الشهيد القائد "فادي عبد القادر أبو مصطفى": أسطورة المجاهدين وشوكة في حلق الغاصبين

الشهيد القائد "فادي عبد القادر أبو مصطفى": أسطورة المجاهدين وشوكة في حلق الغاصبين

تاريخ الميلاد: الثلاثاء 12 مارس 1985

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: خانيونس

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 01 يونيو 2007

الإعلام الحربي – خاص

للعاشقين الارتحال من دجى الأوهام.. في زمن البكاء.. للمبحرين مع المدى.. خلف أشرعة الفداء..إن اختزال الروح والريح فناء.. قلب تعطّر بالصفاء...ودمٌ تسربل كبرياء.   إنا نحنِّ كفنا بالدّم لحناً للبقاء...إنّا نقبّل جرحنا...إن نعانق موتناً...ثمن الوفاء..حقا يا له من لا يعرف الشهيد فادي أبو مصطفى...يا له من لا يعرف بركات السرايا الطلقة الأولى... المعطاء...الابن البار.. والشيخ المجاهد...والرجل الداعية..انه فادي أبو مصطفي...انه بركات السرايا والجهاد.  

لم يكن الشهيد القائد الفتيّ "فادي عبد القادر سلمان أبو مصطفى" "بركات الجهاد الإسلامي" كما كان يحب أن يطلق عليه، إلا شابا فلسطينيا يافعا صدق الله في عمله فصدقه الله بأن رزقه الشهادة، لقد استطاع الشهيد في وقت صغير وزمن وجيز أن يقدم لشعبه ما لم تستطع جيوشا بأكملها أن تفعله، لقد صنع لنفسه اسما سيظل حيا في تاريخ هذه الأمة المترامية الأطراف في زمن غابت فيه النخوة والشهامة حل مكانها بيع الذمم وشراء المبادئ.    

مولده و نشأته

في بيت صغير متواضع من بيوت الأونروا وسط زقاق مخيم خان يونس بالتحديد في الخامسة عشر من شهر تشرين لعام 1985م كان المخيم المتكدس بالسكان الذي ارتسمت في أحشائه كل ألوان البؤس والقهر العصي على الاحتلال على موعد مع ميلاد قائد شاب يافع أذاق العدو الصهيوني مرارة ظلمه واضطهاده لشعبه المقهور، لأسرة بسيطة فقيرة يعمل والده في النجارة تتكون من ثمانية أفراد كان الشهيد فادي أكبرهم. 

تميزت طفولة فادي عن غير أقرانه من أطفال العالم فأجواء المخيم المشحون بغصة الاحتلال الذي مارس في حقه أبشع الجرائم و التقتيل، لقد حدثنا صديقه ورفيق عمره أحمد أبو مصطفى عن طفولته قائلاً: "لقد أحب فادي كما أطفال المخيم لعبة " مجاهد ويهودي" التي يلعبها الأطفال بين أزقة المخيم الضيقة، وأضاف أن الشهيد كان يحب السباحة وركوب الدراجات والصيد وكان مغرماً وماهراً في تصليح الأدوات "الإلكترونية" التي تعتمد على درجة ذكاء عالية ودراية واسعة.  

المراحل التعليمة

فادي الذي تميز في طفولته بقدراته الخارقة في تصليح الأدوات الكهربائية والآلات وذكاءه الحاد، تميز أيضاً في دراسته حتى قال له أحد أساتذته أثناء توزيع الشهادات مقسماً له بالله: "لو بالإمكان وضع درجة فوق الدرجة النهائية لأعطيتك إياها".

مع إرهاصات المرحلة الثانوية بدأ الشهيد فادي يخطب في المنابر ويدعو الناس إلى الالتزام بتعاليم دينهم وإلى إحياء الركن السادس من أركان الإسلام ألا وهو ركن الجهاد في سبيل الله -تعالى- فكان يؤم في الناس في مساجد قطاع غزة.

