الشهيد المجاهد "عبد الرحمن إسماعيل أبو نمر": ارتقى للعلا في ميدان الشرف والعزة
الإعلام الحربي _ خاص
بوركت أيها الشبل الأبي، صدقت الله في الدفاع عن دينه ومحاربة أعدائك فأعطاك الشهادة، هنيئًا لك ذاك المقعد عند النبيين والصديقين والشهداء.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد الفارس عبد الرحمن إسماعيل أبو نمر في محافظة خانيونس بتاريخ 27 مارس (آذار) 1987م، لأسرة فلسطينية مجاهدة ملتزمة بتعاليم الإسلام الحنيف، تعود أصولها إلى بلدة "صرفند العمار" التي هُجِّر أهلها جنوب قطاع غزة الذي شهد العديد من المجازر بحق أهلنا المرابطين.
ينتمي شهيدنا المجاهد عبد الرحمن إلى عائلة مجاهدة حيث أصيب والده بطلق ناري في القدم، واستشهد وأصيب، وتم اعتقال اثنين من إخوته وإصابة جميع إخوانه، واعتقل الكثير من أبناء العائلة الصابرة في انتفاضة الأقصى أثناء مقاومتهم للمحتل الغاصب، ولا زالت هذه العائلة المرابطة تقدم فلذات أكبادها دفاعًا عن الإسلام وفلسطين.
تتكون أسرة شهيدنا المجاهد عبد الرحمن بالإضافة إلى والديه من اثنى عشر شخصًا، وترتيبه الخامس بين الجميع، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين، وهو من الطلبة المتفوقين في جميع المراحل، ثم درس المرحلة الثانوية في مدرسة هارون الرشيد، لكن استشهاده حال دون إكمال مشواره التعليمي ودراسته الجامعية.
صفاته وأخلاقه
يعتبر شهيدنا المجاهد عبد الرحمن من الملتزمين بالصلاة وحفظ كتاب الله منذ نعومة أظافره في مسجد الفاروق، كما تميز بأخلاقه العالية الرفيعة، واحترامه لوالديه وبره بهما وحبه لإخوانه وأصدقائه، عرف بزيارته المتواصلة لأرحامه ومشاركته الحثيثة لجيرانه وأهله في كافة مناسباتهم.
تميز شهيدنا الفارس عبد الرحمن أيضًا بالود والتسامح مع الآخرين، يعفو ويصفح عن المخطئين بحقه، ويتحدث كثيرًا لأصدقائه عن فضل الجهاد والاستشهاد في سبيل الله والوطن.
مشواره الجهادي
خرج فارسنا من رحم المخيم ليعلن رفضه للاحتلال الصهيوني، وتمسكه بحقه في أرضه ووطنه المسلوب، فعرف منذ صغره بمقارعته لجنود الاحتلال بالحجارة في منطقة حي التفاح غرب مخيم خانيونس حيث تجمع مستوطنات "غوش قطيف"، ما أدى لإصابته بنيران الاحتلال في العام 2001م بعد أشهر قليلة من اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة إلا أن تلك الإصابة لم تثنه عن مواصلة دربه الجهادي المقدس.
مع استمرار الانتفاضة المباركة تعرف شهيدنا الفارس عبد الرحمن على حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وسراياها المظفرة بإذن الله سرايا القدس، وآمن بفكرها ليلتحق بصفوف مجاهديها الأبطال حيث نشط في بادئ الأمر ضمن صفوف الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي للحركة قبل أن يصبح فاعلاً في أنشطة الحركة الجماهيرية والسياسية والاجتماعية والثقافية حيث أبلى بلاءً حسنًا في ذلك المجال.
نظرًا لنشاطه الدؤوب ومشاركته الواسعة في فعاليات الحركة، وإخلاصه في جهاده، وهو ما لمسه المقربون منه تم اختيار شهيدنا المجاهد عبد الرحمن ليكون أحد أعضاء مجموعات الفرسان الكشفية التابعة للحركة المجاهدة، وذلك في سبيل الارتقاء به وبمستوياته الفكرية والثقافية والجسمانية.
قرر شهيدنا المجاهد عبد الرحمن أن يحمل الأمانة أمانة تحرير الأرض وحفظ عهد الشهداء ووقف عذابات الأسرى وأنّات الجرحى، فالتحق بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري للحركة ليثخن في العدو الصهيوني وينتقم لأبناء شعبه، ويظفر بشرف الشهادة في سبيل الله عز وجل رغم صغر سنه.
عمل شهيدنا المجاهد عبد الرحمن في وحدة الرصد والاستطلاع التابعة لسرايا القدس؛ لخدمة المجاهدين، كونه يسكن على محيط مغتصبات العدو في المعسكر الغربي لمدينة خانيونس.
واصل شهيدنا المجاهد عبد الرحمن نشاطه العسكري، فكان يخرج في كل اجتياح على مدينة خانيونس، ويتصدى للعدو الغاشم بكل إرادة وعزيمة.
موعد مع الشهادة
هي الشهادة تأبى إلا أن تعانق من عشقها؛ ففي فجر يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2004م استيقظ شهيدنا المقدام عبد الرحمن على وقع اجتياح لمنطقة الحي النمساوي بمدينة خانيونس، فخرج شهيدنا من بيته ليساعد المقاومين الذين تصدوا بعزيمتهم وإمكاناتهم المحدودة للآليات الصهيونية المعتدية حيث أخذ يشعل الإطارات ليحجب الرؤية عن طائرات الاستطلاع الصهيونية التي تحوم في سماء المنطقة لاستهداف كل ما هو متحرك من المقاومين والمواطنين إلا أن طائرات الحقد الصهيونية أطلقت باتجاهه صاروخًا أدى إلى استشهاده على الفور مقبلاً غير مدبر تحتسبه ولا نزكي على الله أحدا.

