الشهيد المجاهد "جمعة ابراهيم اسليم": تميز بقوة الشخصية والإيثار على النفس
الإعلام الحربي _ خاص
جده سبقه للاستشهاد، فسار الحفيد على درب الجد حبًا لفلسطين وتضحية لترابها، إنه الدرب الذي سينتهي بتحرير التراب مهما طال سيرنا عليه؛ فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة وهؤلاء الشهداء مضوا بخطوات على طريق التحرير.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد جمعة إبراهيم محمد إسليم في 9 ديسمبر (كانون الأول) 1983م بمدينة خان يونس، المدينة العريقة بتاريخها وتراثها الحضاري، ومكانتها في التاريخ العربي الإسلامي وحضورها التجاري، لأسرة فلسطينية حملت عبء رعاية وإعداد أبنائها الستة، وكان ترتيب شهيدنا الثاني بين إخوانه الثلاثة وأخواته الثلاث.
نشأ الشهيد المجاهد جمعة في أسرة فلسطينية عريقة في مبادئها وانتمائها وأعرافها، مؤمنة بالله تعرف واجبها نحو دينها ووطنها.
ينتمي شهيدنا المجاهد جمعة إلى عائلة مجاهدة في سبيل الله والوطن، حيث استشهد جده في عام 1968م، واستشهد وأصيب واعتقل الكثير من أبناء العائلة الصابرة في انتفاضة الأقصى أثناء مقاومتهم للمحتل الغاصب، ولا زالت هذه العائلة المرابطة تقدم فلذات أكبادها دفاعاً عن الإسلام وفلسطين.
صفاته وأخلاقه
امتاز شهيدنا المجاهد جمعة إسليم بصفات العطف والحنان على إخوانه وأخواته، فكان باراً ومطيعاً لوالديه، كان شهيدنا المجاهد جمعة محباً للجميع ومحبوباً من الجميع، تربطه علاقة الإخوة مع كل أصدقائه.
يملك الشهيد الفارس جمعة من صفات الإنسان الناجح الكثير: فقد تميز بقوة الشخصية، والإيثار على النفس، وهدوء الطبع، والصلابة في قراراته ومواقفه، والكتمان والسرية في العمل، فكان يعمل بصمت مستلهماً حديث رسول الله صل الله عليه وسلم:" استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان".
عُرف شهيدنا المجاهد جمعة جريئًا شجاعًا يتقدم لأي مهمة جهادية بقلب المؤمن وبخطى المخلص، ويحرص على أداء الصلوات الخمس في مسجد الأبرار في منطقة القرارة، وكان يحث الجميع على أداء الصلاة في المسجد.
عُرف بالخلق المميز، تأسياً برسوله صل الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
اتسمت علاقات شهيدنا المجاهد جمعة مع الآخرين بالأخوة في الله، وتوسعت دائرة علاقاته لتشمل الأسرة والأقارب والأصدقاء في المسجد والمجاهدين في المواقف وميادين العمل.
مشواره الجهادي
ما أن انطلقت شرارة انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م، حتى اندفع شهيدنا المجاهد جمعة إسليم كما أبناء جيله لمواجهة ومقاومة الاحتلال في نقاط الاحتكاك.
ومع تطور وتصاعد وتيرة الانتفاضة والتحولات في آليات ووسائل المقاومة التحق الشهيد المجاهد جمعة بصفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وبدأ شهيدنا المجاهد جمعة رويداً رويداً كعضو فاعل في الجسم الحركي لحركة الجهاد الإسلامي.
بعد الانتماء لصفوف حركة الجهاد الإسلامي، واصل شهيدنا جمعة نشاطه في العمل الجماهيري كما ساهم في الفعاليات والمناسبات الحركية التي كانت تقيمها حركة الجهاد الإسلامي، وكان له نشاط بارز في النشاطات الحركية والندوات الدينية والثقافية.
وفي مطلع العام 2005م التحق شهيدنا المجاهد جمعة إسليم بصفوف سرايا القدس، والتحق بالعديد من الدورات التدريبية، وخاصة في مجال الرباط والفنون القتالية والاستطلاع.
شارك شهيدنا المجاهد جمعة في العديد من الأنشطة الجهادية، وخاصة زرع العبوات الناسفة على السياج الزائل شرق مدينة خانيونس.
موعد مع الشهادة
بعدما تمكن المجاهدون من أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط في عملية الوهم المتبدد البطولية في معبر كرم أبو سالم التي أحدثت إرباكًا لقادة العدو الصهيوني، وجعلتهم يهددون باجتياح قطاع غزة، وعدم الاستجابة لشروط المجاهدين بالإفراج عن الجندي الصهيوني مقابل الإفراج عن بعض الأسرى من بينهم النساء والأطفال، وتصرف العدو الصهيوني بعنجهية وشن عدة اجتياحات على مناطق متفرقة من قطاع غزة الصامد ومن بينها اجتياح بلدة القرارة وإغلاق منافذ الطرق وقصف الجسر الذي يربط بين محافظتي الشمال والجنوب، سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي استنفرت كل طاقاتها من أجل صد العدوان، فاشتبكت إحدى مجموعاتها مع قوات العدو والتي شاركتها طائرات الاستطلاع الصهيونية التي استهدفت المجاهدين والمواطنين حيث ارتقى الشهيد المجاهد جمعة شهيدًا في 12 يوليو (تموز) 2006 م بأحد الصواريخ الحاقدة من طائرات الاستطلاع، ونحسبه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

