتماعية الحميمة مع الناس حيث كان اجتماعيا لدرجة عالية فكان يتمتع بحب الناس جميعا فقد كان محبوبا بين أهله وإخوانه وكان ودودا ورحيما بوالديه وقد ميزته ابتسامته الروحانية الدائمة التي لا تفارق محيّاه ، إلى ذلك اتصف بالشجاعة ، فكان لا يهاب مواجهة الأعداء ولا يخاف في الله لومة لائم .

مشواره الجهادي
لأنها فلسطين الغالية الذي لا نوفيها من دماء لنعيد لها قدرها .. لأنه أحبها وعشق ترابها .. فجلس مع نفسه للحظات وتحدثه نفسه هل نسكت على تدنيس فلسطين وقدسها أم ماذا نفعل ؟؟!! ليجيبها قائلاً أقدمك فداءاً لقدسها و وفاءاً لأسراها .. ليحمل هموم أمته وتهتز مشاعره وأحاسيسه لدى رؤية ما يلحق بشعبه من دمار وتنكيل وظلم وجور على يد العصابات الصهيونية المحتلة لوطنه فلسطين .

ومع ازدياد العمل الجهادي في الانتفاضة الأولى وروعة العمليات الجهادية التي كان يخطط لها الشهيد محمود عرفات الخواجا فمن عملية بيت ليد إلى عملية ديزنقوف وعمليات أخرى ، وامتداد هذه العمليات إلى مطلع انتفاضة الأقصى بأول استشهادي فيها على دراجة هوائية الشهيد المجاهد نبيل العرعير ، فكان يزداد اطلاع الشباب المسلم على كل هذه الأحداث والعمليات ويزداد بذلك تأثرهم وإعجابهم بهذه المسيرة والفكر وهذا النهج الواضح ، ليحتذي عثمان على درب الأطهار وطريق ذات الشوكة ليجد ضالته في صفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لينتمي لها في أوائل العام 2003م ، فالتزم الصلاة في المسجد الأبيض القريب من سكناه ، ليتسلسل في العمل التنظيمي ليكون من الشباب البارزين في جميع الفعاليات الخاصة والعامة للحركة في المخيم ، فعمل في لجنة الفعاليات العامة في مخيم الشاطئ والتي كان مسئولها الشهيد القائد أكرم عقيلان ، بعد تأسيس مسجد عمر بن الخطاب " عسقلان " كان الشهيد المجاهد عثمان أبو حجر من أبرز الشباب المحافظين على المسجد والمواظبين على الصلاة فيه والالتزام في جلسات الذكر وتحفيظ القرآن الكريم ، ليكلف ويكون أحد أعضاء أسرة المسجد .

درب الجهاد
كل الصفات التي كانت في عثمان أهلته ليكون تحت اختيار قيادة الجناح العسكري للحركة في مخيم الشاطئ ليكون أحد مجاهدي سرايا القدس البارزين، فتدرب على أنواع مختلفة من الأسلحة، وتخرج من عدة دورات عسكرية بنجاح ، بالإضافة إلى نشاطه الهائل والذي دفعه ليعمل في أكثر من مجال في العمل الجهادي،فعمل ضمن صفوف الوحدة الصاروخية التابعة لسرايا القدس ويشارك في العديد من عمليات إطلاق الصواريخ القدسية وقذائف الهاون على المغتصبات الصهيونية المحاذية لشمال قطاع غزة.

ولرباط ليلة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، علم عثمان مقدار أجر الرباط على الثغور فكان لا يدخر جهداً إلا واستثمره في سبيل الله، كانت سريته وحرصه على أداء مهماته حتى أنه لم يكن أقرب المقربين إليه يطلع على تفاصيل عمله ما أعطاه تقديراً من قبل إخوانه في القيادة العسكرية، ليسجل بعد ذلك أبرز المهمات الجهادية التي قام بها شرق بيت حانون مع بعض أخوانه وهي نصب كمين محكم للقوات الصهيونية الخاصة ، أدى إلى إصابة العديد من الجنود الصهاينة بحمد الله.

