الشهيد القائد"معتصم محمود مخلوف": حياة حافلة بالجهاد سيراً على خطى الشهداء
الإعلام الحربي _ خاص
بقيت في ذاكرتنا قصص وحكايات، صور وروايات لم ترّوَ بعد، بقيت لدينا الأسطورة التي جعلتكم ترحلون، كيف حملتم الأرواح على الأكف، وتسابقتم شهداءَ إلى الجنة، وحده الموت القادر على قهرنا، وحده القدر القادر على تفريقنا، وسنة الحياة أن تكونوا شهداء، ونكون نحن لكم الأوفياء، منغمسون نحن بالجراح وأنتم تحيون مع الأنبياء والصديقين، أرواحكم الخالدة فينا بقيت بيننا وإن رحلتم أنتم بأجسادكم.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القائد معتصم محمود مخلوف في 26 يناير (كانون الثاني) 1974م في بلدة عنبتا إلى الشرق من طولكرم، وبدا ميلاده فرحة كبرى لأهله الذين استبشروا على وجهه الخير، ترعرع وسط عائلة فلسطينية محافظة، ودرس في مدارس عنبتا حتى الثانوية العامة، ثم التحق بجامعة القدس المفتوحة بطولكرم تخصص إدارة.
صفاته وأخلاقه
ما يُميز الشهيد القائد معتصم رحمه الله حسن الخلق ودوامه على الصلاة، وعهد طيب القلب محبًا للآخرين، ذا أخلاق عالية ومميزة، ممزوجة بالأدب والذوق، وأحب الفقراء والمحتاجين، وعلاقته مميزة مع الأهل كافة، واتصف بحبه الشديد لأمه وإخوته، وبالحرص على الأصدقاء.
مشواره الجهادي
حياة الأبطال تبدأ منذ نعومة الأنامل، ارتبط الشهيد القائد معتصم بالوطن بقوة، يعشق فلسطين ويحب الأقصى ويكره أن يرى عدونا يدوس على أرضنا، وهو دائمًا في الصفوف الأولى لمواجهة العدو، واعتبر نموذجًا يحتذى بالبطولة والفداء، إنه الفتى الواعد الذي نرى بقسمات وجهه قصص العذابات التي يعيشها الوطن السليب منذ صغره، ودفعه ما يحيط به من ظروف عائلية صعبة لأن يقود المرحلة، ويدخل في العمل الثوري ليواجه العدو، وسعى الفارس دومًا ليواجه العدو حتى أصيب برجله خلال عرض عسكري بقرية رامين في 27 ديسمبر (كانون الأول) 1990م، وبسبب نشاطه وفاعليته المتواصلة أصيب مرة أخرى في 30 مارس (آذار) 1991م وتم اعتقاله وهو جريح، وتم علاجه لمدة 15 يومًا، وأفرج عنه ليعاود الصهاينة اعتقاله بعد ذلك بثلاثة شهور وبالتحديد في 21 يونيو (حزيران) 1991م، وحكم عليه بالسجن عشر سنوات بسبب نشاطه الفاعل ضد اليهود والعملاء قضى منها ما يقارب خمسة أعوام، وتم الإفراج عنه بعد اتفاقية أوسلو في 10 يناير (كانون الثاني) 1996م، وخرج بعد ذلك ليواصل حياته كالمعتاد وانضم إلى أجهزة السلطة في جهاز الارتباط العسكري برتبة ملازم، والتحق بجامعة القدس المفتوحة تخصص إدارة.
ومع اشتعال انتفاضة الأقصى المباركة، وكما هو حال كل الشباب الفلسطيني بدأ الشهيد القائد معتصم بالعمل ضد الاحتلال كما بدأ قبل سنوات طوال، ولكن هذه المرة بشكل مغاير، انضم إلى سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين مع رفيق دربه الشهيد القائد إياد صوالحة.
بدأ الشهيد القائد معتصم عمله بصورة جديدة حيث أخذ يعمل على تجهيز العبوات الناسفة والأحزمة المتفجرة، وأخذ يدرب إخوانه أبناء السرايا على إطلاق النار، فكان مع الشهيد القائد إياد صوالحة يطاردان قطعان المستوطنين وخاضا الكثير من الاشتباكات على الطرق الالتفافية، ولم يكتف الشهيد بذلك، بل بدأ بإعداد الاستشهاديين، وظهرت باكورة أعماله العملية الاستشهادية مع الشهيد القائد أسعد دقة في عملية بيت ليد التي نفذها الاستشهادي عبد الفتاح راشد، وبعد ذلك جاءت عروس عملياته الاستشهادية التي دكت حصون المخابرات الصهيونية، وأثبتت أن أبناء السرايا قادرون على اختراق صفوف المخابرات من خلال عملية معقدة تم الإعداد والتخطيط لها بدقة عالية، مما جعل ضباط المخابرات يثقون بالمعلومات الموجهة من السرايا من خلال زرع الاستشهادي البطل مراد أبو العسل الذي فجر نفسه بضباط المخابرات الصهاينة فأصاب منهم اثنين، وكانت هذه العملية السبب في أن تبدأ عمليات التصفية التي فشلت اثنتان منها قبل أن يرتقي شهيدنا القائد معتصم صهوة الشهادة.
موعد مع الشهادة
قبل يوم من استشهاده نجا الشهيد القائد معتصم من محاولة اغتيال من خلال تعقب وحدة صهيونية خاصة له في سهل عنبتا بالقرب من بلدة بلعا إلا أن الشهيد الفارس معتصم اشتبك معهم ونجا منهم بفضل الله.
في يوم 14 مارس (آذار) 2002م تواجد الشهيد القائد معتصم مع الشهيد المجاهد ماهر بلبيسي ابن السرايا في مزرعة، فأطلقت طائرات الأباتشي الصهيونية عدة صواريخ عليهما، فأصابتهما إصابات مباشرة استشهدا على إثرها.
ارتفع الشهيدان إلى العلا ولسان حالهما يقول:" إن الشهادة هي ربيع الشعوب حين تقبل كأسراب النحل على أزاهر الحياة وشهد السيوف".

