الشهيد المجاهد "سعيد محمد النجار": لبى نداء الجهاد
الإعلام الحربي _ خاص
جعل من جسده درعًا لصد قوات العدو ومنعها من دخول المدينة؛ لأن المدن التي يستشهد أبناؤها على أبوابها لا يدخلها أعداؤها.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد سعيد محمد النجار (أبو المهند) بتاريخ 24 أكتوبر (تشرين الأول) 1987م في مدينة خانيونس الباسلة التي قدمت الكثير من التضحيات على مر الأعوام، ولا زالت تقدم المزيد من العطاء اللامتناهي من أجل أن تحيا بالعزة والكرامة.
نشأ شهيدنا الفارس سعيد في أسرة بسيطة مؤمنة بالله تعرف واجبها نحو دينها ووطنها، وتحث أبناءها دومًا على الصمود والثبات في مواجهة المحن والشدائد، والصبر على الطاعات.
ينتمي الشهيد المجاهد سعيد إلى عائلة مجاهدة في سبيل الله والوطن حيث استشهد من العائلة عدد من أبنائها نذكر منهم: ابن عمه الشهيد رامي النجار وعبد الرحمن النجار وفضل النجار وياسر النجار وغيرهم في انتفاضة الأقصى أثناء مقاومتهم للمحتل الغاصب، ولا زالت هذه العائلة المرابطة تقدم فلذات أكبادها دفاعًا عن الإسلام وفلسطين.
يعتبر شهيدنا المجاهد سعيد الابن الثالث لوالده في ترتيبه للأبناء، وله من الإخوة أربعة ومن الأخوات أربع.
درس شهيدنا المجاهد سعيد المرحلة الابتدائية في مدرسة "أحمد عبد العزيز" والمرحلة الإعدادية في مدرسة "محمد الدرة"، والتحق بالمرحلة الثانوية في مدرسة "كمال ناصر" حتى قدر الله له الشهادة.
صفاته وأخلاقه
امتاز شهيدنا البار سعيد بصفات العطف والحنان على إخوانه وأخواته، فكان بارًا ومطيعًا لوالديه، تسكن الرقة والرأفة في قلبه.
شهيدنا المجاهد أبو المهند أحب الجميع فبادلوه الحب بالحب، وربطته علاقة الأخوة والمحبة مع كل أقربائه وأصدقائه خصوصًا مع الاستشهادي المجاهد علاء الشاعر والشهيد المجاهد ابن عمه رامي النجار، فالتحق بركبهم.
عُرف الشهيد المجاهد سعيد بأنه يواظب على أداء الصلوات الخمس في مسجد "السلام" و"النور"، ويحث جميع إخوانه على صلاة الجماعة والجلوس في حلقات العلم والذكر في المسجد، وكان جريئاً شجاعاً يتقدم لأي مهمة جهادية بقلب المؤمن وبخطا المخلص العارف.
امتاز شهيدنا المجاهد بالسرية والكتمان فكان يعمل بصمت مستلهماً حديث رسول الله "استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان".
كان شهيدنا المجاهد سعيد محباً لحركته متفانياً في خدمتها، يبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق أهدافها لغرس حب الجهاد والمقاومة لدى الجيل الصاعد.
مشواره الجهادي
عشق الشهيد المجاهد سعيد فلسطين، وعشق الجهاد حتى باتت فلسطين وتحريرها كل أمانيه وكل مطلبه في الحياة، فتبلورت شخصية الشهيد الفارس سعيد الإنسان المثابر والمتصدر للصف الأول في مجالات العمل، فمنذ نعومة أظافره كان يحرص على القيام بواجبه نحو دينه ووطنه.
تعرف بعدها شهيدنا المقدام سعيد على الخيار الأمل، على الإسلام المقاوم، فوجد ضالته التي يبحث عنها فانتمى لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في العام 2000م مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة التي نهض فيها الشعب مجتمعًا ليدافع عن طهارة المسجد الأقصى، وليطالب بحقوقه التي عجزت عن استردادها أنظمة الخزي والعار، فكانت وقفه عز وفخار تحكى سيرتها الأجيال في كل مكان.
برز دور شهيدنا المجاهد سعيد في الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في مدرسته الثانوية وتعددت مواقعه حيث عمل في اللجان الثقافية والاجتماعية والإعلامية، وشارك في كثير من الفعاليات الطلابية للرابطة الإسلامية.
التحق شهيدنا المجاهد أبو المهند بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في عام 2003م ليكون جنديًا فارسًا يحمل القرآن في قلبه والبندقية في يده، ويدافع عن طهارة وقداسة فلسطين المباركة، والتحق بدورة تدريب عسكرية لسرايا القدس حيث أتقن شهيدنا الفارس آنذاك عملية القنص وإطلاق النار وزرع العبوات ببراعة ملحوظة.
وعمل شهيدنا المجاهد سعيد في وحدة الرصد والاستطلاع التابعة لسرايا القدس، كونه يسكن قرب مغتصبة "ميراج".
موعد مع الشهادة
في مساء يوم الاثنين 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2004م كانت مدينة خانيونس تشهد اجتياحًا صهيونيًا لأرضها المباركة، فخرج الجميع للتصدي للعدو المجرم ومنعه من دخول المدينة، ومن بين جموع الناس اصطفى الله لجواره نخبة من الشهداء الأبرار الذين كان من بينهم شهيدنا المقدام سعيد الذي خرج من بيته مجاهدًا
حاملاً روحه على كفه ليمكث مدة طويلة في ميدان المواجهة والاشتباك المسلح مع إخوانه المجاهدين ليعود إلى بيته مخضبًا بدمه الطاهر تفوح منه رائحة المسك، وتخرج جماهير شعبنا لتوديع ثلة من الشهداء الذين قضوا نحبهم في هذا الاجتياح الغاشم، معاهدين الله على الاستمرار في طريق ذات الشوكة.
فبوركت وبورك مسعاك يا أبا المهند، وأسكنك الله فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، فهنيئًا لك الشهادة وهنيئًا لك هذا الارتقاء وهذا الاصطفاء.

