الشهيد القائد: فوزي مصباح المدهون

الشهيد القائد: فوزي مصباح المدهون

تاريخ الميلاد: الإثنين 03 يوليو 1972

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: غزة

تاريخ الإستشهاد: الأربعاء 12 مايو 2004

الشهيد القائد "فوزي مصباح المدهون": مفجر ناقلة الجند في حي الزيتون

الإعلام الحربي _ خاص

من جديد تأتي ذكرى العظماء لتُغرد في فضاءِ المجدِ والخلود، وتُسجل بالدماءِ الزكية سطورَ عزٍ وفخار؛ تتداخل لترسم صفحاتٍ تفوحُ منها نسماتُ الحريةِ، وعبقُ الاستقلال، وأريجُ النصرِ والتمكين.

تسيرُ قوافل الشهداء وتتوالى، لتُرسخ لدى شعبِنا حبَ الجهادِ والمقاومة، وتُؤصلَ في نفوسِ أبنائه التجذرَ في الأرض، والتمترس في خنادقِهم لمواجهةِ العدو ولجم عدوانه.

اليوم وإذ يمضي المجاهدون شهداءَ على طريقِ الكرامة والتحرير، يبرهنون بصدقِ انتمائهم، وبعبقِ مدادهم، وبضياءِ أجسادِهم على عزمِ الشعبِ الفلسطيني وحيويته في مجابهةِ المحتلين وصدِّ قرصنتهِم والرد على جرائمهم.

ميلاد قائد
ولد الشهيد القائد "فوزي المدهون" في مخيم جباليا بتاريخ 30/7/1972م لأب من مدينة المجدل الحاج مصباح احمد المدهون، هذا الأب الذي كان قائداً للحركة الكشفية في جنوب فلسطين من المجدل وحتى رفح وكان احد الثوار الذي قاتلوا الانتداب البريطاني في فلسطين وقد قام بقتل أحد خنازير الإنجليز في مدينة المجدل وقد تم إلقاء القبض عليه وحكم عليه بالإعدام رمياً بالرصاص، ولكن القائد البطل استطاع الهروب من السجن وطارده الإنجليز والصهاينة حتى هاجر من مدينة المجدل عام 1948م كما هاجر أهل فلسطين، وتزوج هذا الأب وأنجب الطفل وأصر علي تسميته " فوزي " وذلك تيمنا بالشهيد القائد "فوزي القاوقجي".

دخل شهيدنا فوزي السجون الصهيونية وهو لا يتجاوز الخامسة عشرة من عمره حيث اعتقل بتاريخ 22-11-1987م وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة سنوات بتهمة حرق سيارة مستوطن صهيوني أمام مدرسة الزهراء الثانوية، قضى هذه المدة في سجن غزة المركزي "السرايا"حيث خرج بعدها أكثر عنفوانا ليواصل رحلة جهاده في صفوف حركته المجاهدة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرسة الفلاح للاجئين، ثم أتم المرحلة الثانوية في مدرسة يافا، وحصل بعدها على دبلوم سكرتارية. الشهيد متزوج وله ثلاثة أبناء أكبرهم مصباح 8 سنوات وطارق 6 سنوات وخالد 5 سنوات.

صفاته وأخلاقه
كان شهيدنا المجاهد شديد الغيرة علي دينه، وتمتع بحب كبير لإخوانه المجاهدين وكان يمتلك روحا وطنية عالية، وهمة جهادية ليس لها مثيل حيث كان يتحرك بشكل دائم لخدمة أبناء شعبنا المجاهد في شتى المجالات لا سيما السهر على راحة أبناء شعبنا المجاهد وقيادة مجموعات المرابطين على ثغور حي الزيتون البطل.

وقد كان شهيدنا يتمتع بعلاقات اجتماعية واسعة للغاية وكان محبوبا من جميع أهل المنطقة وخارجها حيث كان لا يتأخر عن تقديم يد العون والمساعدة لكل من يحتاجها وإن كان لا يعرفه من قبل.

مشواره الجهادي
التحق شهيدنا القائد فوزي المدهون بحركة الجهاد الإسلامي منذ نعومة أظفاره حيث كان من أوائل من انخرطوا في فعاليات الانتفاضة الأولى 1987م، وكان من المشاركين بقوة في المواجهات العنيفة مع قوات الاحتلال الصهيوني، وقد عانى من محنة السجن لمدة ثلاثة سنوات قضاها في سجن غزة المركزي وخرج بعدها أكثر قوة وعنفوانا، وفي انتفاضة الأقصى التحق شهيدنا بسرايا القدس وتدرج شهيدنا في السلم التنظيمي حتى وصل إلى رتبة قائد ميداني في سرايا القدس في منطقة الزيتون، حيث كان يقود مجموعات المرابطين من أبناء السرايا الساهرين على حماية أمن شعبهم المجاهد مثلهم كمثل غيرهم من أبطال المقاومة الفلسطينية، وكان ممثل السرايا في غرف العمليات المشتركة مع باقي الفصائل المجاهدة في العديد من العمليات النوعية وإليكم بعض العمليات البطولية التي نفذها الشهيد أو أشرف عليها:

- في تاريخ 9/5/2003م قام الشهيد البطل بزرع عبوة ناسفة تزن 50 كجم عند مصنع الحاج فضل للباطون وقام باستدراج دبابة ميركفاة صهيونية إلى موقع العبوة وتفجيرها بشكل تام وقد تكتم الجيش الصهيوني على خسائره الفادحة واعترف بإصابة جنديين فقط، وفي نفس الليلة أشتبك هو وباقي أفراد مجموعته مع سيارة للقوات الخاصة خرجت من منطقة كارني واعترف العدو بإصابة اثنين من أفراد هذه الوحدة.

