الاستشهادي المجاهد: رأفت سليم أبو دياك

الاستشهادي المجاهد: رأفت سليم أبو دياك

تاريخ الميلاد: الإثنين 15 مايو 1978

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الأربعاء 20 مارس 2002

الاستشهادي المجاهد "رأفت سليم أبو دياك": بطل عملية وادي عارة الاستشهادية

الإعلام الحربي _ خاص

"رأفت" أيها الراحل إلى أفق مبتسم .. ومدىً رحبٍ وضياءٍ ونورٍ، رحلت وتركت القلوب تختلج بذكراك لتعود بنا الذاكرة الملبدة بشريطها الحزين لتفجر في الوعي بركان حزن، وتفتح في الألباب نوافذ عشق ، حزن على الفراق وعشق لشموعكم التي غابت عن عالمنا، فشنقتنا العتمة بسلاسلها واغتالت منا الإبصار، فلم يبقَ لنا إلا شموع الحنين نشعلها حينما تتكاثف الذكريات كغيمات تحمل في أحشائها المطر، كي نروي لمن سيأتون بعدنا ولأبنائنا سر هذا الموت الأسطوري.

"رأفت" إن سلاح الشهادة ماض، لأن في مسيرتنا شهداء، وفي قادتنا شهداء نستطيع أن نستمر بفيضهم، بدفعهم بأنفاسهم، بأرواحهم المعطاءة، بوصاياهم، بابتساماتهم، بأصواتهم التي ما زالت تتردد في آذاننا، ولا زلنا نملك رجالاً حاضرين للشهادة، يعشقون الشهادة، فاليوم يزهر الدم القاني، دم الشهداء، عبير النصر الفواح، ونحن لا نبالي إذا سفكت دماء شبابنا الزكية في سبيل الإسلام، لا نبالي إذا أضحت الشهــادة ميراثاً للأجيال القادمة، لا خشية من الشهـادة .. الشهـادة ميراثٌ وصلنا من أوليائنا .. الشهادة هي العزّة السّرمدية والحياة الأبدية .. الشّهادة هديةٌ إلهيةٌ لمن يستحقّ ولابدّ أن تقوى العزائم بعد كلّ شهادة .. فلماذا نضطرب؟!! ونحن نسير في مسيرة الشهادة ونفكّ قيود الدنيا من الروح ونصل إلى الملكوت الأعلى وفي جوار الحق المتعال فطوبى لأولئك الّذين ارتحلوا شهداء، طوبى لأولئك الّذين ضحّوا بأرواحهم في قافلة النّور، وطوبى للذين ربّوا هذه الجواهر الثّمينة في أحضانهم .

ففي يوم العشرون من آذار صعدت روح الاستشهادي المجاهد "رأفت سليم أبو دياك" إلى جنان الرحمن، فهكذا الطريق الأصوب المعبقة بالدماء الزكية التي تفوح مسكاً في أرجاء فلسطين الحبيبة وتروي شجرة العزة والكرامة لتحيا الأمة مجدها وعنوانها.. يرسم أفق المرحلة.. شاهداً على امتلاكها مفردات القوة.

الميلاد والنشأة

بزغ قمر الاستشهادي المجاهد رأفت سليم نجيب أبو دياك في تاريخ 15 – 5 – 1978م، بمدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، فتربى وسط عائلة ميسورة الحال مكونة من ثلاثة أبناء وسبع بنات تجمع بينهم الألفة والمحبة.

تلقى الاستشهادي المجاهد رأفت تعليمه في مدارس المدينة كحال باقي أبنائها، ثم أنهى الإعدادية والثانوية وحصل بعد ذلك على الدبلوم في الهندسة الكهربائية.

واقع المعاناة اليومية التي عايشها الاستشهادي رأفت عززت فيه روح العمل الوطني المقاوم منذ صغره خصوصاً وهو يرى ممارسات الجنود البشعة في مدينته من ظلم واضطهاد واعتقال وقتل على مرآى ومسمع من العالم دون أن يحرك أحد ساكناً، فما كان منه إلا الانخراط في صفوف المقاومة الفلسطينية.

عرف الاستشهادي المجاهد رأفت طريق الالتزام في المساجد منذ نعومة أظافره، فكان من الملتزمين بأداء الصلوات الخمس وحضور مجالس العلم والذكر وقيام الليل وقراءة القرآن.

وقال شقيق الاستشهادي رأفت:" كان شقيقي نعم الشاب البار المطيع لوالديه المحب لإخوانه الواصل لرحمه"، واستعرض شقيقه مناقب الشهيد ومواقفه وصدقه ولطف معاملته مع أبناء شعبه وإيثاره وتضحياته تطبيقاً لما تعلمه من أخلاق القران الكريم والسنة النبوية الشريفة.

وقد أشاد العديد من جيرانه وأقاربه بطيبته وحسن أخلاقه، ويقول أحد رفاقه طفولته لقد عرفته لسنوات طويلة لم أراه يفتعل مشكلة مع احد فقد كان متسامحاً نموذجاً للشاب المجاهد المخلص الملتزم. وأضاف لقد تميز الشهيد بالجرأة و الإقدام.

