الشهيد القائد الميداني "أحمد نعيم حسان": مجاهد تقي ومهندس مبدع
الإعلام الحربي _ خاص
كم هو شرف عظيم أن يقف الإنسان مودعاً بكلمات قليلة مواكب الشهداء على طريق فلسطين والجهاد، وكم هو محزن أيضاً وبنفس القدر أن يقف الفلسطينيون وحدهم مودعين، ووحدهم الشهداء وحدهم في المخيمات، ووحدهم في المواقع، ووحدهم في فلسطين، ووحدهم خارج فلسطين، ووحدهم الذين يصمدون في وجه الزحف، ووحدهم الذين يستشهدون دفاعاً عن الجدار الأخير للأمة، ووحدهم الذين يرابطون ويصمدون ويذبحون، فيا وحدنا أيها الشهداء بالأمس كنتم بيننا واليوم ترحلون وإخوانكم عنا، ورسالتكم الأخيرة هي دمكم كما كل الشهداء، وتنتظرون جوابنا دمنا، هي فلسطين القدس، والقدس جوهر التاريخ والتحدي، كما الشهيد جوهر التاريخ، رحلت عنا بالأمس وفي كل المواقع، الآن يتوحد عنوانك.
الميلاد والنشأة
بتاريخ 19 فبراير (شباط) 1978م كانت مدينة رفح على موعد مع ميلاد أحد فرسان حركة الجهاد الإسلامي الفارس أحمد نعيم حسان (أبو فراس)، تربى الشهيد المجاهد أحمد وسط عائلة مجاهدة ومرابطة بعد أن شرد الاحتلال أهله من بلدته الأصلية "يبنا"، تزوج ورزقه الله عز وجل اثنين من الأبناء فراس ورغد.
نشأ شهيدنا المجاهد أحمد وترعرع في أحضان أسرة محافظة مشهود لها بالتزامها الأخلاقي والوطني الأمر الذي ساهم في تشكيل شخصيته الجهادية والإسلامية المميزة.
درس في مدارس رفح الابتدائية والإعدادية، وحصل على الشهادة الثانوية العامة ولم يكمل تعليمه الجامعي بسبب اعتقاله لدى قوات الاحتلال الصهيوني.
صفاته وأخلاقه
كان شهيدنا المجاهد أحمد مثالاً رفيعًا للخلق الحسن والأمانة، يكثر من الصيام والقيام دون أن يشعر به أحد، يقول أخوه:" إنه لم يعرف أن أخاه صائم إلا من زوجته".
عاش شهيدنا المقدام أحمد زاهدًا في الحياة، جل حديثه عن الشهادة والجنة في أغلب أوقاته، ويبرهن على زهده الشديد في الحياة أنه لم يترك لزوجته وأبنائه سوى القليل؛ بسبب تصدقه وإحسانه للفقراء، أحبه أبناء حيه وكل من عرفه، وتربطه بالأجهزة العسكرية الأخرى علاقة ود وتميز، فلم يبخل عليهم بالمساعدة والمشورة حتى بالذخيرة والسلاح.
مشواره الجهادي
انتمى الشهيد المهندس أحمد إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي منذ صغره، حيث عمل في صفوفها عبر نشاطه في المدارس والمساجد، ويعتبر من أكثر الشباب حرصاً على العمل التنظيمي.
اعتقل شهيدنا المهندس بتاريخ 23 فبراير (شباط) 1998م لدى قوات الاحتلال الصهيوني وقضى سنة ونصفاً في السجن خرج بعدها أكثر إصراراً والتزاماً على مواصلة العمل.
عمل شهيدنا المجاهد أبو فراس في الانتفاضة الثانية منذ بدايتها في صفوف الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين "سرايا القدس"، حيث كان من أنشط الشباب وقتها.
تدرج الشهيد المجاهد أبو فراس في عمله الجهادي من عنصر ليصبح قائدًا ومهندسًا في مدينة رفح، فأصبح من أبرز مهندسي السرايا في الجنوب، وبرع في تطوير وصناعة العبوات الناسفة والقنابل اليدوية، وقام بالمشاركة في عدة عمليات جهادية ضد العدو الصهيوني من زرع عبوات ناسفة على الحدود وقنص بعض الجنود الصهاينة، وقام أيضًا بتدريب الكثير من المجاهدين على كيفية تصنيع العبوات والقنابل والصواريخ.
عمل الشهيد المجاهد أحمد قبل أن يلقى ربه على تطوير عدة أنواع من الصواريخ مثل صاروخ "قدس 1، 2" وصاروخ "سرايا"، واستخدم المجاهدون الكثير من العبوات التي كان يصنعها شهيدنا في مقارعة الأعداء وتدمير آلياتهم العسكرية.
موعد مع الشهادة
في 27 سبتمبر (أيلول) 2003م،، بينما كان الشهيد أحمد يحاول تطوير عبوة ناسفة شاء الله عزوجل أن تنفجر العبوة الناسفة ويستشهد الفارس ليرتقي إلى ربه مجاهداً ومرابطاً قدم دمه رخيصاً في سبيل الله، نسال الله أن يتقبله في عليين وأن يسكنه الفردوس الأعلى.

