الشهيد المجاهد "علي طالب العيماوي": جندل الجنود الصهاينة ولقنهم درساً قاسياً

الشهيد المجاهد "علي طالب العيماوي": جندل الجنود الصهاينة ولقنهم درساً قاسياً

تاريخ الميلاد: الإثنين 07 يوليو 1975

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: غزة

تاريخ الإستشهاد: الخميس 07 أبريل 1994

الإعلام الحربي – خاص

"أيها الأحبة في الله ..وصيتي لكم ..أن تحفظوا دمنا..أن تسيروا على نوره ودربه..لا تخونوا الأمانة التي حملها الله لكم..ولا تنبهروا بحب الكراسي..ولا تنخدعوا بدعاة الاستسلام والهزيمة، فالحق لا يستجدى، وحياة العزة لا تأتي إلا بالجهاد"، ( فنحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام، وإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله).

مولد بطل

ولد شهيدنا البطل «علي» طالب العيماوي في مخيم الشاطئ بقطاع غزة في السابع من يوليو ـ تموز لعام 1975م دون أن يقدر له أن يعيش ويترعرع في مسقط رأس عائلته قرية المسمية الصغيرة إحدى قرى فلسطين المحتلة.

صفاته واخلاقه

كان شهيدنا مثالاُ للتواضع واللين، شجاعاً لا يخاف الموت ـ بشهادة جميع شباب المخيم ـ وعلى مرأى من عيونهم كان قي مقدمة قاذفي الحجارة، لم يتقاعس عن مواجهة الجيش ولو لمرة واحدة، كان محباً للأطفال بشكل غير عادي، حريصاً على مشاعر الآخرين، غيوراً على عرضه ودينه، يحب ويحترم كل من تمسك بدينه، يكره المظاهر.

كان صادقاً، أميناً متسامحاً، لم يتأخر عن مساعدة الغير، إذا رأى شيخاً أخذ بيده وحمل عنه.. لم يكن شهيدنا ابن سنه إذ كان شاباً تقياً مع الشباب، وشيخاً ورعاً مع الشيوخ.

في طفولته.. كان بعيداً عن عبث الصبيان، بدأ حياته في الثانية عشرة من عمره مؤمناً، حريصاً على دينه، يتمنى الشهادة ليل نهار.. كان رجلاً في سلوكه الذي اتسم بالنضج والوعي بكل ما أحاط به.

كان الشيخ علي صحابياً ربانياً، ملاكاً طاهراً ورعاً، يؤدي الصلوات الخمس في المسجد، لم يترك الصلاة حتى وهو ملقى على سرير المستشفى أثناء إصابته بالرصاص والضرب م الجيش، كان مميزاً في تأدية الصلاة يؤديها خاشعاً بشكل لافت للنظر، حتى ظن البعض أنه يتظاهر في ركوعه وسجوده الطويل. كان يعشق القرآن، يقرؤه والدموع تنهمر من عينيه، يصلي النزافل، قيام الليل باستمرار، حفظ ثلث القرآن الكريم، كان حريصاً على الفرائض والسنن حتى في أدق الأمور، وحتى في وضوئه كان يحرص على قطرات الماء، يبتعد عن الشبهات ويسأل عنها.

كان شهيدنا قبل استشهاده داعياً للإسلام، لم يمش مع إنسان إلا وحثه على الصلاة حتى مع بعض الرفاق، وكان له فضل عظيم في توجيه الكثير من الشباب إلى المساجد، لم ينته علي في السابع من أبريل يوم استشهاده بل كان رسالة ظلت تقرع آذان الكثير من الشباب لتبث فيهم روح الجهاد والتمسك بالدين الحنيف.

علاقاته الأسرية

كان شهيدنا مثالاً للعلاقة الأسرية حيث يستمدها من دينه الحنيف، كان متواضعاً يتدلل لأمه وأبيه، يصل الرحم ويزور أخواته، يدعوهن دائماً للصلاة وقراءة القرآن، يحب أخواته وأولادهن ويحببهم في الدين، لم يزر البيت إلا وفي جيبه حلوى للأطفال يداعبهم ويطعمهم الحلوى.

حياة وسلوكه

كان مثالاً للإنسان المسلم العارف بربه، مثالاً للعطف  والحنان، باراً بوالديه وبإخوانه وأخواته وبجميع أسرته، يشهد له كل من عرفه بالتقوى والصلاح والإخلاص، كان أول الداخلين للصلاة في المسجد وآخر الخارجين.

