الشهيد المجاهد "ياسر خميس بنات": رجولة لا تعرف الانكسار
الإعلام الحربي _ خاص
ملاحم البطولات الفلسطينية ضد الغزوة الصهيونية لم تكتب حسبما يليق بها، لو كتبت وقرئت حتى من الفلسطينيين أنفسهم لأذهلتهم بما تحوي من قصص التضحية والجرأة، ولو قرأها العالم لشهد لها بأنها في الطليعة من ملاحم بطولات الجهاد الوطني في سبيل الحق والحرية، الشهيد المجاهد ياسر واحد من صناع تلك الملاحم التي يجب أن يقرأها الشعب الفلسطيني ليزداد عزماً وثقة في نفسه وأملا بقرب استخلاص حقه من مخالب العدو الصهيوني الذي استعان بقوى الاستعمار الغربي في سرقة الوطن الفلسطيني.
ميلاد الفارس
أبصر الشهيد المجاهد ياسر خميس ديب بنات (أبو مصعب) النور في 25 مارس (آذار) 1986م في حي التفاح شرق مدينة غزة، ونشأ في أسرة مؤمنة ربت أبنائها على حب الجهاد والمقاومة والقيم الإسلامية الخيرة التي تحث على منفعة المجتمع والإنسان أينما كان دون عنصرية أو عدوانية أو تسلط، وقدر الله أن يكون ترتيبه الأول بين إخوته.
درس شهيدنا الفارس ياسر المرحلة الابتدائية في مدرسة الشافعي، ولم يكمل دراسته بسبب ظروف أهله المادية، فالتحق بميدان العمل مبكراً لمعاونة أسرته في مواجهة مصاعب العيش وتكاليفه، وتزوج ورزقه الله طفلة واحدة.
صفاته وأخلاقه
وصف شهيدنا المجاهد ياسر بنات بالرجل الشجاع والمقدام الذي لا يهاب الموت، ومنذ صغره أحب طريق الجهاد والمقاومة، وتميز بأخلاقه الحميدة وصفاته الطيبة الحسنة والتزامهِ وتواضعهِ وحرصهِ على أداء جميع الصلوات في المسجد ودوامهِ على جلسات تحفيظ القرآن الكريم، واعتبر مثلاً طيبًا لطاعة الوالدين وبرهما، وحسن التعامل مع الجميع، فحظي بالحب والاحترام من الجميع، وبان عليه منذ بواكير وعيه اهتمامه بقضية وطنه وهموم شعبه ومعاناته التي يسببها العدو الصهيوني في كل جانب من جوانب الحياة، فاعتزم العمل على مقاومته بكل ما يتاح من وسائل المقاومة.
مشواره الجهادي
انتمى شهيدنا المجاهد ياسر بنات لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين مطلع عام 2004م، اطمئنانًا إلى أن انضمامه إليها سيمكنه من المساهمة الفعالة في التصدي لجرائم الاحتلال الاستيطاني العدواني، والتحق بصفوف الجناح العسكري سرايا القدس عام 2005م.
تلقى شهيدنا الفارس العديد من الدورات والتدريبات العسكرية، وشارك بالعديد من المهمات الجهادية التي خاضتها السرايا ضد العدو الصهيوني، ومنها إطلاق القذائف الصاروخية المحلية على المغتصبات الصهيونية المحاذية لقطاع غزة، كما شارك في صد الاجتياحات الصهيونية المتكررة للمناطق الشرقية لمدينة غزة، وكان آخرها اجتياح الشعف عام 2006م، وقام بدور بارز في وحدة الرصد والاستطلاع لسرايا القدس.
موعد مع الشهادة
ارتقى شهيدنا المجاهد ياسر بنات إلى علياء المجد والخلود خلال تصديه للاجتياح الصهيوني لحي الشعف في تاريخ 26 يوليو (تموز) 2006م شرق مدينة غزة حيث استهدفته طائرات العدو الصهيوني بشكل مباشر بصاروخ مما أدى لاستشهاده مقبلاً غير مدبر.