وأوضح أحمد أن الشهيد فادي كان يمتلك موهبة أخرى إضافة إلى سجله الحافل بالمواهب والإبداعات حيث كان لديه مهارة في التمثيل وتقليد الأصوات، مشيراً إلى أنه تلقى دعوة للتمثيل في دبي والمشاركة في مسابقة مقابل جائزة نقدية ثمينة، إلا أنه رفضها رفضاً تاماً لتعارضه مع دعوته وعمله الدعوي الذي بات شغله الشاغل في تلك المرحلة التي التحق وقتها بصفوف حركة الجهاد الإسلامي.  

انتماءه لحركة الجهاد الإسلامي

في تلك المرحلة الحرجة من مراحل وحياة الأمة الإسلامية العسيرة مرحلة الترهل والخنوع، انضم الشهيد فادي لحركة الجهاد الإسلامي، وعمل ضمن اللجنة الدعوية وشارك الحركة في كافة فعالياتها وأنشطتها على مستوى محافظات قطاع غزة حتى لاقى استحسان الناس لأسلوبه وطريقة سرده لسيرة الحبيب المصطفى محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- ولقصص الصحابة رضوان الله عليهم وأرضاهم.  

درب الجهاد

مع إرهاصات "انتفاضة الأقصى" تزمجر الشهيد بجعبته وعتاده والتحق بقوافل المجاهدين نحو الجنان، تارك الدنيا وزخرفها الفاني، حيث عمل في السنوات الأولى لانتفاضة الأقصى ضمن مجموعة الرصد والمتابعة، ثم اتسعت دائرة العمل العسكري وقفزت قفزات نوعية من حيث العمل والأداء والإمكانات التي ساهمت وساعدت المجاهدين على تلقين العدو الصهيوني الضربة تلو الضربة.

فكان لسان حال الشهيد فادي حسب قول أصدقائه: "إنه ندر روحه لأجل إعلاء كلمة الله راجين الله -تعالى- أن يتقبله ويلحقه بإخوانه السابقين مع الشهداء والصديقين.  

وقاد الشهيد فادي سلسلة عمليات كان من أبرزها تفجير ناقلة جند وقتل وجرح من بداخلها حسب اعترافات إذاعة "الاحتلال" وشارك في عملية تفجير جيب عسكري في منطقة "موراج" الذي أسفر عن قتل جنديين صهيونيين وبتر ساق قائد المنطقة الجنوبية آنذاك وكان أول من أطلق صواريخ قدس وقذائف الهاون على مستوطنة "نفاد كاليم" التي أزعجت المستوطنين وعجلت في فرارهم من قطاع غزة، وكما سُجل للشهيد قنص ثلاثة جنود صهاينة وإصابتهم إصابات مباشرة، كما ساهم الشهيد في عمليات إنزال الاستشهاديين في عملية بدر الكبرى، و"الفتح المبين" التي تكللت بالنجاح وعاد الشهيد فادي محملا بعتاد جنود المحتل الغاصب الذين سقطوا أمام ضربات المجاهدين.  

في تلك الفترة برز اسم الشهيد فادي، وبات على سلم أولويات قوات الاحتلال لتصفيته أو اغتياله، حيث أكد أبو "أبو جعفر" المجاهد في سرايا القدس أن الشهيد فادي تعرض للعديد من عمليات الاغتيال كان أبرزها وأكثرها تأثيرا محاولة اغتياله في شارع الوحدة التي أصيب فيها إصابات مباشرة أثرت على عمله الجهادي. 

ولفت أبو جعفر إلى أن الشهيد فادي شارك في إعداد وتخريج العديد من الدورات العسكرية، التي كان يشرف عليها مباشرة الشهيد "محمد الشيخ خليل" الذي كانت تربطه علاقة متينة ببركات الجهاد الإسلامي. وكان شهيدنا المجاهد فادي ناطقاً سابقاً باسم سرايا القدس.


استشهاده

استقبلت فلسطين كل فلسطين نبأ اغتيال الشهيد القائد "فادي أبو مصطفى" بالحزن والأسى، حيث تم اغتياله أثناء عودته على طريق خان يونس الغربية حينما أطلقت طائرات العدو الصهيوني صاروخ تجاهه مما أدى لاستشهاده، وذلك بتاريخ 6/1/ 2007م، تقبل الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته وإنا على العهد باقون.

الشهيد القائد "فادي عبد القادر أبو مصطفى": أسطورة المجاهدين وشوكة في حلق الغاصبين