الاستشهادي المجاهد: عمار عبد الغفار الجدبة

الاستشهادي المجاهد: عمار عبد الغفار الجدبة

تاريخ الميلاد: الأربعاء 18 يناير 1984

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: الشمال

تاريخ الإستشهاد: الثلاثاء 06 يوليو 2004

الاستشهادي المجاهد "عمار عبد الغفار الجدبة": الثائر في سبيل الله

الإعلام الحربي – خاص

رفض المذلة والخنوع، ومضى ثائراً متمرداً على الظلم والظلام، سار وحيداً طريداً بين جنبات الوطن المذبوح، وصرخ الفارس وكبّر وأشهر سلاحه ضارباً عدو الله وعدوه، أصبح أنشودة للأطفال الذين أحبوه لما لامسوا فيه من خير وصلاح ورأفة بالصغير وعطفاً على طفولتهم الغائبة بسبب الاحتلال وظلمه الواقع على شعبنا.

الثائر في سبيل الله.. الاستشهادي الفارس عمار الجدبة، طلق الدنيا وقرر أن يكون الرقم الصعب الذي لا يتمكن أي إنسان تجاوزه الشهيد والشاهد على الظلم المتكدس على صدور شعبه وأرضه، فانطلق شاهراً سلاحه في وجه الظلم الصهيوني ومقسماً بالله أن ينتقم لشهداء شعبه وأمته ولأقصاه ولدينه المحارب في الأرض، رافعاً راية الإسلام، ومدافعاً عن أرض الإسراء، فارتقى للفردوس شهيداً ابن سرايا القدس عمار الجدبة مع رفيق دربه إبراهيم عبد الهادي من كتائب شهداء الأقصى، في عملية بطولية نوعية نفذاها على محور كيسوفيم الاستيطاني واعترفت المصادر الطبية الصهيونية حينها بقتل جندي صهيوني وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

ميلاد الفارس ونشأته

ولد الاستشهادي المجاهد عمار عبد الغفار موسى الجدبة في الثامن عشر من كانون الثاني/يناير من العام  1984م، في حي الزرقاء بمنطقة التفاح بمدينة غزة، لأسرة مجاهدة مؤمنة بربها فكان له من الأخوة ثلاث وست من الأخوات ووالديه الصابرين المحتسبين، اللذان ربياه على حب الشهادة وحب فلسطين فحفظ الفارس الوصية إلى أن ارتقى للعلياء شهيداً.

ودرس الفارس عمار الجدبة المرحلة الابتدائية في مدرسة صلاح الدين الابتدائية وانتقل للمرحلة الإعدادية حيث درسها في مدرسة يافا الإعدادية، وترفع للثانوية ودرس في مدرسة عبد الفتاح حمود الثانوية، واستشهد في الفصل الدراسي الثالث بجامعة الأزهر، كلية الدراسات المتوسطة (صحافة وعلاقات عامة).

صفاته ومميزاته

لفارسنا أبو أنس صفات كثيرة، جعلت منه أنشودة ينشدها الأطفال ويستمع لها الكبار، كان الفارس رحمه الله محباً لأرضه وعرضه ووطنه، مدافعاً عن ذلك في كل المواقف والأماكن والأزمان، رافضاً أن يعيش تحت وطأة الظلم الواقع على شعبه وأهله وأرضه الشريفة الطاهرة.

كان عمار – رحمه الله – مثالاً للشاب المؤمن المخلص المجاهد الكتوم على أسرار عمله عاملاً بقول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم): "استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان"، وكان فارسنا الاستشهادي لا يترك جلسة يذكر فيها اسم الله إلا ويكون أول الجالسين فيها، وآخر القائمين منها، فكان هذا الالتزام يدفع الكثير من أبناء حيه أن يسيروا معه في الخطى التي عشقها في سبيل الله، وسار فيها رافعاً راية التوحيد مزينة بلا إله إلا الله- محمد رسول الله.

وتميز الاستشهادي "أبو أنس" بالإخلاص في عمله الموكل إليه وخاصة من ذويه وأهله ومن حركته المجاهدة حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس.

ويصف "أبو أحمد" من المقربين من الاستشهادي، عمار بـ"الدينامو" الذي لا يتوقف عن العمل دليلاً على إخلاصه في العمل وتفانيه في انجازه بأحسن الصور وبأسرع الأوقات ولم يكن يكل ولا يمل من الدعوة في سبيل الله عز وجل.

ويضيف "أبو أحمد" أن عمار كان يتميز بالحس الأمني الواسع حيث كان يبتعد عن الحديث في أي كلام يمكن أن يساهم في التعرف علي شخصيته العسكرية والجهادية، مشيراً إلى أن أقرب المقربين منه لم يكونوا يعلمون بعمله في سرايا القدس إلا بعد أن اتصلت المخابرات الصهيونية بمنزل ذويه قائلين لهم أن ابنكم عمار من "المخربين" ومن أعضاء الجهاد الإسلامي ويجب أن توقفوه فوراً وإلا سيخرب عليكم!!.

