الشهيد المجاهد: زكريا سليمان العماوي

الشهيد المجاهد: زكريا سليمان العماوي

تاريخ الميلاد: الأربعاء 22 يوليو 1987

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: خانيونس

تاريخ الإستشهاد: الخميس 06 مارس 2008

الشهيد المجاهد "زكريا سليمان العماوي": إمام مسجد وخطيب مفوّه ومجاهد من طراز فريد

الإعلام الحربي _ خاص

لله دربك يا زكريا، فما كنت احسب قبل مواراتك في الثرى أن الكواكب في التراب تغور، ولكن عزاؤنا فيك انك صرت مدرسة في الجهاد والمقاومة، لكنه قدر الله الذي اصطفاك، ليبسم في محياك الرجاء، كنت نموذجاً فريداً للتضحية والفداء، فجاءت الشهادة إليك مسرعة، فنم قرير العين يا زكريا، وهنيئاً لك هذا الاصطفاء الرباني، فحقاً "إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا".

ميلاد ونشأة
تدور قصتنا العطرة في هذا العدد عن حياة الشهيد المجاهد زكريا سليمان العماوي 20عاماً، المجاهد في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، من مواليد عام 1988م، ببلدة القرارة شرق محافظة خان يونس، ينتمي شهيدنا زكريا إلى أسرة فلسطينية مؤمنة ملتزمة متواضعة، يعمل معظم أبنائها في القطاع الزراعي الذي دمره الاحتلال الصهيوني خلال اجتياحا ته المتكررة للمناطق المحاذية للشريط الحدودي مع الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويشار إلى أن الشهيد زكريا كان من الطلبة المتفوقين في دراستهم طوال المراحل التعليمية الأساسية والإعدادية بمدارس القرارة، ولقد أنهى بتفوق المرحلة الثانوية من مدرسة المنفلوطي بمنطقة القرارة بمعدل 92% أهله بجدارة أن يلتحق بقسم الهندسة بالجامعة الإسلامية بغزة .

وقد ظل شهيدنا العماوي محافظاً على تفوقه الدراسي حتى في دراسته الجامعية رغم عمله الدعوي والجهادي، حيث تخصص في قسم هندسة مدنية في السنة الثانية، بمعدل تراكمي 96%.

صفاته وأخلاقه
حدثنا إبراهيم اللحام أحد رفاق الشهيد عنه قائلاً :" لقد كان رحمه رجل خفيف الظل، فقيهاً ذو علم وبصيرة، حريص على قيام الليل، وصيام النهار" وتابع " كنا نجلس معه لساعات طوال دون أن نمل من حديثه و حلاوة لسانه كان لا يتكلم إلا لما فيه خير وصلاح للبشرية، وعشق لمحمد صلى الله عليه وسلم و صحبه رضوان الله عليهم".

ذاكراً مقولة كان يرددها الشهيد زكريا عن الإمام ابن القيم الجوزي رحمه الله الذي كان يعتبر من أطباء القلوب حيث كان يقول: " أن من قال يا حي يا قيوم، لا اله إلا أنت، أورثه ذلك حياة القلب والعقل....".

ووصف إبراهيم أخلاق الشهيد قائلاً :" لقد كان رحمه الله شاب مؤمن على درجة عالية من الإيمان والوقار،يتمتع بخلق رفيع وسيرة طيبة بين الناس الذين بكوا لحظة سماع نبا استشهاده"، منوهاً أن الشهيد زكريا كان حافظاً لكتاب الله، وإماماً لمسجد الظهير بمنطقة القرارة،وخطيب لامع ذو لسان مفوه.

وفي سياق الحديث أشار إبراهيم إلى أن الشهيد كان رجل بكاء يحزنه ويبكيه حالة أمته، وما الم بها من فرقة وانكسار وضعف، وعجز أمام الظلم والمذابح التي يتعرض لها شعبه الجريح على أيدي بني صهيون دون أن يحرك أحد ساكنيه لإنقاذهم أو لرفع الظلم عن الأطفال.

مشواره الجهادي
من جانبه أوضح أبو مجاهد احد قادة سرايا القدس في منطقة القرارة في لقاء خاص للمركز المعاصر إلى إن الشهيد العماوي كان من خيرة الشباب المؤمن الزاهد،الذين التحقوا في صفوف حركة الجهاد الإسلامي، ومن ثم انضم بعد إلحاح إلى الجناح العسكري سرايا القدس في عام 2006 حيث تلقى العديد من الدورات العسكرية كان أهمها دورة إعداد استشهاديين التي أشرف عليها الشهيد القائد محمد شتات المصري "أبو البراء".

وأكد أبو مجاهد أن الشهيد كان شديد الإلحاح قوي الحجة باحثاً عن الرباط على الثغور لما فيه عظيم الأجر والثواب عند الله، متمنياً أن يقتل مرابطاً على ثغرة من ثغور أرض الرباط لكي يسجل له هذا الأجر حتى قيام الساعة، مشيرا أن الشهيد كان يردد دوماً:" أن الجهاد غاية ولكن رضاء الله ولقاءه تعالى أفضل ما أتمنى".

قصة الاستشهاد
في ساعات المساء الأولى من يوم الخميس الموافق 6/3/2008 م خرج الشهيد زكريا، ورفاقه الشهداء فادي وسائد أبو هداف بعدما صلوا العشاء في جماعة وودعه الأهل والأحباب، للرباط على الثغور في نقطة رباط متقدمة لا تبعد عن الشريط الحدودي بضع مئات الأمتار،وهي منطقة رباط حساسة كما علمنا لا يستطيع أي مجاهد تحت أي ظرف من الظروف أن يتواجد في ذات المكان الذي استشهد فيه المجاهدين الثلاث الذين ارتقت أرواحهم إلى العلياء اثر استهدافهم بثلاثة قذائف مدفعية أطلقتها دبابة صهيونية كانت تتمركز على الشريط الحدودي للأراضي المحتلة، أسفرت عن استشهادهم على الفور، حيث تمكنت طواقم الإسعاف من الوصول إليهم بعد وقت طويل بسبب حساسية المكان الذي استشهدا فيه الثلاثة.

الشهيد المجاهد: زكريا سليمان العماوي