الاستشهادي المجاهد "مصطفى فيصل أبو سرية": أحد أبطال عملية العفولة النوعية
الإعلام الحربي _ خاص
كم هو شرف عظيم أن يقف الإنسان مودعاً بكلمات قليلة مواكب الشهداء على طريق فلسطين والجهاد… وكم هو محزن أيضاً وبنفس القدر أن يقف الفلسطينيون وحدهم مودعين… ووحدهم الشهداء ووحدهم المودعين.. وحدهم في المخيمات ووحدهم في المواقع.. ووحدهم في فلسطين.. ووحدهم خارج فلسطين.. ووحدهم الذين يصمدون في وجه الزحف.. ووحدهم الذين يستشهدون دفاعاً عن الجدار الأخير للأمة.. ووحدهم الذين يرابطون ويصمدون ويذبحون.. فيا وحدنا..!! أيها الشهداء… بالأمس كنتم بيننا واليوم ترحلون وإخوانكم عنا.. ورسالتكم الأخيرة هي دمكم… كما كل الشهداء… وتنتظرون جوابنا دمنا.. هي فلسطين.. القدس.. والقدس جوهر التاريخ والتحدي.. كما الشهيد جوهر التاريخ… مصطفي وعبد الكريم.. رحلتم عنا بالأمس وفي كل المواقع.. الآن يتوحد عنوانكم .. رغماً عن كل قوانين الأرض.. أنتم أيها الشهداء البواسل والفرسان الأطهار سرنا.. وأنتم فرحنا الآن..أيها الأخوة الشهداء ترحلون عنا ولا ندري من سيرحل بعدكم.. فدمنا مفتوح على كل الجبهات.. فها هو العدو يلاحقنا واحداً تلو الآخر في شوارع وأزقة وكهوف وطننا المبارك.. ها هو يفتش ما بين جلدنا ولحمنا بحثاً عن مقاوم.. وها هو يختال مغروراً في أرضنا وسمائنا وبحرنا، فليس من عوائق تمنعه من الوصول لمخادع نومنا من المحيط إلى الخليج.. ولكن نطمئنكم أننا سنبقى نقاوم ولن ننكسر ..إنها روح الإسلام التي لن تنكسر.. روح الإسلام الخالدة.
ميلاد فارس
ولد الشهيد المجاهد مصطفى فيصل مصطفى أبو سرية بتاريخ 6 - 8 - 1982م لأسرة لجأت لمخيم جنين بعد النكبة بعد اغتصاب أرضها في قرية زرعين الواقعة إلى الشمال من مدينة جنين، وعاش في أسرة كريمة بين أشقائه التسعة ليعيش مع والده واسرته قسوة اللجوء ومعاناة الشتات القسري الذي فرضه الاحتلال،
وتلقى الشهيد مصطفى تعليمه الإبتدائي والإعدادي في المدارس التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، ولم يتابع تعليمه الثانوي لأنه انخرط في العمل بغية مساعدة والده الذي يعمل موظفاً في بلدية جنين.
ومنذ صغره يقول والد الشهيد تميز بالصلابة والتمرد على الاحتلال ورباطة الجأش وقوة الارادة والعزيمة حتى لقبه اصدقاؤه وعائلته بالجبلي وهو اللقب الذي كان يحبه لانه يرمز للارادة والاصرار على تحقيق الهدف مهما كثرت الصعاب.
مشواره الجهادي
من ثنايا المخيم رضع الشهيد المجاهد مصطفى أبو سرية ابن سرايا القدس حليب المقاومة والجهاد فما ان اندلعت انتفاضة الاقصى حتى كان من اوائل من لبى النداء فدوما يقود المسيرات والمواجهات ويحث رفاقه على مقاومة العدو الغادر وحتى عندما اصيب برصاص العدو الغادر خلال العدوان على مدينة جنين في تاريخ 11-9-2001م، بعد العملية الاستشهادية لسرايا القدس التي نفذها الاستشهادي محمد نصر في حيفا حيث اصيب بشظايا القذائف الصهيونية ورغم ذلك لم ينتظر شفاءه الكامل بل امتشق السلاح الذي احبه وشارك في عمليات المقاومة والدفاع عن المخيم.
