الشهيد المجاهد "فواز عوني فريحات": استشهد مقبلاً غير مدبر
الإعلام الحربي _ خاص
من بيت لبيت، ومن حي لحي، ومن بلدة لأخرى، تسر بنا قوافل الشهداء لنصول ونجول في ربوع فلسطين التي ارتوت أرضها بدمائهم، لتزين شوارع فلسطين وأزقة مخيماتها.
الميلاد والنشأة
في صيف يوم 24 أغسطس (آب) 1990م، بمنزل بسيط يقع إلى الشرق من بلدة اليامون قضاء جنين؛ رُزق عوني فريحات مولودًا جديد أسماه فواز عوني فريحات إلى جانب أربعة إخوة وثلاث أخوات.
أنهى شهيدنا المجاهد فواز الفصل الدراسي الأول من الثانوية العامة في مدرسة اليامون الثانوية للبنين، وعُهد مجتهدًا في دراسته؛ لكن ظروف العائلة منعته من إكمالها، إلى جانب حلُمه بالشهادة في سبيل الله بدلاً من شهادة الثانوية العامة.
يذكر أن عائلة فريحات قدمت شهيدين في انتفاضة الأقصى وهما: الشهيد المجاهد غزال فريحات من كتائب شهداء الأقصى والشهيد المجاهد سامر فريحات من سرايا القدس.
صفاته وأخلاقه
"طبعه الكرم، وشيمته الرجولة، ملتزم مواظب على الصلاة وهو في الثانية عشرة من عمره، قارئ لكتاب الله ويحب مساعدة الآخرين، حنون ويحب الناس ويساعد المساكين"، بهذه العبارات وصفته والدته.
وأكملت:" فواز اجتماعي وبشوش مع الأطفال الصغار ما جعله محبوبًا لدى جيراننا".
مشواره الجهادي
يقول أحد أصدقائه:" بدأ فواز مشواره الجهادي وعمره 18 ربيعًا بشراء قطعة سلاح على حسابه الشخصي، واعتاد أن يخرج ويلاحق دوريات الاحتلال ليطلق النار عليها عندما تدخل البلدة أو تتواجد في محيطها، وحرص على العمل بشكل سري حتى عن أهله، وانضم إلى صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وشارك في الكثير من العمليات الجهادية ضد قوات الاحتلال الصهيوني".
ويضيف صديقه:" عندما يستشهد أي مقاوم في أي مكان يردد قول: أريد الانتقام منهم وأفوز بالشهادة في سبيل الله".
تقول والدته:" كثيرًا ما قال لي: أريد أن أنال الشهادة في سبيل الله، وهو دائم الخروج من المنزل ولا يخبر أحدًا بوجهته، وتفاجأنا بأنه مطلوب لقوات الاحتلال".
تروي لنا والدته:" في يوم من الأيام عاد إلى البيت مصابًا بجروح بالغة في يده، وعندما سألته قال لي أطلقت النار على الجيش في مرج ابن عامر المحاذي لبلدة دبوريه في فلسطين المحتلة والقريب من بلدة اليامون، ولحقت بنا دوريات الجيش وأطلقت علينا النار فأصابتني".
أما والده فروي لنا موقفًا مختلفًا:" في أحد الأيام أوقفني جنود الاحتلال على حاجز الجلمة شمال جنين أثناء عودتي من العمل وهددوني بوقف التصريح وسحبه بحجة أن أحد أبنائي لديه مشاكل مع الجيش، فتفاجأت وقلت لهم أبنائي صغار ولا مشاكل لهم".
لم يمض أسبوع، وأثناء عودة الوالد من العمل أوقفه الجيش وقال له: التصريح مسحوب.
يقول شقيقه:" في يوم من الأيام طلبه جهاز الأمن الوقائي وحقق معه في مقره في جنين، وفي منتصف الليل، وعند الساعة الثانية فجرًا عاد إلى المنزل، وأخبرنا أنهم استجوبوه على حيازة مسدس".
موعد مع الشهادة
فاز شهيدنا المقاوم فواز بالشهادة التي تمناها وطلب من أمه أن تدعو له بنيلها، لم يخرج من المنزل كعادته ولزم البيت، استيقظ صباحًا وحلق رأسه واستحم، جهز الإفطار لنفسه مع أخواته، وساعد أمه في أعمال المنزل وهو يبتسم وعيناه تلمعان وكأنهما تقولان: اليوم هو يومي الأخير بينكم، وكأنه يجهز نفسه للسفر، بهذه الكلمات وصفت والدته صبيحة يوم استشهاده 7 يناير (كانون ثاني) 2008م.
تكمل والدته حديثها لنا:" خرج لمشاهدة أحد أصدقائه بعد أن صلى العصر، وأخبرني أحد أصدقائه أنه التقى به وقال له: خطيتي برقبتك إذا استشهدت أوصي أمي ألا تبكي ولا تصرخ وأن يدفنوني بجانب قريبي غزال فريحات".
وتابعت الأم الصابرة:" كنت أجلس بدكاننا الصغر وينتابني شعور غريب، ومتضايقة من لا شيء، وبعد لحظات، جاء أحد أقاربي وسألني عن أبنائي وبعدها سألني أين فواز؟ بعدها ضاقت نفسي بشكل كبير وتعبت وتوجهت لبيتنا وشربت فنجان قهوة، وفجأة ومع دخول ابن شقيق زوجي أخبرني أن فواز أصيب من قبل الجيش الصهيوني".
جاء نبأ الاستشهاد وبالفعل لم تصرخ ولم تبك، وحمدت الله، أحد الرعاة الذين تواجدوا في المنطقة لحظة استشهاده روى لنا تفاصيل العملية كلها:" أخذ في البداية يطلق النار على الجيش الذي تواجد في قرية برقين بجانب الكنيسة، ولكن المواطنين خرجوا وطلبوا منه الابتعاد، ليتوجه لمنطقة وادي حسن بين برقين واليامون، وهناك دار اشتباك بينه وبين جنود الاحتلال".
يقول أحد رفاقه:" تقدم فواز باتجاه دورية للجيش وقلت له: تراجع، فرد الشهيد: سأطلق الرصاصة الأخيرة وأعود، ليتفاجأ قبل إطلاقها بكمين للجنود خلف أشجار الزيتون، فأطلقوا عليه النار بشكل عشوائي وأصابوه بيديه، وانفجرت قطعة السلاح بيده، ومن ثم اعتقلوه وقاموا بربطه وتمزيق ملابسه خوفًا من وجود أي متفجرات على جسمه، وربطوه بيديه في شجرة الزيتون وأعدموه بدم بارد".

