الشهيد المجاهد: فادي تيسير جرادات

الشهيد المجاهد: فادي تيسير جرادات

تاريخ الميلاد: السبت 22 ديسمبر 1979

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الخميس 12 يونيو 2003

الشهيد المجاهد "فادي تيسير جرادات": قتل بدم بارد فجاء الرد مزلزلاً

الإعلام الحربي _ خاص

بطولات وبسالة عائلة جرادات مشهورة متميزة، وهل هناك أقوى برهاًنا على ذلك من كثرة شهدائها؟! ولم تقتصر بطولاتها على الشبان، فشملت الشابات حيث قدمت الاستشهادية هنادي جرادات أعلى آيات التضحية الشجاعة حين انتقمت لوطنها وأهلها من القتلة الصهاينة الذين استباحوا الأرض والدم والحياة في فلسطين، بمثل شهداء وشهيدات عائلة جرادات وسواها من العائلات الفلسطينية المضحية يقترب حلم العودة واستعادة الحق الفلسطيني.

الميلاد والنشأة

في 22 ديسمبر (كانون الأول) عام 1979م ولد الشهيد المجاهد فادي تيسر جرادات في مدينة جنين لأسرة متدينة ربت أبناءها على طاعة الله والامتثال لأوامره تعود جذورها إلى بلدة «الحكمية» قضاء بيسان التي هُجِّرت منها في العام 1948م بيد العصابات الصهيونية.

تلقى شهيدنا المجاهد فادي تعليمه للمرحلة الابتدائية في مدرسة حط ن بجن ن، ثم انتقل وأنهى المرحلة الإعدادية من مدرسة السام. وترك الدراسة وعمل مزارعًا ليعيل أسرته المكونة من الوالدة واثن ن من الأشقاء وسبع شقيقات أما الوالد فمتوفى.

الجدير ذكره في هذا المقام أن عائلة جرادات قدمت العديد من فلذات أكبادها في طريق مقاومة الصهاينة نذكر منهم الاستشهادي راغب جرادات من سرايا القدس الذي فجر نفسه في مدينة حيفا المحتلة بتاريخ 10 أبريل (نيسان) 2002م، وقتل 8 صهاينة وأصاب 20 آخرين ردًا على المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال أثناء معركة جنين، والشهيد القائد صالح جرادات من سرايا القدس الذي اغتيل مع الشهيد المجاهد فادي أمام منزله بتاريخ 12 يونيو (حزيران) 2003م، والاستشهادية هنادي جرادات من سرايا القدس شقيقة الشهيد المجاهد فادي التي فجرت جسدها الطاهر في مدينة حيفا المحتلة وأسفر التفجير عن مقتل 21 صهيونيًا وإصابة 50 آخرين ردًا على اغتيال القوات الخاصة لشقيقها فادي أمام عينيها، ومنهم الشهيد القائد حسام جرادات أحد أبرز قادة سرايا القدس في جنين الذي اغتالته القوات الخاصة بتاريخ 30 أغسطس (آب) 2006م في كمين محكم حيث أطلقت الرصاص على رأسه فارتقت روحه إلى بارئها.

صفاته وأخلاقه

عُرف شهيدنا المجاهد فادي محبوبًا بين أهله وجيرانه وأصدقائه، كما أنه محافظ على صلاته في جماعة، ومداوم على تلاوة القرآن الكريم. واتصف بالسرية التامة فلم يخبر أحدًا عن تحركاته خصوصًا في عمله الجهادي.

مشواره الجهادي

من الطبيعي جدًا أن يبرز شهيدنا المجاهد فادي ويعمل في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي؛ فعائلة جرادات لها باع طويل في الجهاد والمضي في طريق المقاومة وقدمت العديد من أبنائها شهداء كما أن المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين المدنيين منهم وحتى الأطفال والنساء جعلت قلب شهيدنا يمتلئ حقًدا على أعداء الإسلام، فقرر أن يصبح جنديًا مقاتلاً في سبيل الله عز وجل.

انتمى لصفوف حركة الجهاد الإسلامي مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة، ثم التحق سرًا بصفوف سرايا القدس حيث عمل مع الشهيد القائد صالح جرادات، وله نشاطات عسكرية عدة في مخيم جنين وكثيرًا ما شارك في الدفاع عنه، شارك شهيدنا المقدام فادي في عدة مهام عسكرية وخاض العديد من الاشتباكات المسلحة مع قوات الاحتلال ووحداته الخاصة التي تتسلل ليلاً لتمتص دماء الفلسطينيين الأبرياء.

خاض شهيدنا الفارس فادي معركة جنين أبريل (نيسان) 2002م بجانب الشهداء القادة وعلى رأسهم الشهيد الشيخ محمود طوالبة، لكن أحدًا لم يعرف أن هذا الجندي المجهول هو الشهيد المجاهد فادي جرادات حيث حرص على السرية التامة في عمله العسكري.

موعد مع الشهادة

12 يونيو (حزيران) 2003م تاريخ لا ينسى في ذاكرة جنين وعائلة جرادات التي شهدت مشهدًا مؤلمًا؛ ففي ذاك التاريخ الذي وافق يوم الخميس بعد صلاة العشاء مباشرة جلس شهيدانا المجاهدان فادي وصالح جرادات في شرفة منزل شهيدنا المجاهد فادي الواقع في حارة الدبوس شرق مدينة جنين فإذ بسيارة مدنية بيضاء تتوقف أمام المنزل ويترجل منها أفراد الوحدات الخاصة بلباس مدني ليبدأوا إطلاق النار بكثافة حتى ارتقى الاثنان شهيدين، ولم تكتف الوحدة القاتلة بذلك، بل نقلت جثتي الشهيدين إلى منطقة الإسكان وبالتحديد شارع الجلمة شمال مدينة جنين حيث تركتا هناك.

وفي لقاء صحفي سابق مع شقيقته فادية التي لم تتوقف عن البكاء وقتها، لأنها لم تتمكن من إنقاذ شقيقها وقريبها بعدما حاصرهما رصاص الوحدات السرية الخاصة أمام منزلهم، فصور الجريمة البشعة تمر أمامها وترافقها لتزيد من حزنها وحسرتها فقالت:" نزف دمه أمامي، أمسكت بيده والدماء تغمر جسده كان يطلب مني مساعدته وإنقاذه، ولكنهم هاجموني وألقوني أرضاً ونزعوا يدي من يده واقتادوه مع صالح لعدة أمتار وأطلقوا عليهما النار حتى استشهدا أمام أعيننا".

لم تكن فادية الشاهد الوحيد على ذلك المنظر المروع فإلى جانبها كانت زوجة الشهيد المجاهد صالح جرادات وطفله الوحيد الذي لم يتجاوز الثانية من عمره وقتها، وشقيقات الشهيد المجاهد فادي أيضًا ومنهن الاستشهادية هنادي؛ كل أولئك عاشوا تلك اللحظات القاسية التي جعلت زوجة صالح عاجزة عن الكلام حتى بعد ثلاثة أيام من رحيل زوجها.

الشهيد المجاهد: فادي تيسير جرادات