الاستشهادي المجاهد "عمار عبد الغفار الجدبة": الثائر في سبيل الله
الإعلام الحربي _ خاص
الذكاء وسرعة البديهة والتصرف الحكيم في المواقف الصعبة المفاجئة صفات لابد منها للمجاهد الذي يتعقبه العدو بكل مكائده وحيله وخبرته، تلك كانت بعض صفات الشهيد المجاهد عمار الجدبة إضافة إلى جرأة دفعته لاقتحام موقع كيسوفيم الصهيوني مع الشهيد المجاهد إبراهيم عبد الهادي.
ميلاد الفارس ونشأته
ولد الاستشهادي المجاهد عمار عبد الغفار موسى الجدبة (أبو أنس) في الثامن عشر من يناير (كانون الثاني) 1984م، في حي الزرقاء بمنطقة التفاح بمدينة غزة، لأسرة مجاهدة مؤمنة بربها، له اثنان من الإخوة وست من الأخوات ووالداه الصابران المحتسبان، اللذان ربياه على حب الشهادة وحب فلسطين فحفظ الفارس الوصية إلى أن ارتقى للعلياء شهيداً.
درس الاستشهادي المجاهد عمار الجدبة المرحلة الابتدائية في مدرسة صلاح الدين الابتدائية وانتقل للمرحلة الإعدادية في مدرسة يافا، ثم التحق بمدرسة عبد الفتاح حمودة الثانوية، واستشهد في الفصل الدراسي الثالث بجامعة الأزهر، كلية الدراسات المتوسطة قسم الصحافة والعلاقات العامة).
صفاته وأخلاقه
لفارسنا الشهيد أبو أنس صفات كثيرة، فقد عرف رحمه الله محباً لأرضه ووطنه، مدافعاً عن ذلك في كل المواقف والأماكن والأزمان، رافضاً أن يعيش تحت وطأة الظلم الواقع على شعبه وأهله وأرضه الشريفة الطاهرة.
عهد مثالاً للشاب المؤمن المخلص المجاهد الكتوم لأسراره عاملاً بقول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم): "استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان".
حرص بشدة على جلسات الذكر والعلم، تجده أول الحاضرين وآخر المغادرين، وتميز بالإخلاص في عمله الموكل إليه خاصة من ذويه وأهله ومن حركته المجاهدة حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس.
أبو أحمد أحد المقربين من الاستشهادي يصف عمار بـ"الدينامو" الذي لا يتوقف من شدة إخلاصه وتفانيه في إنجاز عمله بأحسن الصور وبأسرع الأوقات فلا يكل ولا يمل من الدعوة في سبيل الله عز وجل.
ويضيف أبو أحمد:" تميز بالحس الأمني الواسع، وابتعد عن الحديث في أي كلام يمكن أن يساهم في التعرف علي شخصيته العسكرية والجهادية، حتى إن أقرب المقربين منه لم يعلموا بعمله في سرايا القدس إلا بعد أن اتصلت المخابرات الصهيونية بمنزل ذويه قائلين لهم إن ابنكم عمار من "المخربين" ومن أعضاء الجهاد الإسلامي، ويجب أن توقفوه فوراً وإلا سيخرب عليكم".
مشواره الجهادي
انتمى شهيدنا الفارس عمار لصفوف حركة الجهاد الإسلامي مع بداية انتفاضة الأقصى عام 2000م، فعشق فكر الجهاد، وتردد على مسجدي الرحمة والتوحيد وبعد أن لاحظ عليه مجاهدو سرايا القدس الالتزام والتدين الشديدين قرروا أن يضموه للسرايا ليساهم في صد الاجتياحات المتكررة على غزة وشمالها الصامد، حيث أوكلت إليه عدة مهمات جهادية قام بها على أكمل وجه، من بينها زرع العبوات الناسفة في نقاط التماس مع العدو الصهيوني، كما لشهيدنا المجاهد عمار بصمات جلية على الصواريخ القدسية التي أمطرت مغتصبات العدو وأرعبت مستوطنيه.
