الشهيد القائد "محمود عفيف سرحان": مسيرة جهاد مُعبقة بالبطولات

الشهيد القائد "محمود عفيف سرحان": مسيرة جهاد مُعبقة بالبطولات

تاريخ الميلاد: الثلاثاء 29 يوليو 1986

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: السبت 21 أبريل 2007

الإعلام الحربي – خاص  

ماضون نبذل روحنا وجباهنا لا تنحني إلا لوجه الله، وإليك نهدي روحنا ودمائنا يا أيها الوطن الذي نهواه، ونحب أن نمضي على درب الشهادة والفدى كما مضى محمود، هل جئت من أرض جنين لتملأ الدنيا سنا.   يا أيها الحلم الجميل ستظل عين القدس باكيةً عليك على طول المدى وستخبر الأجيال عنك عن البطولة والفدى جيل يمر على ثراها بعد جيل وهناك ألف مطارد ما بين جنين وغزة ما زال ينتظر الصعود إلى الجنان هو صامد .  

والدة المجاهد "ختام سرحان" رفضت اللاجئة الفلسطينية فتح بيت عزاء لابنها الشهيد محمود عفيف حسين سرحان 21 عاما احد قادة سرايا القدس الذي اغتالته قوات الاحتلال مع اثنين من رفاقه في كتائب شهداء الأقصى يوم السبت الموافق 21-4 في مخيم جنين, وأصرت على افتتاح بيت للتهنئة بزفافه لفلسطين كما قالت فابني مجاهد وشهيد تمنى الشهادة ونالها ووصيته التي كان يرددها دوما على مسامعي اجعلوا يوم شهادتي يوم للفرح وتقبل التهاني ولا تحزنوا ولا تبكوا أن حظيت بهذه المنزلة العظيمة.  

بيت للتهنئة لا للعزاء

وتلبية لنداء ابنها الأحب لقلبها فان الوالدة أصرت على أن تتقدم جموع المشيعين لجثامين الشهداء وهي تطلق الزغاريد وتقول مع السلامة يا بطل عشت مجاهدا ورحلت مجاهدا بطلا الله يرضى عليك ويقبل شهادتك, وبينما كانت الأم تتحلى بالصبر ورباطة الجأش فان كلماتها أثارت مشاعر الحزن والألم لدى الأهل والأصدقاء ممن احتشدوا حولها للتخفيف عنها وعندما بدأت النسوة في البكاء استشاطت الأم غضبا وصرخت لا أريد البكاء على محمود من يريد أن يعزيني لا يأتي لبيتي إنني استقبل فقط المهنئين بالشهيد البطل محمود الذي بقي يقاتل ويجاهد حتى حقق أمنيته.  

أمنية الشهادة

تلك الأمنية تقول الوالدة الصابرة لم يتوقف عن الحديث عنها منذ عامين بعدما بدأت قوات الاحتلال بمطاردته لنشاطه الفاعل في سرايا القدس, فمحمود منذ صغره برزت عليه ملامح الحب لوطنه والاستعداد للتضحية خاصة بعدما عاش عذابات اللجؤ في مخيم جنين وأدرك حقيقة الصراع مع المحتل الذي اغتصب أرضنا في قرية المنسي التي شردنا منها في نكبة مخيم جنين وعندما كان والده يتحدث عن المنسي وحيفا والنكبة كان محمود يتأثر بشدة ويقول لوالده سنعود يا أبي للمنسي وأرضنا ستعود لنا ولن نعيش لاجئين وسنقاوم المحتل حتى لو سقط الشهيد تلو الشهيد لن نتخلى عن حق العودة.  

تأثر بطوالبة

وكبر محمود وتأثر كثيرا بالواقع الذي نعيشه في المخيم تقول والدته وخلال دراسته اندلعت الانتفاضة فلم يتأخر عن مواجهة أو مسيرة, كان يذهب يوميا مع رفاقه لساحة الجلمة لمواجهة قوات الاحتلال, والجميع يتحدث عن بطولاته وجرأته وشجاعته مما عرضه للإصابة ثلاث مرات ورغم ذلك لم يتراجع عن المشاركة في فعاليات الانتفاضة حتى انخرط في سرايا القدس من شدة تأثره ببطولات وسيرة الشهيد القائد محمود طوالبة قائد سرايا القدس الذي كان قدوته ولطالما كان يقول إن طوالبة مدرسة عظيمة في الجهاد ويجب على كل فلسطيني أن يسير على درب طوالبة.  

تلميذ الشهيد حسام جرادات

لم يتأخر محمود تقول والدته عن الالتحاق بمدرسة محمود طوالبة واختار سرايا القدس وتتلمذ على يد الشهيد القائد حسام جرادات قائد سرايا القدس حتى أصبح مساعده كان لا يفارقه ليل نهار وتعلق به بشدة وتأثر بحنكته وعقيلته وتفكيره ويقول رفاقه في سرايا القدس انه كان يلازم جرادات ليل نهار وتعلم منه فنون الجهاد وخاصة تصنيع العبوات وكانت عملية اغتيال جرادات اللحظة الأكثر تأثيراً في حياة محمود فقد أعلن انتماءه لسرايا القدس وبدأ يشارك بفعالية اكبر في عملياتها ومقاومة الاحتلال وتصنيع العبوات.  