حبه الشديد للقاء ربه وعشقه للشهادة جعله يلح على قيادته لينال شرف الانضمام إلى ركب الأطهار من وحدات الاستشهاديين والذي يجهزهم خيرة القيادات التي عرفتها الساحة الفلسطينية .. وكان له ذلك ليغدو ويروح في عدة عمليات استشهادية إلى أن كانت الشهادة من نصيبه في عملية ( خرق الحصون ).

الهجوم الاستشهادي
ما أروعها الشهادة فعجيب أمرها ، يتمناها سيد ولد آدم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، لا يتمناها مرة ، بل مرة ومرة ومرة) ... والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ، ثم أغزو فأقتل) ( رواه مسلم ) .. عظم الشهادة عند الله عجيب !! وما أعد الله للشهداء أعجب من العجيب !!

يقبل المؤمن إقباله الليوث على الهوام ، ويكون في مقدمة الرجال في ساعات الإحجام ، وإذا اصطفاه ربه فإنه أفضل الشهداء الذين إن يلقوا في الصف لا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا ، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة ، ويضحك إليهم ربك ، وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا ، فلا حساب عليه .

ففي معركة بطولية وجهاً لوجه مع غزاة العصر سطّر المجاهدين ملحمة بطولية أوقعا فيها الخسائر العديدة والإصابات في صفوف المحتل الذي تكتم عن قتلاه .

ليلة الاثنين الموافق 4/21/ 2008م، كان شهيدنا ورفيق دربه الشهيد المجاهد ( فادي سالم ) من سرايا القدس والشهيد الفارس ( إبراهيم شلاش ) من كتائب شهداء الأقصى " فلسطين " على موعد مع الشهادة .

فبهذا التاريخ انطلق الأبطال مخترقين حصون مبنى المخابرات الصهيوني شمال قطاع غزة ممطرين العدو الصهيوني بوابل من القنابل اليدوية والطلقات النارية واستمر الاشتباك مع قوات قرابة الساعتين وقد أسفرت العملية إصابة العديد من جنود العدو الصهيوني ولا شك بأن العدو مارس كعادته التعتيم الإعلامي على العملية ونتائجها.

ارتقى المجاهدين إلى العلا.. تاركين خلفهم وصية : أن استمروا يا أخوتنا بالجهاد.. وهذا دمنا يناديكم أن تواصلوا طريق الشهداء.. أن تواصلوا طريق الحرية على درب الأطهار الأحرار ليعيش أبناء فلسطين أحراراً وليخرج الغزاة مندحرين من أرضنا .

( لتكن رجلاً حين تطلبك اللحظة أو تموت كما يموت الناس ) ، هذه المقولة يا عثمان لطالما عهدناك ترددها ، فكنت الرجل حينما طلبك الواجب المقدس و رفضت ميتة البعير في بيوتها على فراشها ، فمت كما شئت أنت ، فنعم الاختيار – شهادة - فيها البرهان .. لحظات هي الحيوان .. ثواني معدودة ودقائق امتحان ، اجتزتها ففتحت لك الجنان .. لحظات فكت قيود الحياة عنك فانطلقت شهيدا حراً بروحك إلى عالم الغيب لترى من النعيم ما هو فوق البيان .. لحظات يضحك إليها الملك الديان .. لحظات تضمها ضمة العاشق الولهان .. لا وصب ولا نصب ، إنها لحظات إيمان .. أولى لحظاتك وأنت الشهيد وآخر لحظاتك وأنت الإنسان.

أخي عثمان رغم أن الفراق صعب لكني أتيتك من كل أماكن الوجع من بين الشهداء يا عثمان .. إني ورغم فصاحتي .. إلا الآن لا أدرى ما أقول ولا أعرف قولاً أصدق من دموعي التي خضبت لوحة المفاتيح التي ما كنت يوم أتوقع أن أكتب بها عنك.

الشهيد المجاهد "عثمان أحمد أبو حجر": شهادة على درب الأطهار