الشهيد المجاهد "راني أكرم قداس": شهادة برائحة المسك
الإعلام الحربي _ خاص
بوركت الشهادة التي تطهرنا من رجس هذا الزمان، بورك شهيدنا راني الذي قال (لا) حتى آخر قطرة دم، فأصبح عظيماً في زمن قال فيه المنهزمون (نعم) فأمسوا صغاراً تدوسهم طعنات الشامخين الأبرار ليختفوا بين حبات التراب المشبع بدماء الشهداء، بوركت اللحظة التي تقدم فيها بكل ما يملك من عشق لهذا الوطن ليدافع عن حلمه وحلم الفقراء، ها هو شهيدنا يتقدم بروح إسلامية مجاهدة ورصاص لا يوجه إلا لأعداء الله ولا يملك غيرهما من حصاد الدنيا الزائل.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد راني أكرم قداس في 7 ديسمبر (كانون الأول) 1983م في مخيم جباليا لعائلة فلسطينية مؤمنة بسيطة الحال تتكون من عشرة أفراد يعيشون تحت خط الفقر، لكنها غنية بالفضائل الإسلامية تكسب الود والاحترام من جميع العوائل في المخيم وخارجه، وبالعودة إلى جذور العائلة فقد هَجَّرها الإرهاب الصهيوني المجرم في العام 1948م من بلدتهم الأصلية "عسقلان".
درس شهيدنا المجاهد راني المرحلة الابتدائية في مدرسة ذكور أبو حسين، ثم انتقل إلى مدرسة ذكور جباليا ليدرس المرحلة الإعدادية هناك، وينتقل إلى المرحلة الثانوية في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح الثانوية، فيتفوق، ويلتحق بجامعة الأزهر بغزة ليدرس في قسم علم النفس إلى أن ارتقى إلى العلياء وهو في العام الثالث من المرحلة الجامعية.
تجدر الإشارة هنا إلى أن شهيدنا المجاهد راني رحل شهيدًا ثم لحق به والده بعد عام وثلاثة أشهر في عملية اغتيال نفذتها الطائرات الصهيونية على سيارة يستقلها برفقة الشهيد القائد سعيد أبو الجديان شمال قطاع غزة.
صفاته وأخلاقه
اتصف شهيدنا المجاهد راني بالأخلاق الإسلامية الحميدة التي جعلته محبوباً بين أهله وإخوانه وأبناء حركته وكل من عرفه، هذا الشاب الملتزم الناشئ في بيوت الله وعلى موائد القرآن الكريم، المحافظ على اتباع سنة نبيه الأكرم، المؤمن المجاهد الكتوم الصبور، المكافح من أجل لقمة العيش الكريمة، المجاهد في سبيل الله.
هذا الشاب المسلم حمل هم الإسلام وفلسطين على عاتقه، يدافع بكل ما يملك وهو لا يملك سوى بضع رصاصات، ولكن إيمانه بنصر الله عميق.
مشواره الجهادي
منذ طفولته الباكرة لم يأبه شهيدنا راني باللعب مع الأطفال أبناء حارته؛ لأنه ممن أحبوا المساجد، ولأن منزل ذويه وسط مخيم جباليا يقرب من مسجد الشهيد أنور عزيز فقد التزم فيه وتدرج حتى أصبح يعلم الأشبال أساس الدين الحنيف والصلاة والعلوم الفقهية التي ينبغي على كل مسلم معرفتها حيث شرفه الله تعالى بأن صار مسئولً عن أسرة في مسجده، فأصبح همه الأكبر أن ينشئهم نشأة إسلامية على كتاب الله ونهج رسوله.
لم يكتف شهيدنا المجاهد راني بهذا الدور، فأكد على ضرورة العمل الجماعي من أجل خدمة الإسلام وفلسطين لذلك أصبح الخيار الأمثل هو الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فصار من أعمدة العمل الجماهيري في حركة الجهاد الإسلامي في مخيم جباليا الأسطورة.
وفي العام الثاني لانتفاضة الأقصى المباركة انضم شهيدنا الفارس راني لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وعمل فيها ضمن الوحدة الخاصة بجانب عمله في الرصد والاستطلاع، وشارك في صد الاجتياحات الصهيونية على شمال القطاع آخرها ذاك الاجتياح الغاشم على مخيم جباليا في العام 2004م الذي ارتقى فيه شهيدًا.
موعد مع الشهادة
ارتقى فارسنا راني إلى العلا شهيدًا بإذن الله تعالى في 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2004م بالقرب من مدارس الوكالة في مخيم جباليا وهو يهم بنصب عبوة ناسفة على أحد الشوارع الفرعية برفقة مجاهد من كتائب شهداء الأقصى في تصد لتوغل صهيوني، فشخصتهما طائرة استطلاع صهيونية واستهدفتهما، فارتقيا إلى العلا شهيدين مدافعين عن شرف الأمة وكرامتها وحاملين الروح الإسلامية المباركة في وجه كل أشكال الزيف والحقد، سلام عليك راني في جنات عدن عند مليك مقتدر!

