الشهيد المجاهد "زياد سلمان أبو مصطفى": رجل مخلص شب على حب الجهاد
الإعلام الحربي _ خاص
هذه شجرة مباركة أثمرت ستة نجوم من الشهداء مؤكدة بذلك أنها شجرة طيبة ثابتة الأصول شامخة الفروع، لنقرأ سيرة جهاد أحد هذه النجوم، النجم المجاهد الشهيد الفارس زياد أبو مصطفى.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد زياد سلمان أبو مصطفى (أبو طارق) بمدينة خانيونس الباسلة بتاريخ 22 مايو (أيار) 1974م، تربى شهيدنا المجاهد أبو طارق في أسرة كريمة تعرف واجبها نحو وطنها ودينها تلك الأسرة المكونة من والديه وخمسة من الأبناء قدر الله أن يكون ترتيبه الأول في الأبناء.
درس شهيدنا المجاهد زياد في مدارس خانيونس، فحصل على المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، ومن ثم واصل مشواره التعليمي ليلتحق بجامعة القدس المفتوحة.
عمل شهيدنا المجاهد زياد ضابط شرطة في مدينة خانيونس لخدمة وطنه وللمساهمة في إعالة أسرته الكبيرة وسد احتياجاتها اليومية، وكان لعملة العسكري أثر كبير في التحاقه بصفوف سرايا القدس، تزوج الشهيد رفيقته في الدنيا الصابرة المحتسبة وأنجب منها ابنه طارق.
صفاته وأخلاقه
عُهد شهيدنا المجاهد زياد بارًا بوالديه مطيعًا لهما، ويعطف على الصغار ويحترم الكبار، ويكرم جميع أحبائه، محبوبًا من الجميع، وتربطه علاقة طيبة مع أفراد أسرته وعائلته.
شكَّل شهيدنا المجاهد أبو طارق مثالاً رائعًا يقتديه أبناء الإسلام وأبناء فلسطين، فقد امتاز بالخلق الحسن والصفات الحميدة، وحرص على مرافقة الأتقياء الذين تخرجوا من مدرسة محمد، من أحب البقاع إلى الله عز وجل، من المساجد ذلك النبع الذي يخرج منه الرجال المخلصون، يخرج منه الأبطال الحقيقيون، فداوم شهيدنا المجاهد زياد على قراءة القرآن والصلاة جماعةً في مسجد الرحمة بحي الأمل.
مشواره الجهادي
منذ تفتحت عيناه على الحياة رأى الاحتلال الصهيوني جاثمًا على صدر شعبه وأمته، فانخرط في العمل الوطني مقاومًا للاحتلال ورافضًا لوجوده واستمراره، فاعتقل في انتفاضة العام 1987م على يد الصهاينة عدة مرات أثناء مقاومته للمحتل الغاصب.
خرج شهيدنا المجاهد زياد من سجون العدو الظالم أكثر صلابة وقوة وإصرارًا على مواصلة الدرب، ولكن ليعمل بصمت، وما أن انطلقت انتفاضة الأقصى المباركة حتى وجد شهيدنا المجاهد أبو طارق ضالته التي يبحث عنها، فالتحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عام 2002م حيث الجهاد والاستشهاد وتفجر الطاقات والعطاء اللامتناهي في خط المواجهة الأول.
التحق شهيدنا المجاهد أبو طارق بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في العام 2004م، وعمل في وحدة الرصد والاستطلاع التابعة لسرايا القدس.
شارك شهيدنا المجاهد زياد في التصدي للعديد من الاجتياحات الصهيونية لمدننا وقرانا الفلسطينية.
واصل شهيدنا المجاهد أبو طارق عمله الجهادي فكان يرابط بسلاحه وعبواته على ثغور مدينة خانيونس، ويتربص بالعدو المجرم من أي محاولة اجتياح للمدينة، حافظًا حديث رسول الله:" عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله".
موعد مع الشهادة
ليس من السهل أن يختارك الله شهيدًا لجواره، وليس من السهل أن تفتتك القذائف أو أن يمزق الصاروخ جسدك أو ينتخبك الرصاص، ولكنها الشهادة تحتاج إلى جهد وعمل، تحتاج إلى إخلاص نية مع الله عز وجل، فكان الاصطفاء الرباني لشقيقين مجاهدين صدقا الله، فصدقهما الله.
في صباح يوم الأحد 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2004م كان شهيدنا المجاهد زياد أبو مصطفى وأخوه الشهيد المجاهد عمر أبو مصطفى برفقة مجموعة من المجاهدين في مهمة الرباط على ثغر من ثغور مدينة خانيونس الباسلة تحسبًا لإقدام العدو المجرم على عملية توغل في حي الأمل بمدينة خانيونس، فكان المجاهدون الأبطال يوقظون ليلهم ويحتضنون سلاحهم ويتربصون لعدوهم بكل إيمان وإرادة، فقامت طائرة استطلاع صهيونية بإطلاق صواريخها الجبانة باتجاه مجموعة من المجاهدين أثناء تأديتهم واجبهم الشرعي والوطني ما أدى إلى ارتقاء الشهيدين المجاهدين الأخوين زياد وعمر أبو مصطفى.
وخرجت جماهير شعبنا في مسيرة حاشدة لتشييع الشهيدين الأخوين إلى مجدهما وخلودهما ليلتحقا بمن سبقوهما من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.