وعرف شهيدنا رأفت بالسرية والكتمان، وكما تميز بالبأس والقوة والشجاعة فكان يقود رفاقه إلى ساحات الجهاد لقتال بني صهيون.

مشواره الجهادي

انضم الاستشهادي المجاهد رأفت أبو دياك إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي وانخرط في جناحها العسكري سرايا القدس، فتمكن من المشاركة في الاشتباكات ضد الاحتلال الصهيوني، وكاد يتعرض لإصابات في أكثر من مرة جراء المواجهات التي كانت تدور بين مجاهدي سرايا القدس الميامين وجنود الاحتلال.

لم يذكر أن تعرض الاستشهادي رأفت للاعتقال منذ بداية مشواره الجهادي، فقد نجا من الملاحقة والاعتقال غير أن جثمانه الطاهر احتجزته قوات الاحتلال الصهيوني فيما يسمى بمقابر الأرقام.

موعد مع الشهادة

انطلق الفارس المجاهد "رأفت سليم أبو دياك" متزنراً بحزامه الناسف وحاملاً في قلبه الإيمان واليقين بنصر الله تعالي، وحاملاً آهات أبناء شعبنا الفلسطيني وعذاباتهم، ليقول لهذا العدو الجبان لا وجود لك هنا فهذه أرض الأنبياء ارض العزة والميعاد ارض الشهداء وارض الإسراء والمعراج، فهيا ارحل عنها يا عدو الله مذلولاً ومهزوماً وجاراً أذيال الهزيمة والعار.

تمكن الاستشهادي المجاهد رأفت سليم أبو دياك من اختراق حصون العدو وكافة الإجراءات الأمنية المشددة من قبل الاحتلال والوصول إلى منطقة وادي عارة قرب مدينة أم الفحم داخل أراضينا المحتلة عام 1948م، وفي حوالي الساعة السابعة من صباح يوم الأربعاء 20 - 3 - 2002م، تمكن من الصعود إلى حافلة ركاب صهيونية تابعة لشركة "إيجد" كانت  تنقل جنود الاحتلال إلى معسكراتهم وفور صعوده للحافلة فجر جسده الطاهر.

وأفادت التقارير الصهيونية أن العملية الاستشهادية أوقعت 7 قتلى، في حين أفادت طواقم الإسعاف التابعة لنجمة داود الحمراء أن عدد المصابين في العملية لا يقل عن 30 بينهم 10 في حالة الخطر الشديد.

وبحسب مصادر صهيونية فإن الاستشهادي أبو دياك فجر نفسه داخل حافلة الركاب التابعة لشركة "إيجد" التي كانت في طريقها من تل أبيب إلى الناصرة شمال أراضينا المحتلة، وأفادت المصادر أن الاستشهادي يرتدي ملابس كثيفة ووقع الانفجار بعد لحظات من ركوبه.

ووصفت الإذاعة الصهيونية مشهد العملية الاستشهادية بالمريع حيث تنتشر الأشلاء في طريق وادي عارة قرب مدينة أم الفحم، وقال شاهد عيان كان يستقل سيارة تسير خلف الحافلة إن الانفجار كان شديدا لدرجة أنه مزق الحافلة وقذف بأجزاء منها في الهواء.

السرايا تتبنى

وأعلنت سرايا القدس في بيان لها مسئوليتها عن العملية الاستشهادية التي وقعت في حافلة صهيونية في وادي عارة قرب مدينة أم الفحم، وأن منفذها الاستشهادي رأفت أبو دياك (20 عاماً) من مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة.

وأضافت أن العملية هي الثانية ضمن سلسلة عمليات (غضب المخيمات) التي أطلقتها سرايا القدس للرد على جرائم الاحتلال، وقد جاءت رداً على اغتيال قادة سرايا القدس الشهداء: محمد ياسين (العانيني) وأيمن دراغمة والمجاهد فؤاد بشارات والقائد سليمان الدبس، وانتقاماً لشهداء مخيم جنين، مخيم الصمود والشهداء.

الاستشهادي المجاهد: رأفت سليم أبو دياك

    بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة عمليات غضب المخيمات

عملية رقم2

(قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين)

تعلن "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين مسؤوليتها عن العملية الاستشهادية البطولية في وادي عارة صباح هذا اليوم والتي أسفرت عن وقوع العشرات من الصهاينة بين قتيل وجريح معظمهم من الجنود. حيث قام الاستشهادي البطل:

رأفت سليم تحسين أبو دياك (20عاماً)

من سرية الشهيد القائد محمد ياسين.. من مدينة جنين بتنفيذ هذه العملية البطولية.

وإذ تأتي هذه العملية رداً على اغتيال صقري السرايا القادة ايمن دراغمة ومحمد ياسين.. محمد العانيني.. والمجاهد فؤاد بشارات والقائد سليمان الدبس.. وانتقاماً لشهداء المخيمات ومخيم جنين، مخيم الصمود والشهداء.. ولرمز المرأة الفلسطينية المجاهدة الشهيدة البطلة سميرة الزبيدي أم العبد.

إننا في "سرايا القدس" نؤكد ان هذه العمليات لن تتوقف وأن مجازر المخيمات لن تمر دون عقاب.

”وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".

 سرايـــا القـدس

الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي

7 محرم 1423هـ

الموافق في 20/3/2002م