مواظباً على صلاة الجماعة في الصلوات كلها لا سيما صلاة الفجر والمغرب والعشاء.. ويقول عارفوه إنه يحفظ ثلث القرآن الكريم وكان يتلوه على مسامع مؤذن المسجد الأبيض، منذ تفتحت عيناه على الحياة لم يكن له همّ إلا العبادة والطاعة لله وهداية الآخرين، كان يواظب على الاعتكاف في شهر رمضان طيلة السنوات الماضية، فكان ممن يصدق القول فيهم رهبان بالليل فرسان بالنهار.. همه هداية الناس إلى دين الله ودعوتهم للصلاة والتمسك بهدى القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

كانت علاقته بكل الفصائل أخوية وطيبة، محبوباً من الجميع لا يسيء لأحد، متسامحاً حنوناً يبغض المظاهر. كان يكرر مراراً أنه واهب نفسه لله، يعشق فلسطين ويعشق القدس، يزين بها جدران غرفته، الشهادة أمنيته الوحيدة ولا شيء غيرها.

نشأ «علي» مجاهداً منذ نعومة أظافره، أدرك الواقع من حوله، تقدم للتضحية بنفسه، جاهد في الله حق جهاده فأصيب سبع مرات في الانتفاضة المباركة واعتدى عليه الجيش الصهيوني خمس مرات في المواجهات.

انتماؤه

آمن بالإسلام ديناُ وبالله رباً، التزم في (حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين) منذ كان ابن الخامسة عشرة من عمره، آمن بأفكارها وأُطروحاتها واستشعر مصداقيتها، وأكد ذلك كله باستشهاده، آمن بالوحدة الإسلامية كضرورة حتمية وضرورة شرعية وكان ذلك واضحاً جلياً في وصيته التي تركها.

استشهاده

﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 140]. كان علي يعشق الشهادة ـ ويمجد الرصاصة.. يتلو آيات القرآن في محراب المسجد.. لم يتأخر يوماً عن صلاة الفجر.

ولم يكن غريباً أن يستشهد، فقد عشق الجهاد وعشق الشهادة حتى باتت كل أمانيه وكل مطالبه في الحياة، خاصة أن «علياً» عاش فترة صعبة من الوحشية والقسوة الصهيونية على أرض فلسطين الحبيبة، فقد عايش فترة الانتفاضة معايشة يومية رأى فيها القتل والإرهاب وتكسير العظام... رأى الظلم بأم عينيه حيث عاش الاحتكاك اليومي مع الكيان الصهيوني ولم يسلم من ظلمهم ووحشيتهم وممارساتهم اليومية.

أحب علي التيار الجهادي الذي يدعو دائماً إلى مقاتلة اليهود وجهادهم بكل الوسائل المتاحة.. بالحجر، بالسكين، وبالسلاح.

قال لأحد أصدقائه ذات مرة: «إنني لست بحاجة إلى كتيبات تكرهني بالإسرائيليين والأمريكان لأنني قد تشبعت تماماً من هذه الناحية ولا أستطيع أن أكرههم أكثر، فقد كرهتهم بما فيه الكفاية».

كان استشهاده في يوم الخميس السادس والعشرين من شوال لعام 1414 هجرية الموافق له السابع من أبريل لعام 1994م، كان صائماً ممتثلاً حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن تعرض أعمالي وأنا صائم» رواه الترمذي.

تقدم فارسنا واجتاز الخط الأخضر الفاصل بين قطاع غزة وأراضي الـ 48 ووصل إلى محطة لتجميع الصهاينة وهناك فتح نيران مدفعه الرشاش على كل التجمع المذكور حيث قتل اثنين من الضباط أحدهما برتبة «ميجر» وهو مسؤول أمن المستوطنات في قطاع غزة، وجرح ما لا يقل عن عشرة آخرين برصاصه حتى باغتته رصاصات أحد الجنود وبذلك تحقق الذي اختاره لنفسه وكانت أمنيته التي عبر عنها لأهله وذويه، أسرع الشهيد «علي العيماوي» إلى ملاقاة ربه صائماً يوم استشهاده، بل وفي اليوم الذي سبقه طالباً من والده أن يرضى عنه، وموصياً أمه أن تقدم يوم استشهاده العصير بدلاً من القهوة، لأنه يوم فرح وسرور وليس يوم حزن، ولم يخطر ببال أهله أنه اليوم يذهب للشهادة، تبرع بكل ما يملك قبل استشهاده بأيام، تبرع بماله وكتبه وحاجياته، وأوصى مؤذن المسجد ألا يخبر أحداً أنه تبرع للمسجد بمبلغ من المال.

الشهيد وريح المسك

عندما قام أهل الشهيد بدفنه كان أن تعطر قميص أخيه بدم الشهيد فكان اللون لون الدم والريح ريح المسك، ويشهد الكثيرون ممن حضروا عرس الشهيد والشهادة حيث تداولوا القميص وشموا بأنفسهم رائحة المسك تفوح من دم الشهيد والذي كان واضحاً على القميص.

الشهيد المجاهد "علي طالب العيماوي": جندل الجنود الصهاينة ولقنهم درساً قاسياً