الشهيد المجاهد: محمود نصار حمدان

الشهيد المجاهد: محمود نصار حمدان

تاريخ الميلاد: الجمعة 04 يونيو 1982

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: الخليل

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 26 سبتمبر 2003

الشهيد المجاهد "محمود نصار حمدان": دخل مستوطنة "نغوهوت" واجتث رأس الأفعى قبل أن يرتقي شهيداً

الإعلام الحربي- خاص

قل لي بربك يا وحيد أمك.. كيف تقدمت بك الخطر إلى أتون المواجهة وأصحاب الجيوش والكروش والعروش ينظرون وقد ربطوا خلفياتهم الثقيلة إلى كراسيهم.. قل لهم يا محمود كيف قهرت عدوك وأغظته وأقسمت على الانتقام فوفيت بالوعد ...  

أين كنت أيها الفارس الذي ما كل ساعده ولا انحنى رأسه وما كلت عزيمته... ومن بعدك يدخل الفرحة إلى قلب أمك التي أحضرت لك المصاغ وجهزت لك البيت.. ولكنك جهزت غازيا في سبيل الله مقبلا غير مدبر.. أين كنت وقد عرفتنا أن السبيل الى القدس يبدا من بريق عينيك وشجاعتك التي فاقت عمرك.. ويقينك بأن النصر حليفا للشهداء.  

المولد والنشأة

ولد الشهيد المجاهد محمود نصار يوسف حمدان في قرية الطبقة إلى جنوب من مدينة دورا في محافظة الخليل لأسرة فقيرة ومعدمة بتاريخ 4/6/1982م.  

تلقى تعليمه حتى الصف السابع وترك الدراسة ليلتحق بورشات البناء كعامل للباطون وتقول والدته أم (محمود) أنها لن تعود لتبني بيتا آخر لأنه لا يوجد لديها (عريس) آخر غير محمود لتصنع له هذا البيت .وتشير إلى أنها تزوجت من المواطن نصار يوسف حمدان وكان عمرها (16)عاما وكان عمره(75)عاما وقد سبقتها زوجة أخرى وقد تزوج بها لأجل الإنجاب وتضيف أنها أنجبت منه (5) بنات وولد واحد هو (محمود) ثم توفي الزوج وترك لها عبئا ثقيلا، وتضيف أنها واجهت صعوبات كثيرة في تربية أطفالها خاصة وأنه لا يوجد لهم معيل وقد ربتهم من نوال المحسنين.  

وقبل (17) عاما تزوجت كبرى بناتها (نجاح) لشاب من السموع قضاء الخليل ولكنه بعد (20) يوماً من زواجه أصيب بنوبة قلبية ثم توفي فورا لتصاب نجاح بحالة من الهستيريا والتشنج العصبي لازمها منذ ذلك الحين.  

وقد تزوجت بنات أم محمود الأربعة وبقيت أم محمود مع وحيدها لتستعد لعرسه وقد صادف اليوم الذي دفن فيه هو نفس اليوم الذي حدد لعقد قرانه على فتاة من عائلة جمجوم تدعى (نجاح) وتقول أم محمود أن محمود وعدها أن يكون عريسا ليس ككل العرسان وأنه وعدها بحفل لم تشاهد مثله أبدا.

أم محمود قالت بأنها لن تبني لها بيتا آخرا بعد استشهاد محمود بالرغم من أننا قابلناها في العراء بدون منزل أو خيمة، وتقول أنها وضعت كل ذخيرة عمرها في المنزل الذي أعدته لعروس محمود حتى أنها بعثت بأساورها إلى عروس محمود وقالت (لقد سامحتها فيهن) ولن أقبل بأن تعيدهم إلي.  

وعندما حضر جنود الاحتلال وهدموا المنزل صبيحة الثلاثاء 30/9/2003 كانت هي وبناتها الخمسة رهن الاحتجاز، وبعد ساعات قليلة احضر الصليب الأحمر خيمة لتأوي إليها والدة الشهيد وقد حضرت قوات الاحتلال وقامت بإحراق الخيمة وإحراق بيت عزاء الشهيد ولم يبق للعائلة شيء.  