في الجهاد وسرايا القدس

انتمى شهيدنا الفارس لصفوف حركة الجهاد الإسلامي مع بداية انتفاضة الأقصى، فعمل على نشر فكر الجهاد، وتردد على مسجدي الرحمة والتوحيد فكان كل من يراه يستبشر في هذا الشاب الوسيم خيراً، حيث كان الجميع يشهد له أنه كان يستفز من قبل أشخاص بعيدين عن حركته فلم يكن يهتم بهم ولا بأفعالهم تاركاً الأمر لله، وشارك عمار – رحمه الله – في تأسيس مركز الهدى الصحي الخيري وشارك في قيادة المخيمات في منطقته وكان يقودها بشكل كامل، وعمل في مراكز تحفيظ القرآن يعلم الأشبال تلاوة القرآن وأحكامه وكيفية تطبيقه على أرض الواقع كي يتناسب القول مع الفعل.

وبعد أن لاحظ عليه مجاهدو سرايا القدس الالتزام والتدين الشديدين قرروا أن يضموه للسرايا ليساهم في صد الاجتياحات المتكررة على غزة وشمالها الصامد، حيث أوكلت إليه عدة مهمات جهادية قام بها على أكمل وجه، وتميز بالجرأة حيث كان يوكل إليه قادته في السرايا بزرع العبوات وكان يفعل ذلك، وكما أوكلت لعمار مهمات جهادية من قصف لمغتصبات العدو وتصدٍ للقوات الصهيونية والرباط في سبيل الله، ورصد واستطلاع تحركات العدو.

وكانت تربط الشهيد عمار علاقات طيبة بالشهداء فكان على علاقة طيبة وحميمة بالشهيدين القائدين مقلد حميد ومحمود جودة، والشهيد القائد حازم ارحيم، والشهيد المجاهد أسامة الأفندي، والشهيد المجاهد مروان النجار أسكنهم الله الفردوس الأعلى أجمعين.

مخابرات العدو تطارده

بعيون يملؤها العزة والشموخ والكبرياء يتحدث والد الاستشهادي عمار، الحاج عبد الغفار الجدبة عن مطاردة المخابرات الصهيونية لابنه حيث يتذكر تلك المرة التي اتصل به ضابط مخابرات صهيوني حيث كان نائماً فطلب من أهل بيته أن يوقظوه ليرد عليه، فأتى عمار مسرعاً وأخذ سماعة الهاتف من والده ووضع عليها ورقة وتحدث مع الضابط الصهيوني الذي نصحه بأن يضغط على ابنه عمار من اجل أن يسكت وان يلزم بيته ولا يعود لعمله الجهادي المقاوم، ولم يكن ضابط المخابرات الصهيوني يعلم أن الذي على الهاتف من الجهة الأخرى هو نفسه الثائر في سبيل الله، الاستشهادي عمار الجدبة.

وفي قصة أخرى يروي شقيق الاستشهادي عمار الأستاذ خضر مدرس التاريخ أنه كان في رحلة علاج لابنه في الجمهورية مصر العربية وكانت ترافقه والدته في هذه الرحلة العلاجية فأجلسه ضابط مخابرات صهيوني ناصحاً!! بأن يمارس الضغط على شقيقه عمار بأن يترك حركة الجهاد الإسلامي وأن يترك المقاومة وينتبه لحياته الخاصة وبإصرار المؤمن التقي رد خضر على ضابط المخابرات الصهيوني بالرفض لكل كلامه مما أثار غضب الضابط الذي قرر أن يمنع خضر وابنه من العلاج في مصر ونفذّ قراره ومنعهم من السفر للعلاج!!.

وكانت المخابرات الصهيونية تتصل كثيراً على منزل ذويه محذرةً!! أهله وذويه من أن يقوم بعملية استشهادية تخطط لها (منظمة الجهاد الإسلامي).

الشهادة ولقاء الأحبة

لطالما كان عمار مشتاقاً لهذه اللحظة التي ينقض فيها على أعدائه وأعداء دينه وسالبي أرضه ومنتهكي عرض شعبه، فأقبل شاهراً سلاحه الرشاش يوم الثلاثاء الموافق 2004/7/6م تجاه محور كيسوفيم الاستيطاني الصهيوني الجاثم على أراضي أهلنا في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، مع رفيق دربه وحبيبه الاستشهاديالمجاهد إبراهيم رفيق عبد الهادي من سكان مخيم البريج ـ ابن كتائب شهداء الأقصى، ليرتقيا إلى العلا، وما زالت قوات الإرهاب الصهيونية تحتجز جثماني الشهيدين لكن ذلك لن يضعف من عزيمة اهله الصابرين المحتسبين.

الاستشهادي المجاهد: عمار عبد الغفار الجدبة