الشهيد المجاهد "جهاد عطا الدغمة": أحد أبطال عملية "استدراج الأغبياء" النوعية
الإعلام الحربي- خاص
الاسم: الشهيد جهاد عطا الدغمة.
تاريخ الميلاد: 11/ 3/ 1993م
مكان الميلاد: بلدة عبسان الكبيرة بخان يونس
الحالة الاجتماعية: أعزب
المستوى التعليمي: ثانوي.
الانتماء: الإسلام العظيم.
التنظيم: حركة الجهاد الإسلامي.
الجناح العسكري: سرايا القدس.
تاريخ الاستشهاد: 3/26/ 2010م.
مكان الاستشهاد: الشريط الحدود للمنطقة الشرقية لبلدة عبسان.
سطر الشهيد جهاد عطا الدغمة أروع معاني التضحية والوفاء، عندما رفض الانسحاب من ساحة المعركة وفضّل التمترس وسط العشب الأخضر والبقاء قريبا من رفيق دربه سليمان الذي انقض على جنود الاحتلال كما الأسد الهصور ليفرغ رصاصته النارية في صدور حقدهم، ليسقطوا كما تسقط الكلاب الضالة صريعة وهي تصرخ وتعول لإنقاذها من الموت المحقق..
ويقول أحد رفاق الشهيد الدغمة:" كان بإمكان جهاد الانسحاب من المعركة، لكنه رفض وفضّل الاستشهاد إلى جانب صديقه سليمان، فقد كانت العلاقة بين سليمان وجهاد مميزةً لدرجةً أننا كنا نغبطهما عليها"، مؤكداً ان الشهيد كان مسئول عن تفجير العبوة الناسفة.
وفي لقاء جمع مراسل موقع "الاعلام الحربي" بلواء خان يونس بأسرة الشهيد جهاد قال والده الذي بدا صابراً محتسباً :" الحمد لله على اصطفاءه فلذة كبدي، لقد ربّيته وأحسنت تربيته، لأزفه في ذاك اليوم شهيدا مكللاً بأكاليل الغار بعد عمل بطولي رفع رأس كل غيورٍ محب لدينه ووطنه"، مؤكداً أن استشهاد نجله جهاد يأتي ضمن فصل من فصول معركة تقرير المصير والدفاع عن ثرى فلسطين الطهور ومقدساتها الإسلامية.
ويضيف أبو جهاد:" لقد صدمت وزوجتي من تمثيل العدو بجثمان نجلي، ولكن هذا ديدن أعداء الله" مردداً دعاء الصابرين" حسبنا ونعم والوكيل".
أما شقيقه محمد فقال :" في صباح يوم الجمعة الباكر خرج علينا جهاد والابتسامة تعلو شفتيه، قال كلماته الأخيرة، ابشروا فسوف تسمعون اليوم بعد صلاة الظهر خبراً سيفرحكم كثيراً، فصدق وعده "، لافتاً إلى انه وأسرته لحظة سماعهم لدوي إطلاق النار وقذائف الدبابات، تأكد لهم بالدليل القاطع ان الشهيد " جهاد" الذي غاب عن مائدة الغداء على غير عادته، ضمن المجموعة التي تشتبك مع جنود الاحتلال على الشريط الحدودي.
وتابع حديثه" حاولنا استكشاف الأمر من خلال النظر من أحد الثقوب التي صنعتها رصاصات الأبراج الصهيونية في منزلنا المطل على الشريط الحدودي، ولكن شدة كثافة النيران أجبرتنا جميعاً للارتماء أرضاً ، وبعد انتهاء الاشتباك الذي استمر لأكثر من نصف ساعة متواصلة، هربنا من البيت، ولكن ظلت أخبار سليمان وجهاد مقطوعة، حيث عثر على جثمان سليمان في مساء اليوم التالي، أما جهاد فلم نسمع عنه أي خبر، حتى اعتقدنا انه اعتقلن ولكن أحد المزارعين بعد هدوء المنطقة الحدودية اكتشف جثمان شقيقي جهاد وسط حلقه ميتاً".
وتذكر شقيقه محمد خلال حديثه اخر كلمات قالها لهن قائلاً بعد هنهية :" لقد أوصاني قبل خروجه بلحظات أن أطيع والداي وأكون عوناً لهما، وأحافظ على إخوتي الصغار ".
وتميز الشهيد جهاد الدغمة بالأخلاق الحميد والالتزام بتعاليم الإسلام العظيم، فكان نعم الشاب المسلم البار بوالديه المحب لإخوانه، الملتزم في أدائه للصلوات الخمس، المحب لدين الله ورسوله، والغيور على وطنه.
مشواره الجهاد وقصة استشهاده
يبدوا انه ليس مطلوب من الفلسطيني أن يعيش طويلاً ليكون سجله التاريخي حافلاً بالانتصارات، فالإنسان الفلسطيني شاءت قدره منذ والدته أن يكون هدفاً لآلة القتل الصهيوني، وبناءاً عليه كان مطلوب منه دوماً أن يدافع عن نفسه بأقل الإمكانات، فجهاد الذي عاش طفولته في بيت متواضع وبسيط، أسرة تعيش على الكفاف، كان فلسطين والقدسحاضرة في وجدانه رغم حاجته للقمة العيش والفراش المريح، فلم يفكر يوماً في حياة الرفاهية والنوم على الحرير، كأن أقصى تفكيره لقمة من الخبز الناشف تصنعها له والدته ليتقوى بهاعلى طاعة الله ورسوله، ونصرة دينه والدفاع عن أمته، ولم يحتاج الشهيد جهاد جهاز تلفاز أو مزياع ليرى أو يسمع جرائم العدو الصهيوني، الذي كان يتمركز على بعد أمتار من بيته المصنوع من الصفيح الذي مزقته قذائف ورصاص الأبراج العسكرية التي لم تتوانى عن زرع القتل في صفوف أبناء شعبنا في الليل والنهار، ليسقط العديد من أصدقائه الذين قتلوا أثناء ممارستهم حقهم الطبيعي في اللعب والحياة، كبر جهاد ن وكبر إحساسه وشعوره ظلم بني يهود، فبحث عن ضالته فوجد أخوة له يشاركونه نفس شعور الغضب من هذا العدو المتغطرس، فكان انضمامه لمشروع الجهاد المقاومة مشروع تحرير فلسطين كل فلسطين، أنها حركة الجهاد الإسلامي الحضن الحاني لأبناء شعبها، فكان انضمامه مع فترة من لصفوف سرايا القدس المظفرة التي أوكلت إليه مهمة رصد ومتابعة تحركات العدو الصهيوني على طول الشريط الحدودي مع الاحتلال، ولكن الشهيد جهاد الذي اشتعل صدره غيظاً من بني صهيون كان حريصاً على نيل الشهادة في ساحة المواجهة، لكن الإخوة في سرايا القدس كانوا دوماً يطلبون منه الصبر والتروي حتى يشد عودة ويصلب ليكون على قدر المواجهة مع الاحتلال، حتى كانت عملية استدراج الأغبياء التي شارك فيها من بدايتها حتى اعتلى سلم المجد شهيداً ، مردداً كلماته التي كان يقولها دوماً قوله تعالى " عجلت إليك ربي لترضى"... تقبل الله شهيدنا مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.