يذكر أن شهيدنا عمار شارك في صد العديد من التوغلات الصهيونية عدا الرباط في سبيل الله، ورصد واستطلاع تحركات العدو على الشريط الحدودي مع شمال غزة.
شارك عمار – رحمه الله – في تأسيس مركز الهدى الصحي الخيري وشارك في قيادة المخيمات في منطقته وكان يقودها بشكل كامل، وعمل في مراكز تحفيظ القرآن يعلم الأشبال تلاوة القرآن وأحكامه وكيفية تطبيقه على أرض الواقع كي يتناسب القول مع الفعل.
وكانت تربط الشهيد عمار علاقات طيبة بالشهداء فكان على علاقة طيبة وحميمة بالشهيدين القائدين مقلد حميد ومحمود جودة، والشهيد القائد حازم ارحيم، والشهيد المجاهد أسامة الأفندي، والشهيد المجاهد مروان النجار أسكنهم الله الفردوس الأعلى أجمعين.
بعيون يملؤها العزة والشموخ والكبرياء يتحدث والد الاستشهادي عمار، الحاج عبد الغفار الجدبة عن مطاردة المخابرات الصهيونية لابنه حيث يتذكر تلك المرة التي اتصل به ضابط مخابرات صهيوني، فأتى عمار مسرعاً وأخذ سماعة الهاتف من والده ووضع عليها ورقة وتحدث مع الضابط الصهيوني الذي نصحه بأن يضغط على ابنه عمار من أجل أن يسكت وأن يلزم بيته ويترك عمله المقاوم، ولم يكن ضابط المخابرات الصهيوني يعلم أن الذي على الهاتف من الجهة الأخرى هو نفسه الثائر في سبيل الله، الاستشهادي عمار الجدبة.
وفي قصة أخرى يروي شقيق الاستشهادي عمار الأستاذ خضر مدرس التاريخ أنه كان في رحلة علاج لابنه في جمهورية مصر العربية برفقته والدته فأجلسه ضابط مخابرات صهيوني ناصحاً إياه بأن يمارس الضغط على شقيقه عمار بأن يترك حركة الجهاد الإسلامي وأن يترك المقاومة وينتبه لحياته الخاصة، فرد خضر على ضابط المخابرات الصهيوني بالرفض لكل كلامه مما أثار غضب الضابط الذي قرر أن يمنع خضر وابنه من العلاج في مصر.
يذكر أن المخابرات الصهيونية اتصلت كثيراً على منزل ذويه محذرةً أهله من أن يقوم بعملية استشهادية تخطط لها حركة الجهاد الإسلامي.
موعد مع الشهادة
لطالما اشتاق شهيدنا المجاهد عمار لهذه اللحظة التي ينقض فيها على أعدائه وأعداء دينه وسالبي أرضه ومنتهكي عرض شعبه، فأقبل شاهراً سلاحه الرشاش يوم الثلاثاء الموافق 6 يوليو (تموز) 2004 م تجاه موقع كيسوفيم الصهيوني الجاثم على أراضي أهلنا في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، مع رفيق دربه وحبيبه الاستشهادي المجاهد إبراهيم رفيق عبد الهادي من سكان مخيم البريج ـ ابن كتائب شهداء الأقصى، ليرتقيا إلى العلا.
وفي تفاصيل عملية استشهاد المجاهد عمار أنه تمكن مع الشهيد المجاهد إبراهيم عبد الهادي من الوصول إلى مغتصبة كيسوفيم الصهيونية وإطلاق النار والقنابل اليدوية على ثلاث سيارات للمستوطنين من نوع سوبارو ورينو وشاحنة حيث أصابتهم رصاصات بنادق المجاهدين وقنابلهما اليدوية إصابات مباشرة، ومن ثم تحصن مجاهدانا خلف المكعبات الأسمنتية ونصبا كمينًا للقافلة العسكرية التي جاءت تعزيزًا للمكان، واشتبكا معها بأسلحتهما وقنابلهما اليدوية حتى ارتقيا إلى الجنان.