نشاط مكثف

خلال ذلك يقول احد قادة سرايا القدس نشأت علاقة وطيدة بين محمود وعدد من قادة السرايا في المخيم ممن استشهدوا لاحقا خاصة احمد الطوباسي واشرف السعدي ومحمود ابو عبيد, فكان معهم في كل مواجهة يقاوم ويجاهد ويصنع ويلقي العبوات, ويضيف وتوطدت علاقته مع الشهيد محمود ابو عبيد قبل استشهاده فكانا يقومان معا بتصنيع العبوات والتصدي للاحتلال وكل نشاطات سرايا القدس حتى العملية الأخيرة التي اعتقلت قوات الاحتلال خلالها استشهادياً من سرايا القدس كان في طريقه لتنفيذ عملية في تل أبيب فان محمود عبيد ومحمود سرحان كانا المخططين لها لذلك عندما اغتالت قوات الاحتلال رفيقه ابو عبيد غضب بشدة وتأثر بشكل بالغ.  

تحدي الاحتلال

حزن محمود كثيرا لاغتيال رفيقه ابو عبيد وقرر الثأر وتصعيد المواجهة يقول رفاقه فشكل مجموعات الشهيد حسام جرادات وأبو عبيد التي تمكنت من توجيه عدة ضربات لقوات الاحتلال ويضيف رفاقه تمكن محمود من تصنيع عبوات ضخمة قام بتفجيرها باليات الاحتلال لدى توغلها في المخيم, وأصبح حديثه الدائم عن ضرورة تطوير وتيرة العمليات الجهادية للمحتل خاصة عقب اغتياله رفيقه اشرف السعدي فكتم حزنه وغضبه وشكل مجموعة جديدة رفعت شعار (ممنوع دخول الاحتلال لحي الدمج ما دام محمود ورفاقه في الحارة) .  

المقاومة والجهاد

لم يكن مجرد شعار أطلقه محمود كما يقول رفاقه ووالدته فقد كان يتميز بالصمت والتكتم ويرفض المباهاة أو المغالاة أو الظهور على وسائل الأعلام يعشق الجهاد ولا يعرف طعم الراحة أو الاستقرار دوما يمتشق سلاحه وحقيبة العبوات التي كان يصنعها وعندما تشن قوات الاحتلال هجوما على المخيم كان يتخندق مع رفاقه في حي الدمج وهو الحي الذي ولد وعاش فيه ويتصدون لقوات الاحتلال التي لم تتمكن خلال الأشهر الماضية من دخول الحي حيث كانت تصطدم بالمواجهات والعبوات, ففي كل ركن وزاوية كان محمود يزرع العبوات التي كانت تستهدف آليات الاحتلال الذي كان يحتاج لساعات طويلة لدخول الحي وبعد حشد عشرات الآليات وبغطاء من الطيارات ويقول أهالي الحي كان محمود شجاعا وجرئياً ويقاوم بشراسة ولطالما منع الجنود من دخول الحي.  

الكمين  

في احد الأيام تقول والدته نصبت قوات الاحتلال كمينا لمحمود ورفاقه وتسللت تحت جنح الظلام للحي , حيث كان محمود وبعض رفاقه يتواجدون داخل احد المنازل وبالفعل تمكنت من مباغتتهم ومحاصرتهم فكانت معركة شرسة تمكنت فيها البطولة من إفشال الكمين وتضيف حوصر محمود ورفاقه وطلب الجنود منهم تسليم أنفسهم فاعتلى محمود أسطح احد المنازل وبدا يردد التكبيرات بطريقة أثارت الخوف والرعب لدى الجنود الذين اضطروا للتراجع فاستغل محمود ذلك وبدا مع احد رفاقه من مجاهدي سرايا القدس بمطاردتهم بالعبوات حتى تمكنوا من الفرار.  

المقاتل الفذ

من معركة لأخرى واصل محمود مسيرته الجهادية في مخيم جنين حيث يحظى بشعبية كبيرة واحترام وتقدير في صفوف الأهالي والمقاومة لجرأته وشجاعته حتى أصبح مسؤولاً عن الجهة الشرقية في المخيم, التي كانت تشتعل في كل لحظة توغل حتى أصبح المقاتلين يقول المنطقة الشرقية آمنة ما دام محمود فيها وقد ساهم في تشكيل وحدة العمل المشترك بين سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى الذين وصفوه بالمقاتل الفذ والعبقري وبطل تصنيع العبوات التي كانت تتفجر تحت أقدام المحتلين في كل عملية توغل.  

