الشهيد المجاهد "عبد الرحمن عمر الأسطل": إخلاص في القول والعمل

الشهيد المجاهد "عبد الرحمن عمر الأسطل": إخلاص في القول والعمل

تاريخ الميلاد: السبت 19 أكتوبر 1991

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: خانيونس

تاريخ الإستشهاد: الثلاثاء 01 يونيو 2010

الإعلام الحربي _ خاص

حقاً فتنت روحنا يا عبد الرحمن ... علمتنا معنى الفداء.. علمتنا معنى العطاء ... علمتنا كيف يكون الجهاد في سبيل الله بأموالنا وأنفسنا ... لن نقول وداعاً بل سنقول إلى لقاء في الفردوس الأعلى عند سدرة المنتهى مع معلمنا الأول -محمد صلى الله عليه وسلم- وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين، ومع كل المؤمنين المجاهدين إلى يوم الدين .. بورك دمك وبورك عطاءك وبورك جهادك في سبيل الله ... ولا نزكي على الله أحداً.

الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد عبد الرحمن عمر الأسطل في مدينة خان يونس بتاريخ 19 أكتوبر من العام 1991م، لأسرة فلسطينية صابرة مجاهدة اتخذت الإسلام منهجاً وسبيل حياة، حيث تتكون من والديه وشقيقان وثلاثة أخوات.

عاش شهيدنا عبد الرحمن الملقب بـ "شعيب" طفولته وشبابه كما معظم أبناء شعبه الفلسطيني الواقع تحت نير الاحتلال. درس المرحلة الابتدائية والإعدادية، وفي المرحلة الثانوية ترك الشهيد مقاعد الدراسة وتوجه لسوق العمل حيث عمل في مهنة الزراعة، ثم توجه للعمل في "الأنفاق" التجارية لفترة من الوقت.

وكان شهيدنا شعيب يحرص من خلال عمله توفير ثمن عتاده العسكري، حيث استطاع بعد فترة من الزمن شراء سلاح "كلاشن كوف" وكل ما يحتاجه المجاهد من ملابس وعتاد ومعدات بسيطة ومتواضعة، عملاً بقوله تعالى " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله ". واقتداءً بسنة المصطفى صلوات الله عليه وسلم.

صفاته وأخلاقه
ومن أهم صفاته أنه كان رحمه الله هادئ الطبع، دائم الابتسامة التي كانت تعتلي جبهته، محباً للخير عطوفاً حنوناً على الأطفال، باراً بوالديه واصلاً رحمه، ملتزماً بصلاته وعبادته شجاعاً عنيفاً في الحق ونصرة المظلوم، متقدماً صفوف المواجهات مع العدو الصهيوني.

وفي لقاء جمع "الإعلام الحربي" بوالده الحاج عمر "أبو محمد"، قال :" الحمد لله الذي شرفني باستشهاد نجلي في سبيل الله، وهذه ليست المرة الأولى التي افقد فيها أعزاء على قلبي فقد فقدت من قبله أخي رضوان الذين قصفوه اليهود، فيما عبد الرحمن خرج بماله ونفسه ليثأر لدماء إخوانه المسلمين الذين اغتالتهم يد الغدر الصهيونية بعرض البحر الأبيض المتوسط في مجزرة بشعة أطلق عليها مجزرة سفينة مرمرة ".

وتابع حديثه قائلاً :" ارتياد عبد الرحمن للمسجد في سن مبكر ساعده كثيراً على تشكيل شخصيته الإيمانية على هذا النحو المشرف"، مؤكداً فخره واعتزازه بنجله.