وبحسب روايات الجيران فإن أم محمود تعرضت لظروف سيئة للغاية، وكانت تسكن في الكهوف مع زوجها لسوء الحالة الاقتصادية للعائلة وقد تمكنت أم محمود من بناء منزلها المكون من طابقين بعد أكثر من ثلاثة عقود من المعاناة والألم وقد خصصت الطابق العلوي لعروس محمود وقامت بتجهيزه ووضعت فيه غرفة نوم وقامت بتأثيثه استعدادا لزواجه.  

المقاتل الصغير

تقول شقيقته فاطمة إن الشهيد كان يشتبك مع جنود الاحتلال في أي مكان يشاهدهم فيه وقد أصيب بالرصاص عدة مرات، وتضيف إن محمود كان ذا نخوة ورجولة عالية وكان يرى نفسه أنه صاحب الانتقام لكل شهيد وكان دائما يقول أن اليهود ضعفاء ونحن أقوى منهم، لقد كان بينه وبينهم حقد وكراهية وقد تراكمت لديه أكثر خلال انتفاضة الأقصى حيث كان يشاهد المجازر والمذابح فيتألم كثيرا.  

وتقول والدته (إن محمود كان يدخل في مواجهة الاحتلال منذ أن كان عمره(12) عاما وكنت أنهاه عن هذه الأعمال حرصا عليه لأنه ولدي الوحيد ولكنه كان دوما يقول لي سوف ترين ما أصنع وسوف ترين ما سيصنع اليهود بنا وكان يخرج في مواجهات دون علمي وبعد استشهاده علمت أن المخابرات الصهيونية عندما اعتقلت محمود في 25/6/2002م.  

كانت تهمته أنه كان يخطط لعملية استشهادية وقد سجن لمدة(13) شهراً وغرامة مالية مقدارها (3آلاف شيكل).  

وتقول أم محمود إن وحيدها أصيب بالرصاص أكثر من أربع مرات كانت إحداها في الرقبة والثانية بجانب الأذن والثالثة في اليد والرابعة في الفخذ.  

وبحسب المعلومات التي ذكرت عن الشهيد فإن محمود انتقل للعمل المسلح خلال انتفاضة الأقصى وقد شارك في العديد من عمليات إطلاق النار على جنود الاحتلال.

انتقام

بتاريخ 25/9/2003م حاصرت قوة كبيرة من جيش الاحتلال منطقة عيصى غرب الخليل وقامت بقصف منطقة اختبأ فيها الشهيدان عبد الرحيم التلاحمة من قرية البرج جنوب غرب دورا في محافظة الخليل وذياب الشويكي من مدينة الخليل ولما علم محمود ذهب إلى زوج شقيقته وسأله بعصبية حادة هل حقا قتل اليهود عبد الرحيم تلاحمة وذياب الشويكي  فقال له نسيبه نعم إنها الحقيقة. فقام الشهيد بفرك يديه ببعضها البعض ثم انطلق مسرعا. تقول والدته إن عبد الرحيم كان قد أعطى خاتمه للشهيد محمود وقد احتفظ به.  

وتقول شقيقته فاطمة أن الشهيد احضر ملابس جديدة يوم استشهاده فقلت له هذه ملابس عريس فقال أنا عريس أحسن من كل العرسان.   وتقول فاطمة إن الشهيد قضى آخر ساعاته معها لوحدها حيث ذهب الجميع للمشاركة في عرس أحد الأقارب وبقي عندها هو لوحده.  

