واحة الخالدين/ الشهداء القادة/ الشهيد القائد: محمد سعيد الجمل
الشهيد القائد
محمد سعيد الجمل
تاريخ الميلاد: الثلاثاء 28 يناير 1964
تاريخ الاستشهاد: الثلاثاء 06 أكتوبر 1987
المحافظة: رفح
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد القائد "محمد سعيد الجمل": من أقمار معركة الشجاعية البطولية

الإعلام الحربي _ خاص

أيها الأقمار الخمسة لا زلنا نقتبس من جذوة ثورتكم شعلة الانتصار، ولا زالت قصص بطولاتكم نبراساً يهتدي به عشاق الشهادة، لقد خضتم غمار المعركة وحدكم في أصعب الأوقات وأكثرها ظلمةً وضياعا للهوية الإسلامية، فرفعتم شعار "أسلمة البندقية" المشرعة في وجه الكيان الغاصب، فأضأتم سماء فلسطين من جديد، أنتم من غيّرتم مجرى التاريخ كله، وأقحمتم روح التمرد في نفوس الملايين، وأجّجتم مظاهر الثورة بعدما غيّبت لسنوات، فكان دمكم أجمل عنوان، وأقدس خيار، فلا لغة إلا لغة الحراب ولا خيار إلا خيار الجهاد الإسلامي.

 الميلاد والنشأة

ولد الشهيد القائد محمد سعيد الجمل في بلدة "العريش" جنوبي مخيم رفح بتاريخ 28 يناير (كانون الثاني) 1964م في أسرة متدينة ومحافظة على تعاليم الإسلام وروعته، وعاش مع والدته رحلة العذاب المضنية، فلقد انتقل والده من العريش إلى مخيم رفح بعد حرب يونيو (حزيران) 1967م.

لقد شاهد بأم عينيه جنود الاحتلال سنة 1967م وهم يطلقون النار على والده الذي أصابوه بست عشرة رصاصة اخترقت جسده، وشهيدنا محمد يومئذ لم يتجاوز الرابعة، ولكنها الصورة التي طُبعت في ذاكرته حتى غدت حافزًا قويًا في إشعال نار التمرد في نفسه، وشاهدهم مرة أخرى وهم ينهالون ضربًا على والدته.

وهكذا نشأ شهيدنا القائد محمد في جو ممزوج بالإسلام وظلم بني يهود الذي أجج احتراق شهيدنا، وبعد ذلك استقر مع أسرته في مخيم رفح وبقي والده في العريش يتقاسم لوعة الأيام مع غربة وفراق أبنائه الثمانية.

 صفاته وأخلاقه

تميز شهيدنا القائد محمد بالهدوء الشديد وبالابتسامة التي لم تغب لحظة عن شفتيه، لقد حافظ على الصلاة منذ الصغر وتمسك بكتاب الله فصدق إخلاصه حتى أصبح فيما بعد أحد الخطباء النشيطين في مخيم رفح، أحبه كل من عرفه خلال حياته وحتى في سجون العدو عُرف بصوته العذب في قراءته للقرآن حتى إن إخوته المجاهدين كانوا يطلبون منه دومًا أن يؤم في المصلين.

ساهم في تخريج العشرات من أبناء هذه الخيار ولم يتوان لحظة في تدريس قواعد الإسلام ومنهجه القيم لهم، يصفه أحد إخوانه عندما استشهد:" ظننا أن شيئًا ثمينًا قد ذهب من ندرة أمثاله في الأخلاق والأدب".

مشواره الجهادي

اعتقل شهيدنا القائد محمد سنة 1981م بتهمة العضوية في جبهة النضال الشعبي، وسجن لمدة عامين عاش خلالها في أحد السجون الصهيونية، وتعرف على العديد من الشخصيات الإسلامية التي كان لها الفضل الكبير من بعد الله في تحول هذا الفارس الجديد حتى التحق بالجماعة الإسلامية.

انكب شهيدنا القائد محمد على دراسة مبادئ الإسلام الحركية وتشرّب فكر الجهاد والذي بدا وكأنه شيء غريب وقتها حتى إنه وبعد خروجه من السجن بدأت تتكون أولى المجموعات الجهادية التي كان هو أحد مسؤوليها، وعُرف شهيدنا محمد بصحبته المتميزة مع الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي من خلال مرافقته للندوات الفكرية، وقد لوحظ تأثر الدكتور الواضح على عقلية هذا الفارس الجميل.   

عمل شهيدنا القائد محمد مع مجموعة في وسط القطاع حيث كان من ضمن رفاقه الأسير المحرر خالد الجعيدي الذي قتل أربعة صهاينة في غزة، وفجر هو وإخوانه من أبناء الجهاد الإسلامي معركة السكاكين قبيل الانتفاضة بشهور، وكذلك خطط لقتل العديد من المتعاونين مع الاحتلال وزرع العبوات الناسفة، وما لبث أن اعتقل الشهيد القائد محمد مع بقية إخوته المجاهدين مثل الشهيد عمر الغولة وآخرين.

تعرّف الشهيد محمد على رفاقه الأطهار مصباح الصوري وسامي الشيخ خليل اللذين رسما معه ملامح هذه الفكرة، وملامح شيء آخر حين خطط هؤلاء الشباب الأطهار لعملية الهروب من سجن غزة المركزي، وبالفعل أدخلوا الأدوات اللازمة، وبدأوا يعملون ويسابقون الزمن، إلى أن فوجئ من كانوا معهم في الغرفة نفسها وهم يودعونهم وذلك قبل الهروب بلحظات، وفي الثامن عشر من مايو لعام 1987م بعد أن أقام المجاهدون الليل بالصلاة والدعاء، حانت لحظة الانطلاقة إلى الحرية، لحظة العمل التي دقت ساعتها، وبرعاية الله وفضله كانت السماء ملبدة بالغيوم، فكانت لهم من الله ستارا وحامياً وحارساً مخلصاً، وقد خرج المجاهدون الستة من السجن بالفعل، وقد تحطم مع قضبان غرف سجن الاحتلال وهروب المجاهدين، وتحطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر.  

موعد مع الشهادة

وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1987م كان موعد الأقمار مع الله، كان هذا اليوم هو المحطة الأخيرة في حياة الشهداء، كَمن رجال المخابرات للمحاربين وقبل وصولهم لموقع الكمين تنبه الشهيد القائد سامي الشيخ خليل والشهيد القائد محمد الجمل لهم وبادروا بإطلاق النار حتى سقط ضابط المخابرات الصهيوني "فكتور أرغوان" قتيلاً واستمرت المعركة مدة نصف ساعة جابت خلالها الطائرات والجيوش المدرعة بالسلاح، نعم ارتقى أربعة أقمار محمد وزهدي وسامي وأحمد أولهم الشهيد القائد محمد الجمل الذي أصر وحتى آخر أنفاسه أن يدافع عن حلم الأمة، فارتقى شهيدنا مستبشرًا بالذين لم يلحقوا به.

تقول أم الشهيد محمد:" لقد كان يطلب مني دومًا الدعاء له بالشهادة خلال مطاردته، فتجيبه:" والله لا أكره لك أن تستشهد في سبيل الله" وهكذا بدأ الأقمار بدمائهم الرحلة وسيظل الأحرار على دربهم: النصر أو الشهادة. رحمك الله يا شهيدنا وأسكنك عليين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.