الشهيد القائد "صالح عمر قرقور": الحافظ لكتاب الله.. قاتل حتى الشهادة
الإعلام الحربي _ خاص
منذ نعومة أظافره عشق بندقية الجهاد دفاعًا عن الأرض بعد أن أحب الوطن بكافة ألوان العلم الفلسطيني، ورغم حداثة عهده تمكن بصلابته من قهر الاحتلال وإجباره على إعلان هزيمته وآلته العسكرية أمام صدور عارية إلا من الإيمان بالله والعزيمة
الصلبة ليقدم الشهيد القائد صالح روحه رخيصة فداء للأرض والوطن بعد أن قضى مضرجًا بدمائه الزكية في كمين صهيوني جعله يرتقى شهيدًا إلى العلياء.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القائد صالح عمر قرقور في 28 يونيو (حزيران) 1982م في دولة الكويت قبل أن تستقر العائلة في قرية عتيل في العام 1995م، والأسرة مكونة من الوالد والوالدة وستة أبناء.
أكمل شهيدنا القائد صالح تعليمه الثانوي في مدارس عتيل الثانوية، وحصل على شهادة الثانوية العامة داخل سجون العدو الصهيوني، ولم يتمكن من مواصلته تعليمه الجامعي بسبب مطاردة العدو الصهيوني له على خلفية نشاطه الجهادي.
صفاته وأخلاقه
قالت والدة الشهيد القائد صالح:" إنه منذ أن كان طفاً يانعًا وهو يتميز بالتفوق والذكاء والهدوء أحبه جميع من عرفه لصدق تعامله وطيبة قلبه ومساعدته للجميع دون استثناء، كان الشهيد مؤمنًا بالله مواظبًا على الصلوات الخمس، وصوم النوافل والفروض، وحافظا لكتاب الله عز وجل عن ظهر قلب وبعدة قراءات، يمتلك صوتًا مميزًا في التجويد والترتيل، دائمًا يدعو برضا الله ثم رضا والديه".
بينما يقول والد الشهيد القائد صالح:" من خصاله التحدي والصمود وعدم الرضوخ مهما كانت الظروف وسلاحه الإيمان بالله والثبات في وجه المحتل الغاصب، ورسالته تحقيق الوحدة بين أبناء الشعب وبذل الطاقات كافة من أجل تحرير الوطن".
مشواره الجهادي
والد الشهيد القائد صالح رغم عجزه عن الحديث لهول الفاجعة التي ألمت به إلا أنه استذكر الأيام القاسية التي عاشها نجله بالقول:" حكم عليه بالسجن الفعلي مدة تسعة شهور في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1999م ولم يكن حينها يتجاوز السادسة عشرة من عمره، ولم تمض سنوات قليلة حتى تم اعتقاله في 30 يناير (كانون الثاني) 2002م مع بداية الانتفاضة الثانية حيث أصدرت المحكمة العسكرية حكماً عليه بالسجن لمدة خمس سنوات قضاها كاملة متنقلاً بين سجون الحقد الصهيوني حتى تم الإفراج عنه في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2006م على خلفية انتمائه لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي".
وأشار الوالد أبو أحمد إلى أن جنود الاحتلال الصهيوني لم يتمكنوا رغم الحملات المتكررة والعمليات المتواصلة والمدججة بعشرات الآليات العسكرية وناقلات الجنود من اعتقال الشهيد القائد صالح حتى في أقسى العمليات التي كانت في 16 مايو (أيار) 2007م رغم الحملة الأمنية الصهيونية التي طالت منزل العائلة ومنزل شقيقته الكائنين في الجهة الجنوبية من جبل شحادة في بلدة عتيل التي تم على أثرها اعتقال صهره الأب لولد وبنت ويعمل في كراج للسيارات لمدة 22 شهرًا.
رافق شهيدنا القائد صالح رفيق دربه الشهيد القائد خالد حسين (أبو الصقر) وكان له شرف المشاركة معه في التخطيط لعملية الاستشهادي محمد دياب من بلدة كفر راعي بمحافظة جنين التي نفذها على أحد الحواجز شرقي طولكرم، والمشاركة في عملية "مخيم العين" حيث كان يرافق القائد أبو الصقر في رحلته لنابلس، حيث قُتِل جندي صهيوني وأصيب آخر بعد معركة ضارية خاضها الشهيدان القائدان برفقة الإخوة في كتائب أبو علي مصطفي.
موعد مع الشهادة
استطاعت قوات الاحتلال صباح يوم 12 مارس (آذار) 2008م اغتياله خلال عملية عسكرية واسعة في بلدة صيدا شمال مدينة طولكرم بعد معركة ضارية قاوم خلالها الترسانة العسكرية بصدره العاري حتى الرمق الأخير.
وكانت جرافات الاحتلال قد هدمت منزلاً في بلدة صيدا شمال طولكرم تحصن الشهيد القائد صالح بداخله وتم استشهاده بعد إطلاق الاحتلال لصواريخ الأنيرجا والقنابل والرصاص الحي.
وأوضح أهالي البلدة أن الشهيد القائد صالح لم يستسلم رغم ما تعرض له من وسائل وأساليب انتقامية مارسها الاحتلال ضده حيث أثبت الاحتلال ضعفه وانكساره مضيفين أن شهيدنا القائد صالح سيبقى علماً مشرفًا من أعلام النضال والكفاح ضد العدو الحاقد، وسيبقى وغيره من الفلسطينيين المقاتلين غصة في حلق الصهاينة.

