الشهيد القائد "رائد عارف المغير": مجاهد وشهيد للواجب والمبدأ

الشهيد القائد "رائد عارف المغير": مجاهد وشهيد للواجب والمبدأ

تاريخ الميلاد: الأربعاء 24 أكتوبر 1973

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: السبت 30 أبريل 2011

الإعلام الحربي – خاص

شاء القدر أن يكون المجاهد "رائد عارف فريد المغير" شهيدا للواجب وان تتشابك حكايته الجهادية مع حكاية المجاهدين الأطهار كسيف الله المسلول خالد بن الوليد – رضي الله عنه – الذي مات على فراشه وهو الذي قال عن ذاته قبل موته، "شهدت 100 زحف اوزهاها، وما بقي في جسدي موضع إلا وفيه ضربة سيف او طعنة رمح، وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء"، وها هو الشهيد رائد المغير في موقفه الجهادي عندما عرض عليه أن يزرع كلية مرة اخرى رافضاَ ذلك قائلاً: "تعافيت سنوات وتزوجت وانتظرت طفلي مصعب وأخذت حقي من الدنيا، وان الاوان لا لتحق بركب الشهداء.. وليتها كانت كما قضوا ولكنه قدر الله عز وجل".  

ولد رائد المغير ( ٣٩ عاما) بتاريخ 24-10-1973م في بلدة عرابة جنوب غربي مدينة جنين، والتحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين منذ نعومة أظفاره في أواخر عام ١٩٨٩ م، وكان شعلة من الإيمان والالتزام والوعي والثورة.. شابا متدينا جدا ومجتهدا في دروسه.  

مصدر مسؤول في حركة الجهاد بجنين تحدث لنا، عن جزء من حياة الشهيد: "كانت تربط المجاهد علاقة حميمة مع الشهيد إياد الحردان، فكانوا زملاء دراسة، وكان صديقا ومن أبناء المجموعة الجهادية مع الأسير أحمد عبد الله العارضة "شقير" الذي يقضي حكما بالسجن ( ٢٠ عاما) تبقى منها نحو ١٥ شهرا".  

وأوضح المسؤول -فضل عدم ذكر اسمه- أن المجاهد المغير شارك في تشكيل مجموعات "عشاق الشهادة" التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، "والتي كان لها الدور الأبرز في عمليات إطلاق النار على دوريات جيش الاحتلال، فكان المجاهد مشاركا مؤسسا مع الشهيد عصام براهمة من قرية عنزا قضاء جنين والشهيد صالح طحاينة من السيلة الحارثية قضاء جنين".  

رحلة الاعتقال

اعتقل المجاهد رائد مرات عدة، وكان اعتقاله الأول في ٢٨ / ١٢ / ١٩٩٢ ليسجل صمودا أسطوريا في أقبية التحقيق بسجن جنيد، وحكم حينها بالسجن ١٣ شهرا قضاها في سجن النقب الصحراوي، ولم تزده إلا إصرارا وإيمانا على مواصلة الدرب المقاوم.  

درس المجاهد تخصص "المِساحة" في معهد قلنديا المهني التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين، وكان أميرا للجماعة الإسلامية هناك، وفي عام ١٩٩٥ آوى الشهيد صالح طحاينة بعد هروبه من السجن في كانون أول عام ١٩٩٥ م. كما اعتقل مرة ثانية برفقة الشهيد سفيان العارضة في الذكرى الأولى لاستشهاد الأمين العام للحركة الدكتور المفكر فتحي الشقاقي، حيث مكث في الاعتقال الإداري عشرين شهرا، وفي بداية عام ١٩٩٦ م ألمّت بالمجاهد وعكة صحية نقل على إثرها من سجن الدامون إلى سجن مستشفى الرملة، وبعد مكوثه في العلاج ستة شهور فوجئ الأسرى كافة بأنه يوجد لدى رائد فشل كلوي وأن إدارة السجن تعطيه دواء "كرتزون" وهو دواء كيمائي بجرعات ثقيلة جدا وهو ما ضاعف من مرضه، وفق المسؤول في الجهاد.  

أفرج عن المجاهد المغير في عام ١٩٩٨ م ، وواصل رحلة علاجه في مستشفى نابلس الوطني ومستشفى هداسا عين كارم بالقدس المحتلة، وفي ذروة مرضه اعتقلته قوات الاحتلال مجددا لأربعة أشهر وكان ذلك في العام ١٩٩٩ م، ليعتقل بعد الإفراج عنه لدى جهاز المخابرات العامة التابع للسلطة الفلسطينية.  

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى كان المرض يتفاقم معه يوما بعد يوم، وكان ألمه حينها مزدوجا، حيث فقد رفقا دربه في الجهاد من أمثال الشهيد أنور حمران في عام ٢٠٠٠ م، وإياد الحردان "قائد سرايا القدس في الضفة الغربية" عام ٢٠٠١ م.   وبعد تنسيق من قيادة الأجهزة الأمنية في الضفة وإلحاح شديد من رفاقه سافر المجاهد المغير إلى الأردن للعلاج ولزراعة الكلى، وعاش هناك تسع سنوات لم تخل من مقابلات أمنية مع المخابرات الأردنية.  

وأشار المسؤول المقرب من الشهيد إلى أن "رائد" كان يرفض بشدة الزواج إلا من فتاة فلسطينية تحمل الهوية الفلسطينية على أمل العودة إلى أرض الوطن، وبعد عام ونصف من زواجه وبعد فشل عمل الكلية من جديد عاد إلى أرض الوطن وبالتحديد لمسقط رأسه "عرابة"، وكان أول من زار في عودته أضرحة الشهداء: أنور حمران وإياد حردان وسفيان عارضة ووائل عساف، ثم ليواصل مكابدة المرض إلى حين أن أتاه الأجل في التاسع والعشرين من أبريل ( ٤) الماضي.   وقد نعته حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بصفته من مؤسسي وقادة الحركة الأوائل في الضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى دوره البارز في تشكيل الخلايا العسكرية الأولى للحركة والتي حملت اسم "عشاق الشهادة".

الشهيد القائد "رائد عارف المغير": مجاهد وشهيد للواجب والمبدأ