- قام الشهيد البطل بإطلاق قذيفة "آر. بي. جي" على باص للمستوطنين على الطريق الواصل بين معبر المنطار ومفترق الشهداء وأصابت هذه القذيفة الباص بشكل مباشر مما أدى إلى وقوع العديد من القتلى والجرحى بين راكبيه.

- شارك شهيدنا البطل في إطلاق العديد من قذائف الهاون والصواريخ على المستوطنات وخاصة على مستوطنة نتساريم.

- قام شهيدنا البطل بالتخطيط في غرفة عمليات مشتركة مع إخواننا في كتائب شهداء الأقصى لعملية كوسوفيم المشتركة التي نفذها الإستشهاديان الشهيد البطل "أسعد العطي" من سرايا القدس والشهيد "محمد مصطفى" من كتائب شهداء الأقصى وهو الذي قام بتجهيز الإستشهادي "أسعد العطي" وتوصيله إلى مكان العملية وأدت العملية إلى مقتل 3 جنود صهاينة وإصابة 4 آخرين حسب اعتراف العدو الصهيوني.

- أيضاً في نفس المنطقة قام الشهيد بالتخطيط للعملية المشتركة مع إخواننا في كتائب شهداء الأقصى والتي نفذها الاستشهاديان" موفق الأعرج" من سرايا القدس "ومهند أبو حطب" من كتائب شهداء الأقصى واعترف العدو بمقتل أحد جنوده في تلك العملية وإصابة خمسة آخرين.

- تمكن شهيدنا البطل في الاجتياح قبل الأخير لمنطقة الزيتون من قنص أحد الجنود الذين ترجلوا من ناقلة الجند التي كانت تقوم بزرع المتفجرات في "مصنع السمنة" وتمكن من الانسحاب بعدما ترك الجندي من سلاح هندسة المتفجرات مدرجا بدمائه التي كانت شاهدة في أرض المعركة بعد انسحاب جنود الاحتلال من تلك المنطقة.

- كان شهيدنا الفارس خبيراً في صناعة العبوات الناسفة والقنابل اليدوية وامتاز بقدرته الفائقة على استخدام جميع أنواع الأسلحة.

- كان شهيدنا البطل دائما في الصفوف الأولى في التصدي لكل الاجتياحات التي تعرضت لها منطقتي الزيتون الشجاعية.

العملية النوعية
أضواء على عملية تفجير ناقلة الجند الصهيونية في حي الزيتون والتي أدت لمقتل ستة من جنود وحدة الهندسة الصهيونية والتي أشرف عليها مباشرة الشهيد القائد فوزي مصباح المدهون "أبا مصباح".

في صباح يوم الأربعاء الموافق 12/5/2004م وتحت جنح الظلام تسللت مجموعة من الوحدات الخاصة الصهيونية إلى حي الزيتون البطل وقاموا بالتمركز على أسطح بعض البنايات المرتفعة بغرض إطلاق النار على المواطنين الآمنين في منازلهم وعلى المجاهدين الذين يخرجون لصد العدوان عن شعبهم المرابط، وما هي إلا لحظات حتى كانت الدبابات الصهيونية وناقلات الجند تنتشر في شوارع وأزقة هذا الحي المجاهد، وخرج المجاهدون جميعا .. صفا صفا , للجم العدوان وصد المحتلين، ودارت اشتباكات عنيفة بين رجال المقاومة وجنود البغي الصهيوني حتى تمكن المجاهدون أخيرا من تحديد الأماكن التي تتمركز فيها دبابات وآليات العدو، وعلى الفور أبلغت مجموعات الرصد التابعة لسرايا القدس بأن معظم الدبابات وناقلات الجند تقف على شارع صلاح الدين بالقرب من "مسجد الرحمن" وبجانب "عمارة دولة"، فتوجه الشهيد القائد فوزي المدهون وبرفقة ثلاثة من أفراد مجموعته الأبطال إلى تلك المنطقة حتى وصلوا إلى بيت مهجور يقع على الطريق العام ولا يبعد سوى عدة أمتار عن منطقة تواجد الآليات الصهيونية، وفي مهمة وصفت بالاستشهادية تقدم أحد أفراد المجموعة زاحفا على الأرض تحفه عين الله وترعاه وبحوزته عبوة ناسفة تزن "خمسين كيلوغراما" من المواد شديدة الانفجار وقام بزرع العبوة على رأس شارع مسجد الرحمن وعاد بحمد الله ليعانق الشهيد القائد وإخوانه بعد أن وفقه الله لإتمام هذا العمل الجرئ والبطولي، وانسحب أفراد المجموعة إلى الخطوط الخلفية وبقى الشهيد القائد ومجاهد آخر ينتظرون قدوم الآليات إلى حيث يزرعون عبوتهم، وما هي إلا لحظات حتى تقدمت ناقلة جند مدرعة تابعة لوحدة الهندسة وبتوفيق من الله تمركزت فوق العبوة مباشرة وعلى الفور قام الشهيد القائد والذي كان ينظر ويراقب من خلال فتحة شباك صغيرة في البيت المهجور بتفجير العبوة الناسفة والتي بدورها فجرت حوالي "طن" من المتفجرات كان يحملها الغزاة لتفجير بيوتنا ومحلاتنا وذلك كله حسب اعتراف العدو وتناثرت قطع الناقلة إلى مسافة "800 متر" وتناثرت معها أشلاء الجنود الصهاينة وأصبحت كالدمى في أيدي أبناء المقاومة الأبطال الذين قاموا بجمع بعضها وفاوضوا عليها الأعداء وأجبروهم على الانسحاب من حي الزيتون يجرون أذيال الخيبة والهزيمة لأول مرة في تاريخ هذا الجيش الذي لا يقهر.

الشهيد القائد: فوزي مصباح المدهون