الشهيد المجاهد: شادي محمد اغبارية (نوباني)

الشهيد المجاهد: شادي محمد اغبارية (نوباني)

تاريخ الميلاد: الأربعاء 30 مارس 1983

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 08 أبريل 2002

الشهيد المجاهد "شادي محمد اغبارية (نوباني)": تعاهدا على الشهادة ودفنا في قبر واحد

الإعلام الحربي _ خاص

عــلى أصــوات الرصــاص، ومــن بــين أنقــاض المخيــم وأزقتــه وبيوتــه خــرج العشرات مــن المجاهديــن الحاملــين للــواء الجهــاد في سبيل الله، ورغــم اســتمرار الهــدم والتفجــر والقصــف اســتمروا في المقاومــة بــكل جســارة، شــبان في مقتبــل العمــر ســطروا بدمائهم ذكريــات لــن تُنــسى، ضحــوا بزهــرات شــبابهم ولقنــوا العــدو دروساً كثــرة مفادهــا أن لا وجــود لكــم بيننــا وعـلـى أرضنــا، ارحلــوا مــن هنــا؛ فهــذه أرض فلســطين أرض الإسراء والمعــراج.

شادي اغبارية (نوباني) امتلأ قلبه بالإيمان والوعي والثورة فصار مجاهداً بطلاً مقداماً يدافع عن المخيم ويضرب الاحتلال أينما وجده فكان مقاتلاً عنيداً ومحباً لقائده البطل محمود طوالبة فدافع معه خلال معركة جنين البطولية حتى نال الشهادة مقبلاً غير مدبر.

الميلاد والنشأة

ولـد الشهيد المجاهـد شــادي محمــد توفيق اغبارية (نوبــاني) يــوم هــب الفلســطينيون ضــد الاحتـلال في يــوم الأرض 30-3-1983م، في مخيم جنين، وتعود جذور شهيدنا إلى بلدة أم الفحم قضاء حيفا التي احتلتها العصابات الصهيونية في العام 1948م.

أنهــى شهيدنا المجاهد شــادي دراســة الصف الثالث الإعـدادي وانتقــل إلى معهــد قلنديا، وهنــاك درس ميكانيــكا ســيارات لمــدة ســنتين، وعــاد ليعمــل في المنطقــة الصناعيــة في جنين، ومــن ثــم انتقــل للعمل في المخيــم بالبنــاء، ولعــب حــارس مرمــى لنــادي مخيــم جنــين لكرة القدم.

نشــأ شهيدنا المجاهــد شــادي بــين أسرة مكونــة مــن ثمانيــة أشــقاء وثــلاث شــقيقات. شــقيقه ماهــر أمـضى في ســجون الاحتلال 15 عاماً، أمــا عــماد فأمضى ســنتين، وشــقيقه نضــال استشــهد بعد استشهاده بيوم في تاريــخ 9-4-2002م، منتمياً لكتائب شهداء الأقصى.

صفاته وأخلاقه

تتحــدث إلينــا والدتــه بلســان حامــد لصفاتــه، شــاكرة للــه عــلى الـسـراء والـضـراء، وبقلــب مــليء بالرضــا عليــه وعــلى شــقيقه وتقــول: «حافــظ عــلى صلاته، وأحــب مســاعدة الآخريــن، حظــي بحــب الجميــع، صاحــب شــخصية حيية كثير الصيــام، وكان يصوم النوافل والأيام الستة من شوال، عشــق الجهــاد في ســبيل اللــه، وتمنــى الشــهادة، كــما تميــز بالكتــمان».

وتابعــت: «دائم الاستماع إلى القرآن ولا ينام إلا على صوت القرآن، وكنــت أقــول لــه شــكلك يمــا تريــد الشــهادة، كــما أنــه دائــم الاعتــكاف في المســجد الذي نشأ وترعرع فيه وهو مسجد المخيم الكبير وسط المخيم فكان يلازمه منذ نعومة أظفاره الأمر الذي جعله مميزاً بعبادته وطاعته لله رب العالمين خشوعاً وحباً لله».

تضيــف: «في يــوم استشــهاد شــادي الطوباسي منفــذ عمليــة حيفــا مــن كتائــب القسام قــال لي: إذا كنــت تحبيننــي ادعــي لي أن أستشــهد أو أنتــصر».

مشواره الجهادي

بــدأ الشهيد المجاهد شادي اغبارية (نوباني) مشــواره الجهــادي في مــارس (آذار) 2002م، وتعــرف عــلى الشــهيد الشــيخ محمــود طوالبة وآمــن بفكــر الجهــاد الإســلامي إلى جانــب مجموعــة تكونــت مــن الشــهيد المجاهد عبــد الرحيم فرج والشــهيد القائــد محمود طوالبة، والشــهيدين المجاهــدين في كتائب القسام أشرف أبــو الهيجــاء، وإيــاد أبــو الليــل حيــث شــارك معهــم في معركــة جنــين أبريــل (نيســان) 2002م، وبقيــت هــذه المجموعــة حتــى آخــر رصاصــة حتــى انتــصرت إرادتهم عــلى العدو.

