الشهيد القائد الميداني "ظريف يوسف العرعير": أنار بدمه درب الأحرار
الإعلام الحربي _ خاص
ولد قبل النكسة بعام، فترعرع على أصوات الانفجارات وأزيز الرصاصات، فنشأ في أحضان أسرة مجاهدة تشرب منها عشق المقاومة وفلسطين والتضحية بالروح من أجل الكرامة؛ فلا شيء يفوق حرية وطن أو إرجاع حق مسلوب، أفنى حياته في الجهاد والاعتقال، فكان مسك الختام أن فارق دنياه شهيدًا.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القائد الميداني ظريف يوسف دياب العرعير (أبو يوسف) في حي الشجاعية بمدينة غزة بتاريخ 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1966م، نشأ في أسرة بسيطة مؤمنة بالله تتكون من والده ووالدته وخمسة من الإخوة الذكور وأربع من الأخوات الإناث، وقَدِّر الله له أن يكون الثالث بين إخوته.
ينتمي شهيدنا ظريف إلى عائلة مجاهدة تعرف واجبها نحو دينها ووطنها، وتُعرف بانتمائها لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وقد قدمت العديد من أبنائها الأبرار في سبيل الله وعلى طريق تحرير فلسطين منهم: والده الشهيد المجاهد يوسف العرعير الذي استشهد في العام 1997م في سجون بني صهيون حيث كان معتقلاً منذ العام 1987م على أثر معركة الشجاعية، وأمضى في السجن 28 عامًا على فترتين، وخرج من السجن شهيدًا في العام 1997م، ثم كان أخوه الشهيد المجاهد رزق العرعير الذي استشهد في السبعينات على أثر انفجار لغم كبير فيه.
ثم قدمت هذه العائلة العريقة عمه الشهيد المجاهد مصطفى العرعير الذي استشهد في العام 1971م حيث تميز بعمله العسكري في السبعينات ضد الاحتلال الصهيوني، ثم الشهيد المجاهد نبيل العرعير الذي استشهد بتاريخ 26 أكتوبر(تشرين الأول) 2000م بعد تنفيذه عملية استشهادية بدراجة هوائية مفخخة، فكان الاستشهادي الأول في انتفاضة الأقصى.
تزوج شهيدنا المجاهد ظريف ورزقه الله عشرة أبناء هم يوسف وتسع بنات أصغرهن ولدت قبل أسبوع من استشهاده، درس المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين بحي الشجاعية، ثم ترك الدراسة ليكون عاملاً كادحًا لكسب لقمة عيشه، وبعد قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994م التحق بصفوف الدفاع المدني وحصل على رتبة ملازم أول.
صفاته وأخلاقه
ظهر شهيدنا المجاهد أبو يوسف عضوًا بارزًا على المستوى الاجتماعي في عائلته، وعُرف ببساطته وتواضعه حيث أحسن المعاملة مع الصغير والكبير فأحبه الجميع، وعهد ملتزمًا بالصلاة في مسجد التوفيق القريب من سكناه، وتميز بعلاقة طيبة مع معظم شهداء الحركة القادة أمثال مقلد حميد وبشير الدبش وعزيز الشامي.
أحب شهيدنا حركة الجهاد الإسلامي وتفانى في خدمتها يبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق أهدافها حيث وفر ما يستطيع من أسلحة ورصاص ومواد متفجرة وكل إمكانيات العمل الجهادي لإخوانه في حركة الجهاد الإسلامي، وقد أحب السلاح فحرص دائمًا على اقتنائه، علاقته بأصدقائه علاقة ود واحترام ووفاء إذ كان حريصًا على مجاملتهم ومساعدتهم وعدم التقصير معهم.
أبو عبد الله الصديق المقرب من الشهيد المجاهد ظريف تحدث قائلاً:" لقد اتصف الشهيد الحبيب أبو يوسف بالأخلاق الحميدة والكرم والجود والشجاعة حيث كان لا يتوانى في خدمة أبناء شعبه جميعًا".
مشواره الجهادي
تربى وترعرع شهيدنا القائد الميداني ظريف في وسط جهادي حيث استشهد عمه مصطفى وهو صغير واعتقل أبوه، ونشأ بين إخوانه المجاهدين أبطال معركة حي الشجاعية (سامي الشيخ خليل، محمد الجمل، زهدي قريقع، أحمد حلَّس) الذين استشهدوا على مقربة من بيته؛ فقد كان قريبًا جدًا منهم، ودائم الحديث عنهم في كل مجلس يتواجد فيه.
تعرف شهيدنا المجاهد أبو يوسف على حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فصار من أبنائها المخلصين وتفتحت عيناه على فكرها وختم حياته شهيدًا وقائدًا في سراياها المجاهدة.
اعتقل الشهيد الفارس ظريف بتاريخ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1987م لمدة ثمانية عشر يومًا قضاها في التحقيق وفي زنازين سجن سرايا غزة توجها بصموده أمام المحققين، كما اعتقل مرة ثانية بتاريخ 18 مايو(آيار) 1989م ليقضي في سجن النقب الصحراوي ثمانية أشهر ويدفع غرامة مالية قدرها (1000 شيكل) بتهمة كسره للطوق الذي يفرضه الجيش الصهيوني آنذاك.
ثم وقع الاعتقال الثالث بتاريخ 9 مارس (آذار) 1994م لمدة ثلاثة شهور بسبب نشاطه السياسي في الانتفاضة الأولى عام 1987م وقضاها في سجن النقب الصحراوي.
التحق شهيدنا المجاهد أبو يوسف بالجهاز العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الذي عُرف في حينه بالقوى الإسلامية المجاهدة (قسم)، فأصبح الشهيد ظريف ضمن مجموعة ضاربة في الجهاز العسكري قَسَم وقام مع أفراد مجموعته بالعديد من المهام الجهادية.
في بداية انتفاضة الأقصى التحق بالجناح العسكري الجديد لحركة الجهاد الإسلامي والمعروف الآن باسم سرايا القدس، فكان من المبدعين والمخلصين في العمل وشارك في العديد من الأعمال الجهادية مع إخوانه المجاهدين في سرايا القدس.
موعد مع الشهادة
في عصر يوم الثلاثاء 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2004م، خرج شهيدنا المجاهد ظريف العرعير برفقة الشهيد القائد بشير الدبش لزيارة بعض إخوانهم المصابين والجرحى في مستشفى دار الشفاء بغزة، وفي طريق عودتهما وبالتحديد في شارع عز الدين القسام مقابل مدارس الوكالة وبمحاذاة وزارة الشباب والرياضة قامت طائرة الاستطلاع الصهيونية بإطلاق صاروخها الحاقد على السيارة التي كانا يستقلانها، ما أدى إلى استشهاد القائد بشير الدبش على الفور، حيث كانت إصابته في الرأس مباشرة، فيما أصيب الشهيد المجاهد ظريف العرعير بجراح خطيرة، وقد فارق الحياة بعد وصوله المستشفى بقليل.
وفي موكب جنائزي مهيب شيع الشهيد المجاهد ظريف العرعير ودفن في مقبرة الشهداء فيما ووري جثمان الشهيد القائد بشير الدبش الثرى في مقبرة الشيخ رضوان بمدينة غزة.

