الشهيد القائد "رائد عارف المغير": مجاهد وشهيد للواجب والمبدأ
الإعلام الحربي – خاص
رغــم صراعــه الضــاري مــع الــداء واصــل شــهيدنا المجاهــد رائــد المغير صراعــه مــع داء الاحتــلال صانعــاً قصــة وطنيــة وإنســانية حافلــة بأنبــل المعــاني وأســنى التوجيهــات، في أقبيــة التحقيــق أصيــب بفشــل كلــوي مــن شــدة التعذيــب الوحــشي الــذي يتعــرض لــه الأسرى في ســجون الاحتــلال الــذي لا يأبــه بتلــك الكلــمات المصفوفــة فيــما يســمى بالمواثيــق والمعاهــدات الدوليــة.
الميلاد والنشأة
ولــد الشــهيد القائد رائــد عــارف فريد المغـيـر (أبــو مصعــب) في 24 أكتوبــر (تشريــن الأول) 1973م في بلــدة عرابــة بمحافظــة جنــين، ولــه ســتة إخــوة، وأتــم دراســته في معهــد قلنديــا في تخصــص المســاحة، تــزوج شــهيدنا المجاهــد رائــد ورزقــه اللــه ابناً واحداً.
صفاته وأخلاقه
صــدق في العمــل، وميــل للتضحيــة مــن أجــل شــعبه ووطنــه، مطيــع لوالديــه بــار بهــما، محســن لجميــع النــاس، لا يكــن ســوى المحبــة لغـيـره، وشــهيدنا المجاهــد رائــد محافــظ عـلـى صلاتــه في المســجد، مكـثـر مــن قــراءة الذكــر الحكيــم، عامــل بمــا فيــه مــن توجيهــات وآداب خلقيــة.
مشواره الجهادي
التحــق شــهيدنا القائد رائــد المغير بصفــوف حركــة الجهــاد الإســلامي في فلســطين منــذ نعومــة أظافــره في أواخــر عــام 1989م، وكان شــعلة مــن الإيمــان والالتــزام والوعــي والثــورة، شــاباً متديناً جداً ومجتهداً في دروسه.
أحــد قــادة حركــة الجهــاد الإســلامي في جنــين تحــدث لنــا، عــن جــزء مــن حيــاة الشــهيد: «كانــت تربــط القائد رائد علاقــة حميمــة مــع الشــهيد القائد إيــاد حــردان، فكانــا زميــلي دراســة، وكان صديقــاً ومــن أبنــاء المجموعــة الجهاديــة مــع الأسـيـر المحــرر أحمــد العارضــة «شــقير» الــذي أمـضى حكــماً بالسجن 20 عاماً، كــما شــارك في تشــكيل مجموعــات «عشــاق الشــهادة» الجناح العسكري الأول لحركــة الجهــاد الإســلامي بالضفة المحتلة في مطلــع التســعينيات مــن القــرن المــاضي، والتــي كان لهــا الــدور الأبــرز في عمليــات إطـلاق النــار عــلى دوريــات جيــش الاحتــلال، فــكان المجاهــد مشــاركًا مؤسســاً مــع الشــهيد القائــد عصــام براهمــة مــن قريــة عنــزة قضــاء جنــين والشــهيد القائــد صالــح طحاينــة مــن الســيلة الحارثيــة».
بعـــد تخرجـــه في المعهـــد بـــدأ شـــهيدنا القائد رائـــد مشـــواره الجهـــادي حيـــث تـــم اعتقالـــه لأول مـــرة في 9 نوفمــبـر (تشريـــن الثـــاني) 1993م لمـــدة عـــشرة شـــهور إلا أن قـــوات الاحتــلال اســـتمرت في ملاحقتـــه واعتقلتـــه مـــرة ثانيـــة في 11 فبرايـــر (شـــباط) 1997م إلى 8 ينايـــر (كانـــون الثـــاني) 1998م وأصيـــب بالمـــرض أثنـــاء هـــذه الفـــترة وقضى فترة علاجـــه في مستشـــفى الرملـــة، وتـــم الإفـــراج عنـــه وهـــو في حالـــة مرضيـــة صعبـــة جـــداً وتحمـــل أهلـــه مســـؤولية علاجـــه بعـــد ذلـــك إلا أنـــه لم يســـلم مـــن الاحتـــلال، وتـــم اعتقالـــه مـــرة ثالثـــة أثنـــاء عودتـــه مـــن مدينـــة نابلـــس للعــلاج في كمـــين في 23 مايـــو (أيـــار) 1999م إلى 25 أغســـطس (آب) 1999م وســـاءت حالتـــه الصحيـــة في الســـجن مـــا أدى إلى إصابتـــه بفشـــل حـــاد وكامـــل في كليتـــه، وبعدهـــا تـــم الإفـــراج عنـــه واســـتمر في العـــلاج حتـــى تـــم زرع كليـــة لـــه عـــام 2002م في مستشـــفى الأردن وبتـــرع مـــن والـــده وقـضـى فـــترة 9 ســـنوات بـــالأردن لعـــدم قدرتـــه عــلى العـــودة إلى البـــلاد خوفـــاً مـــن اعتقالـــه مـــرة أخـــرى.
موعد مع الشهادة
وفي العــام 2010م أصيــب شــهيدنا القائــد رائــد المغير بفشــل كلــوي بنســبة 80 % وقضــى فــترة عــلاج لمــدة شــهر في مستشــفى بــالأردن وعــاد بعدهــا إلى أرض الوطــن وهــو يعــاني مــن فشــل كلــوي حــاد ومزمــن، وبــدأ يعمــل غســيل كلى ثــلاث مــرات في الأســبوع، وعندمــا عــرض عليــه أن يــزرع كليــة مــرة أخــرى رفــض ذلــك قائــلاً: «تعافيــت ســنوات وتزوجــت وانتظــرت طفــلي مصعــب وأخــذت حقــي مــن الدنيــا، وآن الأوان لألتحــق بركــب الشــهداء، وليتهــا كانــت كــما قضــوا ولكنــه قــدر اللــه عــز وجــل».
وعــانى شــهيدنا القائــد رائــد المغير مــن ارتفــاع ضغــط الــدم الشريــاني وأصيــب بجلطــة دماغيــة أدت إلى صعوبــة في الحركــة والــكلام إلى أن توفــاه اللــه في تاريــخ 30 أبريــل (نيســان) 2011م.
ونعته حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بصفته من مؤسسي وقادة الحركة الأوائل في الضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى دوره البارز في تشكيل الخلايا العسكرية الأولى للحركة والتي حملت اسم "عشاق الشهادة".

