الشهيد المجاهد "عمر سلمان أبو مصطفى": تحرير فلسطين كانت أمنيته
الإعلام الحربي _ خاص
الأم الفلسطينية قد تسمع نبأ استشهاد أكثر من ابن في لحظة واحدة، وقد تسمع أنباء استشهاد أبنائها بين حين وآخر، ورغم هول المأساة تتصبر وتتحمل وتودع فلذة كبدها محتسبة أجرهم وأجرها عند الله سبحانه الذي أجزل أجر الشهداء وأجر المتصبرين من ذويهم، نادية أبو مصطفى مثال للأم الفلسطينية التي ودعت شهيدين من أبنائها متصبرة محتسبة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد عمر سلمان أبو مصطفى في خانيونس في 28 ديسمبر (كانون الأول) 1986م لأسرة محافظة تتألف من الوالدين وسبعة إخوة جمعت بينهم المودة والمحبة وقد هُجِّرت الأسرة من موطنها الأصلي "بئر السبع" في نكبة 1948م.
تلقى الشهيد المجاهد عمر تعليمه في المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، ثم انتقل للدراسة في مركز غزة للتدريب المهني حيث حصل منه على دبلوم مهني، وعمل بعد ذلك في مهنة التبريد والتكييف ليعول أسرته.
صفاته وأخلاقه
رُبي الشهيد الفارس عمر مع إخوته على أخلاق القرآن الكريم وقيم الإسلام النبيلة وحب الوطن والتضحية في سبيله، وهذه التربية جعلته مثلاً لطاعة الوالدين وبرهما، والمحافظة على الصلاة، والإحسان لكل إنسان، والانشغال بهم شعبه وقضيته العادلة الأمر الذي وجهه للجهاد ضد المحتل الغاصب، تميزت علاقته مع إخوته بالقوة والحرارة خاصة أخاه الشهيد المجاهد زياد الذي استشهد معه.
ترك استشهاد الشقيقين ألمًا عميقًا لدى ذويهما الذين لم يخفف عنهم سوى احتسابهما شهيدين مع النبيين والصديقين ومن سبق من الشهداء وحسن أولئك رفيقا.
وقبلت الحاجة نادية أبو مصطفى والدة الشهيدين صورة كبيرة جمعتهما واحتضنتها بين ذراعيها وكأنها تعيش لحظات احتضانها لهما لأشهر وسنوات وهي تقول:" زياد وعمر كانا زينة الشباب، فاجعتي بهما كبيرة، استشهدا في رمضان وهما خارجان مع نية الجهاد، وهذا ما يخفف من ألمي وحزني، إحنا تركنا ديارنا في السبع وعشنا مرارة التشريد واللجوء ونحن نحلم بالعودة، لذلك ربينا أولادنا على العمل بانتظار العودة إلى الديار".
مشواره الجهادي
تعرف شهيدنا المجاهد عمر على الخيار الأمل، على الإسلام المقاوم، فوجد ضالته التي يبحث عنها فانتمى لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في العام 2002م مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة التي نهض فيها الشعب مجتمعاً ليدافع عن طهارة المسجد الأقصى، وليطالب بحقوقه التي عجزت عن استرداده أنظمة الخزي والعار، فكانت وقفه عز وفخار تحكى سيرتها الأجيال في كل مكان.
شارك شهيدنا المجاهد عمر في العديد من المناسبات والفعاليات التي أقامتها حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ومن ثم التحق بصفوف سرايا القدس في عام 2003م، ليعمل في وحدة الرصد والاستطلاع لخدمة المجاهدين.
واصل الشهيد عمر جهاده في الخروج والتصدي للعديد من الاجتياحات الصهيونية لمدننا وقرانا الفلسطينية، ورابط في الثغور حتى استشهد وهو يؤدي واجبه الجهادي في حي الأمل على بعد أمتار من منزله مع شقيقه الشهيد المجاهد زياد.
موعد مع الشهادة
بعد مشوار مشهود في مقاومة الاحتلال قدر للشهيد المجاهد عمر أن يستشهد مع شقيقه الشهيد المجاهد زياد حين استهدفتهما طائرات الاحتلال فجر الأحد 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2004م أثناء تعرض حي الأمل في خانيونس لاجتياح القوات الصهيونية، فتصدى له الشهيد مع شقيقه المجاهد زياد ضمن مجموعة من سرايا القدس، وتمزق جسدا الشهيدين وتمازجت أشلاؤهما ببعضها بعضا، وأصيب ثلاثة من رفاقهما بجراح خطرة خلال تواجدهم في أحد أزقة حي الأمل بخانيونس جنوب قطاع غزة.

