واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: رامي سليم النجار
الشهيد المجاهد
رامي سليم النجار
تاريخ الميلاد: الجمعة 11 مارس 1988
تاريخ الاستشهاد: الأحد 09 يوليو 2006
المحافظة: خانيونس
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد المجاهد "رامي سليم النجار": نال الشهادة أثناء صلاته

الإعلام الحربي _ خاص

كانت حياته ثمن حبه لأخته وحرصه عليها، لم يستشهد في الميدان، لكنه استشهد أثناء الصلاة في موقف إنساني مؤثر، وما أجملها من شهادة على سجادة الصلاة، ففي صلاة المغرب؛ لقاء الرجال قضى نحبه شهيدًا.

الميلاد والنشأة

عادت الأم بذاكرتها إلى 11 آذار (مارس) عام 1988م، عندما جاءها المخاض ومن ثم البشرى بالمولود الثاني لها، الذي اختار له والده اسم رامي فكان نعم الطفل، مشيرة إلى أنه جاء ومعه الخير والأمل، لشهيدنا المجاهد رامي ثلاثة إخوة وأربعة أخوات، عاش الشهيد رامي في كنف أسرة بسيطة تعمل في زراعة الأرض وفلاحتها التي طالما نالها قصف وتجريف الاحتلال الصهيوني الذي كان جاثماً فوق أرضهم المغتصبة في ميراج سابقاً. 

درس الشهيد المجاهد رامي المرحلة الابتدائية في مدرسة أحمد بن عبد العزيز والمرحلة الإعدادية في مدرسة الشهيد محمد الدرة في مدينة خانيونس، وأكمل الثانوية في مدرسة الشهيد كمال ناصر بتفوق، وعمل نائباً لأمير الرابطة الإسلامية في المدرسة، تميز بتفوقه الملحوظ في الدراسة وإلمامه بالعديد من المجالات والعلوم، وأحب الشهيد المساجد وتعلق بها منذ نعومة أظافره، فكان من رواد مسجد السلام، حيث تعلم القران ودروس العلم على أيدي أساتذة ومشايخ المسجد الذي خرج بطل عملية فتح خيبر الاستشهادي المجاهد علاء الشاعر، والشهيد المجاهد سعيد النجار والشهيد المجاهد فضل فوزي النجار والشهيد المجاهد محمد عطا الشاعر.  

صفاته وأخلاقه

وصف الوالد سليم حسن النجار ابنه الشهيد رامي  وقد بدا على وجهه البشر والاطمئنان رغم ما ألم به من حزن على فقدان فلذته": بذراعه اليمنى التي فقدها بعد استشهاده متمنياً من الله أن يجمعه و إياه وكل المسلمين في جنة الرحمن التي وعد بها الصابرين المجاهدين".

وأضاف: أنه كان يتمتع  بحسن الخلق، فكان الشهيد مثالاً للتواضع والأدب وتحمل المسؤولية رغم صغر سنه، مستذكراً كيف أنه استطاع أن يساعده في زراعة الأرض، وأن يستيقظ صباح فجر اليوم التالي ليحفظ دروسه، وتبسم والده ثم نظر نحوه قائلاً": لقد تمنى دوماً لقاء ربه شهيداً فلقيه على سجادة الصلاة وقائماً".  

وتميز الشهيد المجاهد رامي بالتفاعل الاجتماعي وحبه للآخرين الذي انعكس على شخصيته وحب الآخرين له، وقد أشاد أصدقاؤه بحسن خلقه وأدبه وعطفه على الصغير والكبير حيث ترى دوماً الابتسامة لا تفارق شفتيه، وأشاروا  إلى حب الشهيد لذكر القرآن وتلاوته في كل وقت فراغه، فتمنى الشهيد رامي من الله تعالي أن يرزقه في هذه الدنيا أحد أمرين: حفظ القرآن الكريم  وأن يصطفيه استشهادي غازياً في سبيل الله.

حدثنا أخوه نائل عن مدى علاقته وارتباطه بشقيقة الشهيد المجاهد رامي، وعن حرصه الشديد عليه وإطلاعه على الكثير من أسراره التي كان يخفيها عن باقي أسرته، وأضاف: لم يكن رامي ليخفي شيئاً من أسراره علي، فقد كانت تربطنا علاقة قوية، وصمت هيثم هنيهة محاولاً إخفاء دمعته بين مقلتيه، ثم استطرد قائلاً:" لم استطع أن أعدله عن قراره لما فيه من الخير له في دنياه وآخرته، رغم معرفتي بمدى خطورتها وألم نتائجها، وأفاد أنه كان حريصاً على متابعته وإسداءه النصيحة إذا لزم الأمر.  

مشواره الجهادي

انضم الشهيد المجاهد رامي النجار إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي متأثرا بصفات وأخلاق أبناء الحركة وفكر حركة الجهاد الإسلامي النابع من عقيدة التوحيد وسنة الحبيب، واستطاع الشهيد أن يؤثر القلوب بتميزه وتفوق في حفظ كتاب الله، ومشاركته في كافة الأنشطة والفعاليات الخاصة في الحركة، حيث عين أميراً لشباب الرابطة الإسلامية بمنطقة قيزان النجار، ثم من الله على الشهيد بالالتحاق بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين هو ورفيق دربه الشهيد سعيد النجار، وشارك الشهيد قبل انسحاب العدو الصهيوني عن أرضنا المغتصبة في إطلاق صواريخ القدس والهاون على مستوطنة ميراج، وفي عمليات رصد مع مجاهدي أبناء سرايا القدس.  

موعد مع الشهادة

في مساء يوم 9 يوليو (تموز) 2006م جاء قضاء الله وقدرة لاصطفاء رجل مخلص لدينه ووطنه، فكانت الحور العين تتزين للقائه، وكانت السماء تنتظر قمراً يسطع على أبوابها، فكان الشهيد رامي سليم النجار على موعد مع الشهادة لتفتح السماء أبوابها وتستقبل فارساً شجاعاً من فرسان الليل ورهبان النهار، فبينما العدو الصهيوني يواصل عدوانه علي قطاع غزة الصامد لكسر إرادة الجهاد والمقاومة، تحركت الهمم والمشاعر لديه فجهز السلاح والعبوات لصد العدوان الغاشم عن قطاعنا الحبيب منطلقاً من قوله تعالى (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (سورة الأنفال 60)، فكان قدر الله وإرادته عز وجل أن يرتقي الشهيد المجاهد رامي إلى العلا شهيداً وهو قائم إلى صلاته بعد انفجار صاعق العبوة التي حاول  الشهيد إبعادها عن يد أخته الصغيرة فوضعها في جيبه، وقام يصلي دون أن يعي أن في جيبه بطارية شحن فانفجر الصاعق ليسقط رامي شهيداً، وأصيب وقتها ستة من أفراد عائلته بجروح مختلفة.