الشهيد القائد: أحمد عمر حلس

الشهيد القائد: أحمد عمر حلس

تاريخ الميلاد: الأحد 01 يناير 1961

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: غزة

تاريخ الإستشهاد: الثلاثاء 06 أكتوبر 1987

الشهيد القائد "أحمد عمر حلس": أحد أبطال معركة الشجاعية

الإعلام الحربي _ خاص

كان مساء يوم السادس من أكتوبر لعام 1987 نقطة تحول في تاريخ القضية الفلسطينية، كونه يصادف ذكرى معركة الشجاعية بين طلائع الجهاد الإسلامي وبين جنود الاحتلال الصهيوني.

ففي مساء ذلك اليوم الخالد رسم الأبطال بدمهم القاني تاريخ أمة بأسرها، وأمام مسجد التوفيق التقى الجمعان جمع الحق والإيمان من جهة وجمع الباطل والطاغوت من جهة أخرى ، فدارت معركة عنيفة سقط فيها أربعة من أقمار فلسطين هم ( الشهيد أحمد حلس، والشهيد سامي الشيخ خليل، والشهيد محمد الجمل، والشهيد زهدي قريقع) وقد سبقهم إلى الشهادة الشهيد المجاهد مصباح الصوري، فيما قتل ضابط صهيوني وأصيب عدد آخر في المعركة الأخيرة.

فجاءت دمائهم الزكية التي سالت لتروي ثرى فلسطين الطهور وشكلت الرصاصة الأولى التي أججت فتيل الانتفاضة المباركة ، التي تعتبر من أهم محطات تاريخ شعبنا الفلسطيني.

مراسل "الإعلام الحربي" كان في ضيافة أسرة الشهيد المجاهد أحمد عمر حلس أحد أبطال معركة الشجاعية في بيته المتواضع الذي زالت ذكرياته ماثلة فيه تؤنس وحدة والدته الحاجة أم أحمد 80عاماً التي اعتلت جبهتها ابتسامة عند استقبالنا اخفت ما يجول في صدرها من حزن وألم دفين، قائلةً بصوت خافت:" لقد تمنى نجلي أحمد الشهادة وعمل لأجل أن ينالها، مؤكدةً أنه رغم مرور (22) عاماً على استشهاد فلذة كبدها أحمد إلا أنه لم تفارق صورته مخيلتها.

وتابعت الوالدة الصابرة قولها مستذكرة اللحظات الأخيرة من حياة نجلها احمد " كانت الأيام الأخيرة من حياته ملفتةً للنظر، فكثيراً ما كان يتحدث عن الشهادة والجهاد في سبيل الله"، مرددةً كلمات الحمد والثناء والإيمان بقضاء الله وقدره وحتمية زوال هذا الكيان المغتصب لأرضنا ومقدساتنا.

في حين بدت زوجته أم أحمد صابرة محتسبة ولسانها حالها لا يتوقف عن الحديث عن أمنيات زوجها بالشهادة وحبه لفلسطين واستعداده الصادق للتضحية من اجل إعلاء كلمة الإسلام ونصرة المظلمين، وقالت الزوجة الصابرة بقلب يعتصره الألم:" لقد عشت مع زوجي احمد عام ونصف كانوا من أجمل سنوات عمري رزقنا الله خلالهما بإيمان ".

ميلاده وتعليمه
ولد شهيدنا المجاهد احمد عمر حلس في عام 1961م ، فكان بمثابة هدية من الله جزاءً على صبرهم واحتسابهم فعمت الفرحة بقدومه، وفي حي الشجاعية عاش شهيدنا طفولته وتشبع من والديه تعاليم الإسلام الحنيف، وتقاسم مع شقيقه الشهيد ناصر الذي استشهد أثناء محاولته إنقاذ بعض الجرحى في احد اجتياحات حي الشجاعية . وبفضل هذه التربية نشأ بطلنا وهو يحمل السمات الجميلة التي أوصى بها الإسلام العظيم فاهتم احمد بالتعليم، حيث درس المرحلة الابتدائية بمدرسة حطين، والمرحلة الإعدادية بمدرسة الهاشمية ومن ثم أنهى دراسة المرحلة الثانوية من مدرسة فلسطين، ليلتحق بكلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية- غزة، فكان من الطلبة المتميزين في دراستهم والمميزين بأخلاقهم العالية الرفيعة.

صفاته وأخلاقه
وحول أهم الصفات التي كان يتمتع بها الشهيد أحمد قالت زوجته" ببساطة لم يكن احمد ممن يجود الزمن بالكثيرين من أمثاله، فعند استشهاده أدركت معنى الغياب وعلمت حينها أن شيئا ثمينا قد ذهب إلى غير رجعه"، مشيدة بما كان يتميز به الشهيد من أخلاق عالية والتزام منقطع النظير بتعاليم الدين الحنيف، و مؤكدةً أن فلسطين والأمة الإسلامية اليوم بحاجة إلى غيور محباً لدينه ووطنه كأحمد ورفاقه الشهداء الأطهار.

مشواره الجهادي
كان الشهيد أحمد جهادياً منذ صباه وكان فؤاده ينبض بالمقاومة والجهاد ضد العدو المحتل ففي أحد الأيام كان يسير في احد شوارع الشجاعية فنظر إلى الضابط الصهيوني نظرة حادة وهز رأسه مما أشعل غيظ الضابط الصهيوني الذي نزل من الجيب العسكري وضربه ضرباً مبرحاً رغم صغر سنه.