وتقول إنه أصر على أن يسقيها (3) أكواب من العصير ويطعمها كمية من البسكويت، وتقول إنها قالت له بأن تصرفاتك غريبة يا محمود فرد عليها أنني فرح بوجودك وتقول بأنها اعتقدت أن محمود يحتفل بها لأنها جاءت من بلدة ثانية للطبقة ولكن شكوكي ازدادت عندما آخذ يسأل أمي عدة مرات هل أنت راضية عني، وكرر أرضي عني يا أمي ثم آخذ يحتضني بين الحين والآخر ويقبلني.  

وفي آخر نصف ساعة سمعته وهو يردد الأناشيد الإسلامية الحزينة وكأنه يرثي نفسه وكان يضرب بيده على الجدار وينشد بصوت حزين. وفي آخر لحظة رأيته يضع بطاقته الشخصية على طاولة صغيرة ومعها بعض الأوراق وكان كثيرا ما يضع بطاقته قبل خروجه من المنزل.  

وقلت له هل تريد العشاء يا محمود فقال ارفعي لنا الطعام حتى أتعشى أنا وابنك بعد السهرة وقال أنا أريد الذهاب إلى صلاة المغرب ثم أذهب إلى العرس وتقول أنه قبّل ابنتها الصغيرة ساجدة كثيرا.  

ولما كررت عليه السؤال لماذا تفعل هذا يا محمود، قال لها أنا سعيد بالعرس وسوف أذهب غدا لشراء المصاغ لخطيبتي وعملت الشاي وشربنا معا وكان لدي رغبة جامحة أن لا أفارقه.  

وبعدها دخلت عليه في غرفته فسمعته يقرأ القرآن ويبكي بصوت عال، فسألته لماذا تبكي فأجاب هذا بفعل القرآن. وبحسب روايات بعض المواطنين الذين شاهدوه أمام مسجد الطبقة بعد صلاة المغرب فقد كان يقف أمام المسجد وينظر إلى داخله وجوانبه كأنه يودع الحي والمسجد والمصلين، ثم اختفى عن الأنظار.  

تقول والدة الشهيد أنها رأت في نفس الليلة رؤيا حيث شاهدت المياه تتدفق من مكان قريب من منزلها وكانت امرأة من الحي تحمل ماسورة مياه وتقول لها يا أم محمود هل تريدين أن تشربي من ماء (زمزم) فقالت ومن الذي جاء بماء زمزم إلى هنا فقالت: ها هو وأضافت أم محمود أنها قالت لأبنها محمود هل تريد أن تشرب فقال لها والله لأشرب وأرتوي ثم شرب حتى ارتوى.  

قصة الاستشهاد

وتقول أم محمود أنها افتقدت إبنها كثيرا ليلة 26/9/2003م وقامت بالسؤال عنه لدى كافة المعارف والأقارب ولما سمعت بالعملية ازداد قلقها لكنها لم تتوقع أن ينفذ محمود هذه العملية خاصة وأن المستوطنة المذكورة محصنة وعليها حراسة مشددة ولم يسبق لأحد أن استطاع الدخول إليها، وبحسب روايات مواطنين يسكنون بالقرب من المستوطنة فإن حراسها يقومون بعمليات مراقبة شديدة على حدودها ولا يسمحون لأي مخلوق بالاقتراب منها.  

وتضيف أم الشهيد إن المجاورين للمستوطنة شعروا بإطلاق نار داخلها واستمرت المواجهات لمدة تزيد عن نصف ساعة ثم انتهى إطلاق النار.  

وبحسب ما رواه جنود الاحتلال لوالدة الشهيد بأن محمود استطاع قص السياج المحيط بالمستوطنة ودخل إلى أحد المنازل وطرق الباب ثم أطلق النار على مجموعة من المستوطنين كانوا يحتفلون بما يسمى رأس السنة العبرية، وقتل اثنين من المستوطنين أحدهم هو الشخص الذي فتح الباب وهو مسئول أمن المستوطنات في الجنوب ويبلغ من العمر(32) عاما وأصاب ثلاثة آخرين اثنان منهم في حالة الخطر.  

وتضيف أم محمود أن الجنود الصهاينة اقتحموا بلدة الطبقة في اليوم التالي للعملية واستدعوا والدة الشهيد وأخواته الخمس. 