فيما تحدث شقيقه محمد عن العديد من الصفات النبيلة والأخلاق العالية التي كان يتمتع بها الشهيد "عبد الرحمن"، قائلاً :" الفترة الأخيرة من حياة شقيقي كانت ملفتةً تماماً، حيث بدا أكثر التزاماً وحرصاً على الصلاة في وقتها وقراءة القرآن وصيام يومي الاثنين والخميس، بالإضافة إلى حرصه الشديد على جمع الاسطوانات المرئية التي تتحدث عن فريضة الجهاد وأصول العقيدة، والأفلام الوثائقية التي تتحدث عن جرائم الاحتلال الصهيوني بحق المسلمين والفلسطينيين"، مؤكداً أن شقيقه كان ينتظر اللحظة تلو الأخرى للثأر من اليهود الذين قتلوا عمه وأصدقائه وكل شعبه.

شخصيته الجهادية
في حين تطرق صديقه " أبو أحمد" عن صفاته التي تميز بها خلال مسيرة جهاده قائلاً :" كان الشهيد عبد الرحمن يحرص على التحلي بما يجب أن يتحلى به المجاهدين من السرية الشديدة والكتمان إلى درجة أنه كان يحرص على تنفيذ بعض المهمات الجهادية بنفسه دون أن يعلم أحد بها، حتى كان استشهاده ورفيقه محمد شهوان في عملية رائدة نفذاها بدقة عالية جعلت العدو الصهيوني يتحدث عن المهارة العالية التي كانا يتمتعا بها خلال اشتباكهم مع الجنود الصهاينة لفترة من الزمن "، مؤكداً أن الشهيد كان يحرص على إعداد نفسه إعداداً جيداً، إلى جانب التدريبات العسكرية التي تلقاها في سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

مشواره الجهادي
التحق الشهيد عبد الرحمن الأسطل في صفوف حركة الجهاد الإسلامي، في سن مبكر، من خلال التحاقه بحلقات تحفيظ القرآن، وكان -رحمه الله- من الأشبال التواقة للعطاء والبذل والعمل المتواصل، فعمل ضمن اللجان الإعلامية، ويذكره أحد الأخوة المجاهدين بـ "الشجاع الصلب" حيث كان يتسلق الأعمدة المرتفعة ليرفع راية التوحيد وعلم الجهاد الإسلامي.

في عام 2007م تمكن الشهيد عبد الرحمن الأسطل من الالتحاق بصفوف سرايا القدس، حيث تلقى عدة دورات عسكرية أهلته للعمل ضمن صفوف المرابطين على الثغور، المسئولة عن رصد تحركات العسكرية الصهيونية والتصدي لها.

حرص الشهيد الأسطل منذ التحاقه بصفوف سرايا القدس على تقدم الصفوف ليكون واحداً من الاستشهاديين ضمن صفوف سرايا القدس.

استشهاده
في مساء يوم الأحد 31-5-2010م تمكن الشهيد عبد الرحمن ورفيقه الشهيد المجاهد محمد شهوان من اجتياز السياج الأمني الفاصل بين شرق خان يونس والأراضي المحتلة منذ عام 1948م ، وظل المجاهدان كامنان في أحد الغرف التابعة لجيش الاحتلال حتى صباح يوم الاثنين 1-6-2010م، حيث بدأ المستوطنين بالقدوم إلى الأراضي الزراعية، فخرج عليهم المجاهدين وأمطروهما بالرصاص، ثم قدمت قوة صهيونية واشتبكا معها، ولم تستطع وحدة الجيش الصهيوني الوقوف في وجه المجاهدين الذين أصرا على الشهادة في سبيل الله، حيث استعانوا بالآليات المدرعة وطائرات "الأباتشي" لقتل المجاهدين، فارتقيا إلى علياء المجد لتكون شهادتهم نبراس لكل عشاق الشهادة، ووصمة عار في جبين الأنظمة العربية والإسلامية المتخاذلة. واعترف العدو الصهيوني أنه واجه اثنين من المجاهدين يتمتعون بقوة تدريب عسكرية متطورة ومتقدمة، لكنه أصرّ كعادته التكتم على خسائره.

نسال الله أن يسكنهما فسيح جنان رحمته ويرزقهما الفردوس الأعلى ويلهم أهلهم وذويهم جميل الصبر والسلوان.

الشهيد المجاهد "عبد الرحمن عمر الأسطل": إخلاص في القول والعمل