الاستشهادي المجاهد "نضال تيسير جبالي": فتح النار في قلب الكيان فزرع الرصاص في قلوب الطغاة
الإعلام الحربي _ خاص
التضحيات سور يحمي الأوطان من المعتدين الطامعين، وتشتد الحاجة إليها حين يكون العدو الطامع مصرًا على إنكار وجود أهل الوطن الأصليين في عملية تزوير ضخمة مجرمة، عدو من هذا النوع لا تردعه إلا قوة الحق المسلح.
الميلاد والنشأة
الشهيد المجاهد نضال تيسر جبالي من مواليد مخيم جنين بتاريخ 23 مارس (آذار) 1977م، عاش في أسرة مكونة من أخ شقيق وثلاث أخوات، وصار هو المعيل لأسرته خاصة في الفترة الأخيرة من حياته حيث إن شقيقه الأكبر اعتقل في سجون الاحتلال، ولم يفكر بالزواج لثقل عبء المسؤولية على عاتقه وهو الثاني بين إخوته.
ترك شهيدنا المجاهد نضال المدرسة من الصف الثاني الثانوي ليعمل في مهن متعددة مثل تمديدات الكهرباء وورش البناء ليلتحق بعدها بسلك الأمن الوطني في السلطة الفلسطينية لمدة ثلاث سنوات إلى أن اعتزل قبل ستة أشهر من استشهاده لينتقل للعمل في تلبيس الحجر داخل أراضي عام 1948م في مدينة الخضيرة.
صفاته وأخلاقه
نشأ الشهيد المجاهد نضال جبالي على حب الله وطاعته حيث تربى في مسجد آل أسعد الواقع في شارع الرازي في مدينة جنين لتنطلق لديه محبة قراءة القرآن الكريم ومطالعة الكتب الدينية والثقافية، وتعددت هوايات الشهيد في مجالات الفنون والرسم والمرح والتمثيل حيث شارك مرات عدة في مهرجانات شعبية وبيوت الطفولة بالإضافة إلى هواية تركيب الإلكترونيات ورياضة كرة القدم وألعاب القوى.
ويعرف عن الشهيد المقدام نضال أنه أحب الإصلاح بين المتخاصمين حتى إنه تعرض للاعتقال بسبب دخوله وسيطًا في عراك بين شابين، يقول أفراد أسرته إنه أحب الحشمة والالتزام فكانت له مواقف كثيرة في سبيل الهداية وعمل الخير والعبادة.
مشواره الجهادي
نشأ الشهيد الفارس نضال كشبان المخيم على حب الوطن وبغض الأعداء المغتصبين حيث تعرض لعملية اعتقال عام 1998م جراء نشاطاته الميدانية ليتم سجنه عامًا ونصفًا متنقلاً بين عدة سجون ليخرج من السجن وقد امتلأ بغضًا وكراهية لليهود.
حاول شهيدنا المجاهد نضال عدة مرات دخول بعض المستوطنات متخفيًا مع إخوانه المجاهدين لأجل تنفيذ عمليات بطولية بداخلها، ويقول مقربون منه إن له نشاطاته الواسعة في المشاركة في الاشتباكات المسلحة قرب معسكر الزبابدة في ذلك الوقت، كما شارك في اشتباك مسلح وقع في البردلة قرب حاجز الحمرا في منطقة الأغوار الوسطى شرق مدينة نابلس وعاد سالمًا.
ولعلّ أبرز مواقفه البطولية _بحسب رفاق دربه_ أنه خرج من مدينة جنين في ظل طوق أمني مشدد ونفذ عمليته البطولية بكل يسر بمشيئة الله، وكانت الأراضي المحتلة عام 1948م في حينه تعيش طوقًا أمنيًا مشددًا.
موعد مع الشهادة
استشهد الشهيد الفارس نضال في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2001م أثناء تنفيذه هجومًا استشهاديًا في مدينة الخضيرة بالداخل الفلسطيني برفقة الاستشهادي يوسف سويطات، وذلك عندما فتحا نيران أسحلتهما الرشاشة على جموع الصهاينة ما أدى إلى مقتل 4 مغتصبين وإصابة أكثر من أربعين آخرين في العملية البطولية حسب اعترافات العدو الصهيوني.
وقد تمكن الشهيدان المجاهدان من تنفيذ عملية الخضيرة إحياءً للذكرى السادسة للشهيد المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور فتحي الشقاقي وانتقامًا لروح الشهيدة رهام الورد وشهداء بيت ريما، وذلك بحسب البيان الذي وزعته سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
وعن ذكريات ما قبل الاستشهاد قالت والدته:" في صباح اليوم الذي نفذ فيه العملية البطولية استفاق باكرًا وتناول وجبة الإفطار وخرج من البيت في الساعة الثامنة صباحًا حيث نظر إلي نظرة المتأمل بشوق، ثم طلب مني الدعاء، لنتفاجأ بعدها بنبأ حدوث عملية استشهادية في قلب الكيان، وأن نضال أحد منفذيها".
اعتبر يوم استشهادك يا نضال يومًا للفرح والانتصار على الطغيان والظلم؛ فقد شفيت غليل المجاهدين في ذكرى معلمك القائد الدكتور فتحي الشقاقي رحمة الله عليه، فكانت رصاصاتك كالبركان ليزرع الخوف في قلوب الصهاينة الجبناء.