وتقول: إن الضابط سألها كم ولد عندك ؟ فأجبت ولد واحد، فقال أين هو ؟ فأجبت: لقد ذهب للعمل في منطقة بئر السبع.  

فرد عليها هذا غير صحيح، هل تريدين أن تزوجيه ؟ فأجبت نعم لقد أعددت له غرفة نوم وخطبت له واشتريت المصاغ، فرد عليها إن شاء الله يأتيك عريسا، فأجبت إن شاء الله، فرد عليها ضابط اسود لقد قتلته بيدي هاتين. وتضيف إن جنود الاحتلال اعتقلوها مع بناتها الخمسة نجاح وهي مريضة نفسيا وفاطمة ومريم وحي حامل في الشهر الأخير وعالية ونجمة بالإضافة إلى الأم وتقول إن جنود الاحتلال احتجزوها مع بناتها الخمس في مستوطنة عثنائيل ومن ثم إلى معتقل عصيون ثم أطلق سراحهن في اليوم التالي حيث كان بعضهن بدون أحذية أو أغطية للرأس.  

جيش العدو الصهيوني يهدم منزل الاستشهادي البطل محمود حمدان من سرايا القدس منفذ عملية مستوطنة «نغوهوت» في الخليل

هدم جيش العدو الصهيوني، منزل الاستشهادي البطل ابن سرايا القدس محمود نصار يوسف حمدان (22 عاماً)، في دورا بمنطقة الخليل.  

وقامت قوات كبيرة من جيش العدو بمحاصرة قرية الطبقة جنوب بلدة دورا، وطردت ذوو الاستشهادي من المنزل إلى العراء وقامت بزرعه بالمتفجرات ونسفه، ولم تسمح لذوي الاستشهادي بإخراج بعض الحاجيات الأساسية.  

جدير بالذكر أن الاستشهادي محمود حمدان قد نفذ يوم الجمعة (26/9/2003)، عملية اقتحام بطولية لمستوطنة «نغوهوت» الصهيونية الواقعة جنوب مدينة الخليل، وأدت العملية لمقتل 3 صهاينة وإصابة 3 آخرين بجروح مختلفة.

وجاءت العملية البطولية عشية استعداد الصهاينة للاحتفال بما يسمونه رأس السنة العبرية والذي أعلن خلالها الكيان الصهيوني حالة تأهب قصوى في صفوف أجهزته الأمنية المختلفة.  

يذكر الاستشهادي البطل محمود حمدان قد اعتقله العدو لمدة 13 شهراً بتهمة التخطيط لتنفيذ عملية استشهادية وأطلق سراحه قبل فتر من تنفيذه للعملية البطولية.   

جيش العدو يقتحم خيمة عزاء الشهيد محمود نصار حمدان  

اقتحمت قوات العدو الصهيوني، بتاريخ (29/9/03)، قرية الطبقة جنوب غرب مدينة الخليل. وأفاد شهود عيان، أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت القرية مدعومة بعدد من الدبابات والآليات العسكرية المدرعة، وداهمت خيمة عزاء الشهيد محمود نصار حمدان أحد مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الذي استشهد ليلة الجمعة الماضية برصاص القوات الصهيونية عندما قام بعملية فدائية في مستوطنة «نغوهوت» قرب الخليل.  

وأضاف الشهود أن قوات الاحتلال قامت بإشعال النيران في الخيمة مما أدى إلى إصابة خمسة مواطنين على الأقل، حيث منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى المنطقة.

وفي تطور آخر اقتحمت قوات الاحتلال عدد من منازل المواطنين المحيطة بخيمة العزاء كما اعتقلت نحو 20 فلسطينياً على الأقل، إضافة إلى احتجاز عدد كبير من البلدات المحيطة خلال توجههم لتقديم واجب العزاء لذوي الشهيد.

الشهيد المجاهد: محمود نصار حمدان