الشهيد المجاهد "علاء وليد أبو موسى": أحد مجاهدي وحدة الهندسة والتصنيع
الإعلام الحربي _ خاص
سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا، ذلك ما أصر عليه شهيد فلسطين علاء، فاستشهد غائظًا العدا، وصانعًا طريق حياة تسر أجيالنا القادمة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد علاء وليد أبو موسى (أبو حسام) في 30 أبريل (نيسان) 1980م بحي الأمل بمحافظة خانيونس لأسرة فلسطينية مؤمنة مجاهدة صابرة محتسبة، عاش شهيدنا طفولته مع أسرته المكونة من والديه وستة إخوة وثلاث أخوات، وكان ترتيبه الثالث بينهم وتعود أصولها إلى مدينة"يافا" المحتلة منذ عام 1948م، وشهيدنا متزوج ولديه أربعة أولاد حسام، ماجد، حمزة، ومحمد حيث جاء ميلاده قبل استشهاد والده بثلاثة عشر يومًا.
تلقى شهيدنا المجاهد علاء مراحل تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين، لكنه ترك مقاعد الدراسة وتوجه إلى سوق العمل للوقوف إلى جانب أسرته حيث عمل مع والده في صناعة الحلويات.
وتحدثت والدته أم محمد بقلب يعتصره الألم وصوت حمل بين نبراته كل معاني الأمومة قالت:" إن قلبي يكاد ينفطر حزناً وألماً على فراقه، لكن ما يخفف حزني ويهون عليه مصيبتي أن ابني قد نال شرف الشهادة في سبيل الله وأجرها العظيم عند الله".
وأضافت الأم الثكلى تقول:" إنها كانت دائمة القلق والخوف على فلذة كبدها الذي كان منذ صغره لا يدع مسيرة أو مواجهة مع الاحتلال إلا ويكون في مقدمتها"، مشيرة إلى أنها كانت تذهب دوماً إلى ساحات المواجهة لإحضاره خشية وخوفاً عليه.
وتضيف:" لكنه قدر الله الذي لا مفر منه، والحمد لله على منته لي بأن جعل لي ابناً شهيداً في سبيل الله".
صفاته وأخلاقه
وأشارت أم علاء بأن ابنها الشهيد المجاهد علاء طالما حدثها عن الشهادة وفضل الشهداء عند الله، وإلحاحه عليها بالدعاء له بنيل هذا الشرف العظيم، واللحاق بركب الشهداء ممن سبقوه على ذات الشوكة.
وأردفت أم علاء إلى أن عزاءها في استشهاد ابنها الشهيد المجاهد علاء أنه شاب مؤمن ملتزم في صلاته بمسجدي حسن البنا وحمزة، متميز بحسن الخلق والجرأة والشجاعة، ومحب لعمل الخير وزيارة الأرحام.
وقالت أم علاء:" لقد كان الشهيد رحمه الله مطيعاً وملبياً ما يطلب منه، محباً لإخوانه وأهل بيته وجيرانه، مخلصاً في جهاده زاهداً في الدنيا راغباً فيما وعد الله عباده المجاهدين الأطهار".
وأشاد جيرانه وأبناء منطقته بحسن أخلاقه وحسن معاشرته ومعاملته، وأبدوا حزنهم الشديد على فراقه، ويقول أبو مصعب أحد رفاقه:" لقد عرفته لسنوات طويلة هادئاً جريئاً مقداماً شجاعاً"،
وأضاف:" إنه رحمه الله نموذج فريد للمجاهد المخلص الملتزم المقبل الشجاع في مواجهة الأعداء، فقد كان شديد الحب والدفاع عن الإسلام والبغض والكراهية لأعدائه والصهاينة وأذيالهم".
فيما بدا عاطف شقيق الشهيد علاء رابط الجأش قوي العزيمة وهو يتحدث عن الشهيد قائلاً:" الحمد لله الذي شرفني باستشهاد شقيقي علاء على هذا الطريق القويم"، معتبراً استشهاد شقيقه فصل من الفصول ومرحلة من المراحل الطويلة التي قدم فيها الشعب الفلسطيني عشرات آلاف من الشهداء والأسرى والجرحى من أجل تحرير كامل التراب وإعادة الحرية للمسجد الأقصى الأسير المهدد بالانهيار في ظل الصمت العربي المقيت تجاه ما يحدث في القدس الشريف وقطاع غزة المحاصر والضفة المحاطة بالجدران والحواجز الأمنية .
مشواره الجهادي
انضم شهيدنا المجاهد علاء إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي مع بداية انتفاضة الأقصى عام 2001م، وعمل منذ اللحظات الأولى في صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ضمن وحدة التقنية والتصنيع.
تلقى الشهيد المجاهد أبو حسام في تلك الفترة العديد من الدورات العسكرية المختلفة والتقنية على أيدي خبراء في هذا المجال، حيث تم اختياره للعمل ضمن وحدات التصنيع لما كان يتميز به الشهيد بالهدوء والسرية والكتمان.
وذكر أبو مصعب أحد رفاقه المجاهدين في سرايا القدس أن الشهيد علاء على الرغم من أهمية الدور الذي كان يقوم به في مجال التصنيع إلا أنه كان يصر على المشاركة في صد العديد من الاجتياحات الصهيونية الغاشمة على محافظة خانيونس الباسلة، ذاكراً أن الشهيد شارك في عمليات نصب الألغام الأرضية وقصف المستوطنات المحيطة بقطاع غزة المحاصر بقذائف الهاون وصواريخ القدس التي كان يصنعها بيده.
موعد مع الشهادة
مع إطلالة يومٍ جديد من أيام الجهاد والمقاومة بتاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2008م، وأثناء قيام شهيدنا المجاهد علاء بإعداد العبوات الناسفة التي تستخدم في مقارعة الأعداء انفجرت فيه إحدى العبوات الناسفة، مما أدى إلى استشهاده على الفور، فصعدت روحه إلى عنان السماء لتتلاقى مع من سبقه من الأنبياء والشهداء والصالحين، وقد نعت سرايا القدس الشهيد المجاهد علاء أبو موسى باعتباره أحد أبرز مجاهديها في وحدة التصنيع بمحافظة خانيونس.