يضيــف شــقيقه ماهــر: «كثيراً مــا قــام شــادي بحراســة الحــي الغــربي للمخيــم في الليــل، ومــع دخــول معركــة جنــين في أبريــل (نيســان) 2002م بــدأ مــن جديــد إلى جانــب مجموعتــه بالقتــال والمقاومــة بشراســة لصــد العــدوان الهمجــي الذي شن عــلى المخيــم والمــدن الفلســطينية في حينهــا في ســياق مــا ســماه الاحتــلال عمليــة «الســور الواقــي»، واستشــهد إلى جانــب الشــهيدين المجاهديــن محمــود طوالبة وعبــد الرحيــم فــرج».

كما شبان المخيم وما عاصروه من خراب ودمار الاحتلال في الاجتياح الأول لمخيم جنين كان الشهيد شادي من المقاومين المقدامين في القتال كما كان له دور بارز في المشاركة في المسيرات الاحتجاجية ومسيرات تشييع جثامين الشهداء، والدور البارز الذي كان يقوم به في مساعدة الجرحى في الاجتياح فكان لا يهاب الموت فطريق الشهادة أمامه.

عاش الشهيد المجاهد شادي فترة الاجتياح الأول للمخيم بكل أحداثها من المقاومة والحراسة والاشتباكات بمساعدة الشبان المقاومين في مخيم جنين البطولة.

موعد مع الشهادة

صلــوا العـصـر في جماعــة. ودعهــم وذهــب لتنفيــذ مهمــة في موقــع آخــر يــوم 7 أبريل (نيسان) 2002م، انتقل من حــي الزبيــدي إلى حــي الحواشــين حيــث المواجهــة مــع الاحتــلال عــلى أشــدها، وهنــاك التقــى شــقيقه نضــال، وقــال لــه نضــال: «لمــاذا لا تجيــب عــلى اتصــالات والــدي ووالــدتي؟». فقــال لــه: «إن شــاء اللــه ســأذهب لرؤيتهــم ووداعهــم»، ولم يفعــل كــما أكــدت الأم الصابــرة المحتســبة.

في اليوم التالي أخذ عدداً مــن العبــوات الناســفة والذخــيرة الحيــة وعــاد إلى موقعــه الســابق، وهنــاك تفاجــأ بقــوة مــن الجيــش وجهاً لوجه، فبــدأ الاشــتباك معهــم، وســمع صراخ الجيــش، وبــدأت القــوة بتوجيــه الطائــرة على مــكان تواجــد المجموعــة حيــث كان يحمــل بحقيبتــه حزاماً ناسفاً، وبقيــة المجموعــة يحملــون العبــوات الناســفة، فاستشــهد بصــاروخ طائــرة أباتــشي هــو والشــيخ المجاهــد محمــود طوالبة وعبــد الرحيــم فــرج بتاريــخ 8 أبريل (نيسان) 2002م، وبعدهــا ورد الخبر لبقيــة المجموعــات بــأن المجموعــة المتواجــدة في بيــت أبــو جــواد القاســم استشــهدت.

يقــول أحــد شــهود العيــان: «بعــد عــشرة أيــام توجهنــا برفقــة مجموعــة مــن الشــبان للبحــث عــن جثــث الشــهداء، وعندمــا حفرنــا في أنقــاض المنــزل وجدنــا جثــمان الشــهيد المجاهــد شــادي والشــهيد الشــيخ محمــود طوالبة ممزقــين أشــلاء مــن الصــاروخ ومحروقــين، فقمنــا بلملمــة أشــلائهما ودفنــاه هــو والشــهيد المجاهــد محمــود طوالبة في قبر واحــد لعــدم مقدرتنــا على فصــل الجثتــين عــن بعضهــما بعضًا، ونظــراً لكونهــما استشــهدا إلى جانــب بعضهــما بعضًا، وتــم تحديــد هوياتهــما بنــاء على تواجدهــما في ذلــك الموقــع قبلهــا بيــوم واحــد».

رحــل الشــهيد، لكــن المخيــم بــاق، أزقــة المخيــم تشــهد على شــجاعته، وشــوارع المخيــم تفتقــده بــين الحــين والآخــر عندمــا كان يمــر مــن حــي لآخــر، وهــا هــو المخيــم يدخــل التاريــخ بأبطالــه أمثــال الشــهداء شــادي وطوالبة وريــاض بديــر وطــه الزبيدي وغيرهم الكثير، ونيســان يشــهد على تلــك الملحمــة البطوليــة التــي ســطرها أبطــال سرايــا القــدس الجنــاح العســكري لحركــة الجهــاد الإســلامي في فلســطين.

الشهيد المجاهد: شادي محمد اغبارية (نوباني)