تأثر شهيدنا مصطفى جدا عندما استشهد رفيقاه اياد المصري وابراهيم الفايد فقد كان يخوض معهما اشتباكات مسلحة ضد العدو حيث حاصر الرصاص مصطفى فتقدم الشهيدان لنجدته واسناده فألقى العدو عدة قذائف اصابت الفايد والمصري فاستشهدا واصيب هو بجروح. هذه الحادثة وما ارتكبه العدو من جرائم زادته تصميما على حمل رايتهما ومواصلة دربهما حتى نال امنيته بالشهادة فالكلمة الوحيدة التي كان يرددها على مسامع والدته :"انني اريد الشهادة فلا تحزني او تبكي بل افرحي وباركي شهادتي".
العملية النوعية
أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح عن تنفيذ أول عملية نوعية استشهادية في عمق الكيان الصهيوني على الرغم من الحصار والطوق العسكري والإجراءات الأمنية المشددة التي تخضع لها محافظة جنين والتي وصفتها المصادر الصهيونية بأنها عاصمة الاستشهاديين الذين حطموا نظرية الأمن الصهيونية.
في بيان مشترك قالت السرايا والكتائب أنه تأكيدا على وحدة الدم والنضال والجهاد الفلسطيني نفذنا العملية الإستشهادية البطولية المشتركة المزدوجة في قلب مدينة العفولة عبر هجوم مسلح شنه الإستشهاديان مصطفى فيصل ابو سرية 19 عاما من مخيم جنين وهو العضو في سرايا القدس وعبد الكريم عمر ابو ناعسة 20 عاما من مخيم جنين وهو عضو في كتائب شهداء الاقصى.
وشدد البيان على أن هذه العملية المشتركة لن تكون الأولى ولا الأخيرة بل هي أول الغيث على طريق وحدة النضال والجهاد الفلسطيني والعمليات النوعية التي سنحول بها حياة الصهاينة القتلة إلى جحيم حتى يرحلوا عن أرضنا مذمومين مدحورين. وأضاف أننا نؤكد لقادة العدو المجرم أن شعبنا الفلسطيني البطل قادر على الدفاع عن نفسه وأن أيدي المجاهدين طويلة وتستطيع أن تصل إلى قلب عمق الأمن الصهيوني برغم كل الحواجز والإجراءات الأمنية والعسكرية.
وكان التلفزيون الصهيوني قطع برامجه المعتادة في حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف من ظهر الثلاثاء - بعد دقائق من بدء العملية- ليعترف أن فلسطينيين هاجما محطة الباصات المركزية في مدينة العفولة وفتحا نيران أسلحتهما الرشاشة باتجاه جنود الإحتلال والمستوطنين مما أدى لمقتل صهيونيين وإصابة 48 آخرين، واعترفت المصادر الصهيونية أن المسلحين استمرا في إطلاق النار ورفضا الاستسلام رغم الحصار المشدد الذي فرض على المنطقة وواصلا الإشتباك مع أفراد الشرطة والجيش حتى لفظا أنفاسهما الأخيرة.
وفيما كانت أجهزة الأمن الصهيونية تعيش حالة الذهول والغضب والإستنفار بعد نجاح مجاهدي السرايا والكتائب في تنفيذ تهديداتهما والوصول لأكثر المناطق تحصيناً وخضوعاً للإجراءات الأمنية فإن بيان السرايا والكتائب أكد أن هذه العملية البطولية تأتي رداً على جريمة اغتيال الشهيد القائد عكرمة استيته والشهيد البطل مجدي الطيب من كتائب شهداء الأقصى، والشهيد القائد محمود أبو هنود من كتائب عز الدين القسام، وعلى مجزرة خان يونس التي راح ضحيتها خمسة شهداء أطفال، وكل الجرائم التي يرتكبها العدو المجرم بحق أبناء شعبنا ومجاهديه.

