الشهيد المجاهد "أسامة صلاح الأعرج": الأسد الفارس والعابد الزاهد
الإعلام الحربي _ خاص
هم الشهداء الذين يرتقون للعلياء ليعيدوا لنا الأمل في نصر مبين، وما أجملها حين تكون شهادة على أعتاب فلسطين الطاهرة، فالشهداء محرك الأمة نحو النصر والتمكين.
رغم ألمنا لفراقهم، ورغم خسارتنا بفقدانهم فهم فخرنا وعزنا، فارس جديد يترجل في الميدان، ويلحق بإخوانه الشهداء الذين سبقوه للعلا يلحق بمحمد العجوري، ومؤمن الملفوح، ومحمود جودة وكل شهداء شعبنا المجاهد.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد الفارس أسامة صلاح عبد ربه الأعرج (أبو حمزة) في 30 أغسطس (آب) 1984م في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وترعرع في أسرة بسيطة مؤمنة بربها تعرف واجبها نحو دينها ووطنها، وكباقي العائلات الفلسطينية هُجِّرت عائلته من قرية "هربيا" في العام 1948م، ليستقر بها المقام في مشروع بيت لاهيا المجاور لمخيم جباليا.
تتكون عائلة الشهيد المجاهد أسامة من أربعة عشر فرداً، وترتيبه الرابع بين إخوته وأخواته.
درس شهيدنا أبو حمزة المرحلة الابتدائية في مدرسة أبو حسين الابتدائية وأكمل دراسته الإعدادية في مدرسة ذكور جباليا الإعدادية (ب) في مخيم جباليا ولم يكمل فارسنا مسيرته التعليمية بسبب الظروف الصعبة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني فتعلم مهنة الخياطة وعمل فيها حتى استشهاده.
صفاته وأخلاقه
اتصف الشهيد المجاهد أسامة بالكثير من الصفات التي أهلته ليلتحق بصفوف أبناء المساجد، فتعود على بر أهله، يكره اللهو وإضاعة الوقت، واتصف رحمه الله بحبه الشديد للشباب المسلم، وتميز بالخجل والحياء، كما أحب إخوانه، ولم يظهر عليه يومًا تعصبه لحزبه.
ويقول شقيقه الأكبر محمد:" إن الشهيد أسامة لم يقصِّر يوماً مع أقربائه وكثيراً ما يتفقد أرحامه ولا يمل من زيارتهم وتقديم الهدايا لهم التي في أغلبها أشرطة دعوية وأناشيد إسلامية".
مشواره الجهادي
التزم الشهيد المجاهد أسامة مع بداية انتفاضة الأقصى في مسجد الشهيد عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا، وانتمى حينها لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وبعد عامين من انضمامه لحركة الجهاد انتمى إلى سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وعشق الرباط في سبيل الله حيث رابط في على ثغور شمال غزة وبالتحديد في منطقة السكة إلى الشرق من مخيم جباليا.
أوكلت لشهيدنا المجاهد أسامة عدة مهمات منها رصد المغتصبات المحاذية لشمال غزة، ومهمات زرع العبوات الناسفة، كما خاض العديد من الاشتباكات المسلحة، وشارك في صد العديد من الاجتياحات الصهيونية المتكررة لمناطق الزيتون وجباليا وبيت حانون، وحرص على كتمان أفعاله فلم يخبر أحداً بأنه ينتمي لسرايا القدس.
وشارك الشهيد المجاهد أسامة في إطلاق قذائف (R.B.G) على مغتصبة "دوغيت" شمال قطاع غزة وظهر في شريط العملية يطلق صيحات التكبير (الله أكبر... الله أكبر... الله أكبر... الله أكبر).
موعد مع الشهادة
استشهد شهيدنا المجاهد أسامة صباح 22 سبتمبر (أيلول) 2004م أثناء قيامه بزرع عبوة ناسفة لدوريات الاحتلال الصهيوني بالقرب من مدرسة الزراعة شمال بيت حانون، ويذكر أن قوات الإرهاب الصهيوني احتجزت جثمان الشهيد الطاهر لمدة تزيد عن 8 ساعات قبل السماح لسيارات الإسعاف بنقله، وقد خرجت جنازته من مسجد عز الدين القسام لتجوب حواري مخيم جباليا، وليدفن الفارس وقد قال بصمت المؤمن (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)، فما أعظمها من شهادة أيها الأسامة، وما أجملها تلك اللحظات التي كنت فيها الأسد والمجاهد والعابد الزاهد، فالسلام عليك في الخالدين يا أبا حمزة إن شاء الله.

