الشهيد المجاهد "حسام شحدة أبو طير": قوة وإصرار وعزيمة لا تلين
الإعلام الحربي _ خاص
لحظة الحقيقة تتجلى ببنادق الثوار المجاهدين، وتتكثف معاني بطولاتهم عبر الجراحات قوة وإصراراً وعزيمة لا تلين، وشهادة توصل أفق العرب والمسلمين لمراحل العزة وقوة اليقين، فالشهداء هم من يرسمون الكلمة بالدم ويسيّجون حروفها بالرصاص، ويعطوننا مزيداً من القوة، ومزيداً من الانتصار، فبهم لن نفقد الوطن فالبوصلة دوماً دم الشهداء، والسالكون درب الأنبياء تلوكهم ألسنة الإرهابيين الحقيقيين وتمضغهم أجهزتهم في زنازين العتمة والقيد اللعين.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد حسام شحدة أبو طير في بلدة عبسان الكبيرة بمدينة خانيونس بتاريخ 13 يوليو (تموز) 1982م لعائلة معروفة بما تقدمه من واجب نحو دينها ووطنها، فقدمت خيرة أبنائها وفلذات أكبادها بين شهيد وجريح ومعتقل، ويعتبر الشهيد المجاهد حسام الابن الخامس لأسرته المكونة من ثمانية أشقاء وشقيقة واحدة.
درس شهيدنا المجاهد حسام المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس البلدة، وانتقل إلى المرحلة الثانوية في مدرسة المتنبي الثانوية، وواصل تعليمه الجامعي في الجامعة الإسلامية.
صفاته وأخلاقه
أحب شهيدنا المقدام حسام كتاب الله وتعلم أمور دينه والتزم بالصلاة جماعة في بيوت الله، بالإضافة إلى مداومته على صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، وثلاثة أيام في منتصف الشهر العربي، واعتاد أن يخرج في سبيل الله مع جماعة التبليغ والدعوة يدعو إلى الدين والهداية.
وصفت أم الشهيد ابنها حسام بأنه من أجمل أبنائها وشباب العائلة، يهتم بمظهره وينظم أمور حياته بشكل كبير، وأكدت أنه أكبر إخوانه سندًا لها بعد وفاة والده كما حرص على مساعدتها في الأعمال المنزلية من أجل إرضائها.
وتقول والدة الشهيد:" خلال إعلان نتائج الثانوية العامة أرسلنا له نتيجته وهو في أحد المساجد مع رجال الدعوة في مدينة رفح يذكر الله في خلوته، وبينا له أن أخاه نجح، بينما هو لم ينجح، فاستقبل الخبر بحمد الله عز وجل والثناء عليه، واتصل بنا وهنأنا بنجاح أخيه وأوصانا بالفرحة وتوزيع الحلوى، ولكن في عصر ذلك اليوم صدرت الصحف وإذا باسمه في قائمة الناجحين فاتصلنا به وأخبرناه بأنه نجح واسمه مدرج في الصحف، فشكر الله على هذه العطية المباركة، لقد تحلى بالصبر في الضراء وأكثر الشكر في السراء".
اعتاد شهيدنا المجاهد حسام على القول إن هذه الدنيا فانية لذلك علينا أن لا نعلق عليها آمالنا، بل علينا أن نفكر بالآخرة من أجل الفور بالجنة ونعيمها.
مشواره الجهادي
نشأ الشهيد المجاهد حسام على حب الوطن والدين وعشق الجهاد والمقاومة منذ نعومة أظافره، فتعرف على إخوانه المجاهدين في حركة الجهاد الإسلامي منذ أن بدأ المرحلة الثانوية، وبدا همه الوحيد كيف يجاهد من أجل الوطن، وكيف يقاوم المحتل الصهيوني، فالتحق بصفوف سرايا القدس جنديًا صابرًا مثابرًا.
عُرف شهيدنا الفارس حسام كتومًا وفيا لعمله لا يخبر أحدًا بتحركاته التي يقوم بها حرصًا على العمل وخوفًا من الرياء أيضًا.
عمل شهيدنا المجاهد حسام في وحدة الرصد والاستطلاع، يذهب إلى السياج الزائل شرق خانيونس مع أصدقائه المجاهدين لمتابعة تحركات الجنود الصهاينة والبحث عن أي ثغرة في تحصينات الحراسة تمكنهم من استغلالها في توجيه ضربة موجعة للاحتلال.
انتقل شهيدنا الفارس حسام للعمل في وحدة القنص التابعة للسرايا، ويُذكر أنه قبل رحيله حاول قنص جندي وضابط صهيوني على السياج الزائل بإذن الله شرق خانيونس.
من جهتها أكدت أم الشهيد المقدام حسام أن ابنها كثيرًا ما تعود في عمله الجهادي أن يقوم بشراء أدواته القتالية من قنابل ومتفجرات من مصروفه الخاص، ويطلب منها من وقت لآخر أن تسامحه؛ لأنه صرف الكثير من المال الذي قدمته فقد اهتم به أكثر من اهتمامه بأي شيء آخر.
موعد مع الشهادة
مضى الفارس المجاهد حسام شهيدًا في أحب الليالي إلى الله عز وجل في ليلة الجمعة الموافق 8 مارس (آذار) 2002م حين اقتحمت قوات الاحتلال القرى الشرقية لمدينة خانيونس، فرأى أن الواجب الديني يناديه للدفاع عن هذه الأرض المقدسة، فخرج لمواجهة دبابات العدو، والتقى هناك بالكثير من المقاومين الذين هبوا لنصرة البلدة ورد العدوان الغاشم.
بعد رفع آذان الفجر بقليل أخذت الدبابات بالعودة للخلف، وبدت وكأنها انسحبت من المكان، فذهب الشهيد المجاهد حسام إلى بيت أحد أصدقائه وصلى الفجر هو وابن أخته الشهيد المجاهد أيمن أبو طير الذي استشهد معه بنفس المكان، وبعد الانتهاء من الصلاة سمعوا أصوات الدبابات تعود من جديد فخرجوا لملاقاتها، وأراد الشهيدان المجاهدان حسام وأيمن أبو طير أن يفجرا إحدى الدبابات، فالتفا من خلف أحد البيوت القريبة وأخذا بزرع العبوة في طريقها، وإذا برصاص كثيف ينهال عليهما من بيت كمنت فيها القوات الصهيونية الخاصة فارتقيا إلى ربهما.

