الشهيد القائد الميداني "زكريا يونس التتر": روحه لازالت تبث إيماناً وجهاداً وإرادة
الإعلام الحربي - خاص
الاسم: زكريا التتر.
تاريخ الميلاد: 17-1-1979م.
السكن: حي أجديدة شرق غزة.
المستوى التعليمي: ثانوية عامة.
الوضع العائلي: متزوج، لديه (خمسة) أفراد.
تاريخ الاستشهاد: (27/06/2007).
كيفية الاستشهاد: عملية اغتيال صهيونية بطائرة استطلاع.
"لم تعرف روح الشهيد زكريا التتر طريقا للراحة، و لم تذق عيناه طعماً للنوم، و لم تهدأ له نفس ، فكان رحمه الله دائما يعمل دون توقف أو ينتابه شيء من الكلل والملل، فلم تمنعه ملاحقة الطائرات الصهيونية التي حاولت مراراً و تكراراً النيل منه وصحبته من المجاهدين، حتى نال شرف الاصطفاء والاختيار شهيدا إثر عملية اغتيال جبانة نفذتها طائرات الاستطلاع".
بتلك الكلمات بدأت والدته "أم رمضان" حديثها لـلاعلام الحربي، واصفةً نجلها بــ "الدينمو الذي لا يعرف التوقف أو السكون".
وتتابع والدة التتر حديثها المفعم بكل مشاعر الأمومة:" كثيراً ما كنت أراقب حركة دخوله وخروجه من البيت دون أن أشعره، بل كنت أتوجه إلى الله بالصلاة والدعاء له ولرفاقه بالنصر والتمكين". هكذا كانت أم الشهيد زكريا تسهر الليل الطويل قلقة تتأمل في وجه الله الخير والسلامة لفلذة كبدها ، لطالما طلبت هذه الأم من ابنها الشهيد العناية بأطفاله الصغار وزوجته الصابرة إلى جانب حبه للجهاد في سبيل الله، لكن لسان حاله كان دوماً يقول لها :"يا حبذا الجنة واقترابها"، مذكرها بالصحابة رضوان الله عليهم كيف تركوا الدنيا وجاهدوا في سبيل الله وكيف أن أمهاتهم ونساءهم وأبنائهم صبروا وتحملوا وحملوا لواء العقيدة والجهاد، مردداً جملته المشهورة: إن الله لن يضيعكم ولن يضيع أجر عبداً عمل لأجله زاهداً في دنياه راضياً بما وعد الله المتقين من عباده المجاهدين".
وكان الشهيد يعمل سائق تاكسي "أجرة"، وقد تزوج من زوجته الصابرة "أم يحيى" فرزقهما الله بــ "حنان و حنين ، يحيى ، ميار، ويوسف".
وكان لنشأة الشهيد "زكريا التتر" الأثر الكبير في اختياره لخيار الجهاد والمقاومة، حيث عاش طفولته في كنف أسرة فلسطينية مؤمنة تحملت كل ألوان المعاناة وتجرعت مرارة ظلم بني يهود.
درس الشهيد في مدرسة الشجاعية للبنين، ثم درس المرحلة الإعدادية في مدرسة الفرات، في حين درس المرحلة الثانوية بمدرسة جمال عبد الناصر.
مشواره الجهادي
الشهيد زكريا التتر آثر العمل في صمت، ولم يبحث عن الأضواء. لقد كانت بداية إرهاصات دخوله لحركة الجهاد الإسلامي وانضمامه لجناحها العسكري آنذاك " قسم" في عام 1989، بعد عامين من انطلاقة انتفاضة العام 87 الباسلة ، حيث تعرف على رفيقي دربه الشهيد القائد رائد فنونه والشهيد القائد حسام حرب .
ويسجل للشهيد مشاركته في كافة فعاليات حركة الجهاد الإسلامي و أنشطتها. ويذكر أن الشهيد زكريا التتر قد انضم إلى صفوف سرايا القدس منذ تأسيسها خلال انتقاضه الأقصى، ليكون جندياً مقداماً يحمل عقيدة التوحيد في صدره ليدافع عن طهارة القدس، ويؤكد أن فلسطين هي قضية الأمة والقدس مركزيتها.
تلقى الشهيد العديد من الدورات التدريبية المختلفة وأتقن العديد من فنون القتال والسجال خلال تصديه للاجتياحات الصهيونية للأراضي الفلسطينية .
وكان الشهيد زكريا مسئولا عن مجموعة المرابطين على الخط الشرقي لحي الشجاعية، ويسجل للشهيد مشاركته في إطلاق العديد من صواريخ قدس متوسط المدى، حيث شارك في 300 مهمة جهادية خلال انتفاضة الأقصى، حققت العديد منها إصابات ناجعة في صفوف جيش الاحتلال ومستوطنيه منها ما قتل فيها مستوطنين وأخرى قد أحدثت إصابات قاتلة حسب اعترافات العدو.
لحظات قبل الاستشهاد
في صباح يوم استشهاده قام الشهيد زكريا والشهيد حسام بدك مستوطنة كفار عزا بصاروخ قدس متوسط المدى أسفر عن إصابة أربعة مستوطنين.
وفي نفس اليوم توجه إلى شاطئ البحر برفقة أمه وأخوته وزوجته وأبناءه الصغار إلى شاطئ البحر، ملتزماً بنصيحة قائده الشهيد رائد فنونه الذي طلب منه التخفيف من طلعاته الجهادية للمحافظة على سلامته والترويح عن أسرته الصابرة المحتسبة، حسب قول والدته التي أكدت أن الشهيد فرّج على أطفاله الصغار الذين عبروا عن سعادتهم باللعب في مياه البحر في ذلك اليوم. وفي مساء يوم الأحد 24/6/2007 بعد عودته من رحلة البحر توجه الشهيد زكريا ورفيق دربه الشهيد حسام حرب إلى شمال غزة لأداء مهمة جهادية، حيث باغتتهم طائرات الاستطلاع الصهيونية بصاروخ أصاب سيارة الشهيد زكريا إصابة مباشرة، استشهد على أثرها الشهيد حسام حرب، وأصيب التتر إصابة بالغة الخطورة ليرتقي إلى العلا شهيدا على أثرها يوم الأربعاء الموافق 27/6/2007.

