الشهيد المجاهد "طارق فايز نصار": فارس من فرسان الجهاد
الإعلام الحربي _ خاص
رغم كبر المؤامرة على الوطن الفلسطيني التي استهدفت اقتلاع أهله من أرض آبائهم وأجدادهم فإن الشعب الفلسطيني ما وهن عزمه في التصدي للمؤامرة المجرمة، فقدم قوافل من الشهداء والجرحى والأسرى، وقدر لفارس الجهاد طارق نصار أن يكون من أبطال تلك القوافل.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد طارق فايز إسماعيل نصار في 26 ديسمبر (كانون الأول) 1987م في مخيم دير البلح وسط قطاع غزة لأسرة مكونة من خمسة إخوة وثلاث أخوات إضافة إلى الوالدين، تربى في أسرة محافظة تعود أصولها إلى قرية "جولس" من قرى فلسطين المحتلة التي هُجِّر أهلها عام 1948م ليستقر بهم المقام في مخيم دير البلح لتعيش الأسرة حياة مليئة بالألم والمعاناة كما كل الأسر المهاجرة التي سلب الصهاينة أراضيها.
درس الشهيد المجاهد طارق نصار في مدارس دير البلح وتلقى فيها تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوية، وتقدم لامتحان إتمام المرحلة الثانويةعام 2006م، واستشهد قبل ظهور نتائج الثانوية بيوم واحد ليفوز بالشهادة العليا ثم الشهادة الدنيا.
الجدير بالذكر أن أسرة شهيدنا الفارس طارق عرفت بمشوارها الجهادي الطويل حيث الشهيد نصر إسماعيل نصار أحد شهداء الانتفاضة الأولى 1987م قارع قوات العدو الصهيوني، كذلك ابن عمة الشهيد أيمن سعيد نصار الذي طاردته قوات الاحتلال في الانتفاضة الأولى، وكان قائدًا في مجموعات صقور فتح واغتيل في السجن بعد أن اعتقل، وكذلك تعرض معظم شيوخ وشباب هذه العائلة للاعتقال لدى قوات الاحتلال الصهيوني.
صفاته وأخلاقه
تميز الشهيد المجاهد طارق بحسن خلقه وأدبه وتواضعه حيث الهدوء صفته الرئيسية، وعرف بمداومته على الصلوات الخمس في مسجد الرحمن، وعندما قامت حركة الجهاد الإسلامي ببناء مسجد عمر بن الخطاب بدأ بمداومته فيه، وأصبح من الإخوة المحفظين للقرآن أيضاً.
تميزت علاقة الشهيد المجاهد طارق نصار بأسرته بأفضل علاقة ومعاملة حسنة مع والديه وإخوانه وأخواته، فقد كان رحيماً بهم رءوفًا عليهم وبارًا بوالديه، كما تميزت علاقته بأصدقائه بأفضل حالاتها، ما جعله محبوباً جداً بينهم يشاطرهم أفراحهم وأحزانهم لا تفوته زيارة أو جلسة معهم، والابتسامة دائمة على وجهه، ضحوكاً طيباً هادئاً صامتاً.
يتميز شهيدنا المقاوم طارق بالسرية والكتمان لم يكن يعلم أحد بما يفعله ويستجيب بسهولة لمن يوجهه إلى طريق الحق والخير.
مشواره الجهادي
عمل الشهيد المجاهد طارق نصار في الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في مدارس الثانوية وشارك في النشاطات الطلابية الخاصة بالرابطة.
انتمى الشهيد المجاهد طارق إلى حركة الجهاد الإسلامي مع بدايات انتفاضة الأقصى وشارك بفعاليات وأنشطة الحركة، ليصبح عضواً فعالاً ومن الشباب النشطين في كافة الميادين، حيث شارك الشهيد في كثير من المناسبات والاحتفالات التي أقامتها حركة الجهاد الإسلامي وكذلك الزيارات الاجتماعية.
كما شارك في العمل الجماهيري بما فيه الكتابة على الجدران وتعليق صور الشهداء، كما شارك أيضًا في تعليق المجلة الأسبوعية الخاصة بمسجد عمر بن الخطاب، بالإضافة إلى قيامه بتحفيظ كتاب الله للأشبال في المسجد.
موعد مع الشهادة
قبل استشهاده بأيام قام بالتبرع ببعض أمواله الخاصة لمسجد عمر بن الخطاب، وقام بشراء قميص وبنطال وحذاء وتبرع بهما لأحد أصدقائه، ولم يكن يعلم أحد لماذا فعل هذا رغم معرفتهم به وبطبيعته الخدومة.
في يوم الأربعاء 12 يوليو (تموز) 2006م حين توغلت قوات العدو الصهيوني في منطقة أبو العجين ووصلت إلى حدود مغتصبة "كفار داروم" سابقاً تقدم الشهيد المجاهد طارق فايز نصار ورفيق دربه الشهيد المجاهد حمزة الجوراني للدفاع عن شعبهما ومواجهة المحتل، وأثناء تقدمهما باغتهما صاروخ من طائرة استطلاع صهيونية فأصاب الشهيد المجاهد طارق والشهيد المجاهد حمزة إصابة مباشرة، فكان الارتقاء الأجمل إلى ما كانا يبحثان عنه عن عالم الشهادة عالم الخلود والراحة الأبدية بجوار الله وبجوار الأنبياء والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا. رحم الله شهداءنا الأبرار وأسكنهم فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