وعرف عن الشهيد احمد في حياته انه كان وثيق الصلة بالشهيد الدكتور فتحي الشقاقي حيث كان يرافقه في الكثير من الندوات الفكرية التي كان يعقدها الأخير في مساجد قطاع غزة، فكان الإصرار والتفاني والإخلاص معلماً بارزاً في شخصية الشهيد حلس حيث تراه في كافة المواقع رجلاً إيماناً معطاءً لا يبخل على دينه وشعبه بالجهد والوقت والمال.
يشار إلى أن الشهيد أحمد قد شارك في إيواء المجاهدين الأطهار بعد هروبهم من سجن غزة المركزي وعمل على توفير السلاح لهم وتأمين الطرق وأماكن تنقلهم لتنفيذ المهمات الجهادية.

تعرض الشهيد احمد خلال مسيرة حياته الجهادية لمحنة الاعتقال لمرتين ولفترات محدودة، بالإضافة إلى ما تعرضت له عائلته من شتى أصناف الضغط والتضييق والتعذيب وقد تمت مداهمة منزله عشرات المرات، واعتقل والده وشقيقه وتم تعذيبهم وتدمير منزله بعيد استشهاده، حيث توفى والده حزناً وكمداً على فراقه بعد فترة من استشهاده.

استشهاده
في 6/ 10/ 1987 كان الشهيد أحمد ورفاقه الشهداء : زهدي قريقع، ومحمد الجمل، وسامي الشيخ خليل، وغيرهم ممن لم يكتب لهم الشهادة يتنقلون في سيارتين من اجل تنفيذ مهمة جهادية، وكان العدو الصهيوني قد نصب لهم كميناً قبالة مسجد التوفيق بالشجاعية حيث تركوا السيارة الأولى تمر دون اعتراض وعندما وصلت السيارة الثانية اعترضوها حيث قام ضابط مخابرات صهيوني( فيكتور أرغوان) وطلب من الشهيد سامي تسليم نفسه، لكن الشهيد سامي أطلق عليه النار وارداه قتيلاً، فدارت معركة عنيفة استمرت بين المجاهدين بإمكاناتهم المتواضعة وقوات الاحتلال الصهيوني التي استعانت بطائرات عسكرية وبعربات مدرعة.

كرامة للشهداء
وقد سمح الاحتلال بعد يوم من استشهاد الأقمار الأربعة لعدد محدود من عائلتهم بدفنهم تحت حراسة مشددة، لكن الله كرم الشهداء بان جعل سرب من الحمام يطوف فوق قبورهم في مشهد أثار الجنود الصهاينة الذين تسألوا عن سبب تحليق هذه الطيور، ليكن الجواب من احد المشاركين في دفن الشهداء إنها كرامة من الله لهم.

يوم مجيد
أكد الشيخ نافذ عزام عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي أن يوم السادس من تشرين أول أكتوبر 87 من الأيام المجيدة في حياة الشعب الفلسطيني وفي تاريخ الصراع من العدو الصهيوني ، وليس فقط في تاريخ الجهاد الإسلامي .

وأضاف الشيخ عزام السادس من تشرين أول عام 87 كان نقطة مضيئة في حياة هذا الشعب وفي تاريخ هذا الصراع حيث اثبت الفلسطينيون من جديد أنهم قادرون على قلب المعادلات وقادرون على تقديم النموذج الذي يتحدى ويكسر كل الحسابات .

وأوضح الشيخ عزام الأسماء اللامعة في السادس من تشرين (محمد الجمل ، سامي الشيخ خليل ، زهدي قريقع، أحمد حلس) هي بعد الله من غير مجرى الأمور بالكامل ونقل الصراع نقلةً نوعية كبيرة , هذه الأسماء استطاعت أن تربك حسابات العدو و أن تعطي الشعب الفلسطيني الإلهام و الطاقة لمواصلة الكفاح يوم السادس من تشرين من الأيام المجيدة فعلاً , حيث تحولت الأمور بالكامل وهيأ الدم المبارك الذي سفح من دماء أبناء الجهاد الإسلامي للانفجار الكبير الذي تابعه العالم بانشداه والتي فجرت الغضب الفلسطيني فيما عُرف باسم الانتفاضة المباركة الأولي .

وبين الشيخ عزام أن هذا اليوم يوما تاريخيا أرخ لمرحلة جديدة من مراحل حياة الشعب الفلسطيني، حيث استطاع الشهداء بدمائهم الزكية من إحياء شعب وأمة وساهموا مساهمة كبيرة في تدعيم وتفعيل مشروع الجهاد والمقاومة الذي لازال فتياً في تلك الأيام وكان يخطو خطواته الأولى, واستطاع هؤلاء الأبطال أن يجعلوا لحياة الفلسطينيين قيمة ومعنى,وأكدوا أنه من الممكن إزعاج العدو ومن الممكن التأثير في معادلة الصراع حتى مع افتقادنا لإمكانات تكافؤ إمكانات العدو الصهيوني.

ومضي الشيخ عزام قائلاً " لذلك نحن ندين بالفضل بعد الله عز وجل لدماء هؤلاء الأبطال "أبطال معركة الجهاد والبطولة" كما وأن مشروع المقاومة بأسره يعترف بفضلهم وبتضحياتهم البطولية , وأوصى بضرورة تعليم الأجيال القادمة سيرة الشهداء مطالباً الإعلام أن يعطى هؤلاء الثلة المجاهدة حقهم .

الشهيد القائد: أحمد عمر حلس