حب الشهادة

في كل صلاة كان يدعوا الله أن يرزقه الشهادة تقول والدته كان يحب الصلاة ويمضي ساعات طويلة في العبادة والدعاء , وكان صوته جميلا في ترديد القران الكريم كما كان يحفظ أناشيد سرايا القدس وخلال تنقله أو جلوسه أو راحته كان صوته لا يتوقف عن ترديد السرايا والشهداء.  

اشتداد الحملة  

أمام هذا النشاط وقوة التحدي صعدت قوات الاحتلال من هجمتها لملاحقة محمود وتقول والدته تعرض منزلنا لعشرات عمليات الدهم والتفتيش واحتجز الجنود والده وأخضعونا للتحقيق وهددونا بتصفيته واعتقلوا ابني محمد وفي أحدى المرات أصيب محمود برصاصهم ولكنه كان يرفض الاستسلام ويصر على الجهاد لم يكن يعرف معنى كلمة خوف, دوما جاهز للمواجهة وحتى عندما كانت تنتهي عمليات الاحتلال كان يقوم بحراسة رفاقه ويرفض النوم.  

طريق الشهادة  

نجا محمود تقول والدته من عدة محاولات اعتقال واغتيال وعندما كنت اطلب منه التيقظ والحذر كان يبتسم ويقول ما دام سلاحي وعبواتي معي لا تخافي فالله معنا ونحن مشاريع شهادة وواجبنا أن ندافع عن أرضنا وشعبنا ونجاهد لنحظى بمرتبة الشهادة لا تخافي يا أمي ما دام الجهاد يسري في عروقنا فالشهادة خيارنا.  

العملية الأخيرة

ويقول احد رفاقه: في يوم الكمين كان محمود يتواجد في المخيم مع رفيقيه احمد ألعيسي وعباس الدمج من قادة الأقصى وعندما سمعوا بوجود قوات الاحتلال في مدخل جنين قفزوا للسيارة, ويضيف ثلاثتهم امتشقوا سلاحهم ورددوا الشهادة وقالوا سنهاجم الجنود فقلت لهم احذروا قد يكون هناك كمين والموقع خطر فقال لي محمود وهو يبتسم وهل هناك أجمل من الشهادة في مواجهتهم لا تقلقوا وتشاهد الثلاثة وانطلقوا إلى الجبل المشرف على الموقع وأطلقوا النار على الجنود واشتبكوا معهم وعادوا.   لم يتردد محمود ورفاقه في مواجهة جنود الاحتلال وبعدما انهوا مهمتهم انطلقوا في سيارة الميتسوبيشي نحو المخيم, في تلك اللحظات كانت الوحدات السرية الخاصة تنصب كمينا في الطريق الذي سلكه محمود ورفاقه قرب مدرسة الزهراء بين المخيم والمدينة, ويقول الشاهد مهدي الشيباني أن سيارتين توقفتا قرب مفرق الطريق بشكل ملحوظ ولكن لم يتنبه احد لأنها كانت سيارات مدينة ويضيف عندما اقتربت سيارة الميتسوبيشي شاهدت فجأة وبلمح البصر عدد من المسلحين يقفزون من السيارة وشرعوا بإطلاق النار.  

الإعدام بدم بارد

توقفت السيارة يقول الشيباني وشاهدت أفراد الوحدات الذين كانوا يرتدون الزي المدني الفلسطيني يهاجمون السيارة وسط استمرار إطلاق النار ثم اخرجوا محمود منها والواضح انه كان قد أصيب فالقوه أرضاً ثم أطلقوا النار عليه مجددا ثم استقلوا السيارات وهربوا من الموقع , حيث تبين أن الثلاثة شبان استشهدوا ويقول الشيباني قوات الاحتلال كان بامكانها محاصرتهم واعتقالهم ولكنها أعدمتهم بدم بارد.  

روح الجهاد والمقاومة 

إنهم قتلة تقول أم محمود فماذا يمكن أن نتوقع منهم وهم أعداء شعبنا وقضيتنا واني فخورة بابني وتضحياته ولكن حزينة على طريقة إعدامه, فهم اختاروا إعدامه لأنهم يخشونه منه يخشون سلاحه وعبواته وروحه الإيمانية الجهادية العالية وفي هذه اللحظات وصورة وذكرى محمود لا تفارقني أقول له نم القرار العين بين الشهداء لان أمنيتك تحققت فنلت الشهادة التي ندعو الله أن يتقبلها ونحن حافظنا على وصيتك ولن نبكي أو نحزن بل سنتحدث عن سيرتك العطرة وبطولاتك حتى تبقى حيا ترعب المحتلين وتبعث فينا روح الجهاد والمقاومة لنواصل المسيرة حتى ننتصر عليهم.

الشهيد القائد "محمود عفيف سرحان": مسيرة جهاد مُعبقة بالبطولات