الشهيد المجاهد: أرشد أحمد كميل

الشهيد المجاهد: أرشد أحمد كميل

تاريخ الميلاد: الجمعة 17 أغسطس 1984

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الأحد 30 أكتوبر 2005

الشهيد المجاهد "أرشد أحمد كميل": تمنى الشهادة فنالها مبتسماً

الإعلام الحربي- خاص

 

لم تمض الساعات على الأسيرين حسني محمد زكارنة وتوفيق أحمد كميل في سجن النقب أبطأ منها ليلة الأحد الماضي، لقد عايشا من سجنهما تفاصيل استشهاد شقيقيهما جهاد وأرشد القياديان في سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي بعد اشتباك عنيف رفضا فيه التسليم للاحتلال، وأصرّا على المقاومة حتى آخر الأنفاس.

الشهيدان كميل وزكارنة حكاية فلسطينية أخرى عن بيتين قبطاويين جهاديين قدم كل منهما شهيدين وأسيرين في القصة الفلسطينية المتواصلة التي لا يكف زحف النار فيها عن لفح وجه الاحتلال.

خلفية تاريخية

ولا تقف تفاصيل حكاية عائلة محمد زكارنة (السحو) عند استشهاد نجله جهاد واعتقال حسني الذي أمضى في سجنه 28 شهرا من أصل محكوميته البالغة 35 شهراً، بل تمتد إلى أكثر من ذلك بكثير فللأخوين الشهيد والأسير زكارنة شقيقان أسير وشهيد هو ثائر زكارنة.

أما توفيق كميل وهو في الرابعة والعشرين من عمره فيقبع في سجون الاحتلال منذ ثلاث سنوات وبقي للإفراج عنه عام كامل، ولا يمثل مع شقيقه الشهيد أرشد القصة الوحيدة في صراع عائلته مع الاحتلال فقد استشهد لهم شقيق آخر هو محمد فيما يمضي الاخ الرابع أيامه في منشآت التحقيق بسجون الاحتلال.

وتكتمل الفرحة

وعن حال الأسيرين حسني وتوفيق عند تلقيهما نبأ استشهاد شقيقيهما جهاد وأرشد يقول توفيق: "في البداية يجب أن يكون واضحا أننا لا نتلقى التعازي بالشهداء، عقيدتنا الإسلامية وواجبنا الوطني يفرضان علينا اعتبارهما حيان يرزقان خالدين في الجنة لذلك من أراد أن يقول لنا شيئا فليبارك لنا بشهادتهما".

حال توفيق تلك لم تكن من باب الصدمة أو شدة الانفعال رغم تأثره وحزنه الشديد على فراق شقيقه أرشد، بل بدا في غاية الاتزان والثقة بالله والتوكل عليه وهو يقول: "ربنا يتقبلهما، لقد كان استشهادهما أمراً متوقعاً، وكنا نعلم أنه مسألة وقت ليس إلا، كانا مطاردين يحملان أرواحهما على أكفهما، وقد استشهدا في السابع والعشرين من رمضان لتكتمل فرحتهما بالشهادة".

ويؤكد توفيق أن شقيقه أرشد كان في أيامه الأخيرة في غاية الشوق للشهادة في سبيل الله، وأنه ما عاد ليطيق الحياة، وأنه كان يقول لأخيه الأسير أنه سيهديه معطفه لتبقى رائحته قربه، في إشارة واضحة لاستشعار دنو لحظة الشهادة التي يصفها توفيق بقوله: "اتصل بي خلال حصاره، ودعني وأبلغني أنه ثابت صابر محتسب يرجو رحمة الله وشهادة تغيظ الأعداء، ثم ودعني وهو يقول ادع الله لي بالشهادة".

الوصية

أما الأسير حسني زكارنة (السحو) فيقول عن تلقيه نبأ استشهاد شقيقه جهاد: لقد تلقيته بفرح وسرور عظيمين، فرح لأن الله حقق لأخي جهاد أمنيته الغالية التي تمناها وأمضى حياته وشبابه سعيا لتحقيقها، وفرح لأنه استشهد مقاتلا مجاهدا في سبيل الله فلم يضعف ولم يستسلم ولم تلن له قناة، وفرح لأنه رفع باستشهاده رأسنا ورأس شعبنا والأمة العربية والإسلامية قاطبة. 

ويشير زكارنة إلى تأثر والديه باستشهاد ابنهما الثاني جهاد بعد رحيل أخيه الشهيد ثائر لكنه يقول أن وصية جهاد لهما بعدم البكاء أو الحزن وإطلاق العنان للفرح والزغاريد بدلا عن ذلك جعلتهم يتقبلون الأمر بروح مؤمنة صابرة محتسبة.

العزاء

وعن الأحوال التي سادت في سجن النقب لحظة وصول أنباء استشهاد زكارنة وكميل يقول الصحفي سامي العاصي المعتقل هناك: "لقد عمت مشاعر جياشة أوساط الأسرى هناك، الفصائل افتتحت خيمة لتهنئة الأسيرين كميل وزكارنة باستشهاد شقيقيهما الناشطين في الجهاد، وألقيت كلمات النعي والتأبين والاحتساب، لقد كان الحزن عميقا على رحيل الشهيدين، لكن رباطة الجأش والصبر والصمود والثبات الذي أبداه شقيقاهما كان كفيلا بتحويل جميع تلك المشاعر إلى مشاعر فخر واعتزاز كرمى لعيون الشهداء".

ويؤكد حسني زكارنة على هذا الحال بقوله: "لقد كنت أنا أرفع من معنويات الشباب، كلهم كانوا إخوة الشهيد وكلهم شعر بالحزن والأسى والفخر في آن واحد، لا يمكنك تخيل شعور إنسان يودع أخاه ولكن إلى الجنة".

أما توفيق كميل فيقول: "لقد كان لموقف الإخوة الأسرى ومن جميع الفصائل والاتجاهات أثر كبير في التخفيف عني، أقول الحق لقد أذهبوا عني وحشة فراق أخي الشهيد، لكني قلق بخصوص شقيقي الأسير، هو الآن بالتحقيق وليس عنده أحد ليواسيه، فأرجو الله أن يكون له حافظا ومعينا".

وتتواصل حكاية المجاهدين، رحل جهاد وكذلك أرشد، وبقي توفيق وحسني خلف أسوار السجون، لكن الراية التي رفعها الشهداء والأسرى لا تفقد من يحنو عليها وبندقية الجهاد ستبقى مسنودة للصدر الذي يعشق الموت ويزهو للمنية.

 

الشهيد المجاهد: أرشد أحمد كميل