الشهيد المجاهد "محمد عبد العزيز القرا": خلق وإيمان وطاعة
الإعلام الحربي _ خاص
ميلاد ونشأة
نشأ شهيدنا محمد عبد العزيز خليل القرا في كنف أسرة فلسطينية متواضعة اتخذت الإسلام منهجاً وسبيل حياة تعود جذورها إلى بلدة عبسان الكبيرة شرق محافظة خان يونس، فكان ميلاده في الثامن والعشرين من سبتمبر من العام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين يوم فرح وسرور لعائلته التي انتظرت لحظة قدومه إلى الحياة بشوق كونه أول الذكور لأسرته المكونة من والديه وشقيق واحد وأربعة شقيقات.
تلقى شهيدنا محمد مراحل تعليمه" الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس بلدة عبسان الكبيرة شرق خان يونس، وبعد نجاحه في المرحلة الثانوية درس في جامعة القدس المفتوحة تخصص خدمة اجتماعية، غير أن فقدان والده لعمله داخل الأراضي المحتلة بعد إغلاق المعابر من قبل الاحتلال الصهيوني دفعه لترك مقاعد الدراسة والعمل في القطاع الحر لمساعدة أسرته على تحمل أعباء الحياة.
خلق وإيمان وطاعة
وفي الحي الذي ترعرع فيه شهيدنا وعاش سنوات طفولته وشبابه أشاد العديد من سكان منطقته بدماثة أخلاقه وتدينه والتزامه في رحاب المساجد، فكان رحمه الله مطيعاً لوالديه باراً بهما يساعدهم ويخفف عنهم أحزانهم من خلال إدخال البهجة والسرور إلى نفوسهم وإضفاء جو المرح داخل بيت عائلته.
ويقول والده أبو محمد: "لقد منح الله ابني محمد الكثير من صفات النبل والأمانة والاحترام والشجاعة والصبر والإيمان بالله والرضا بما قسمه الله من رزق".
وتابع قوله:"كان ابني يتمنى الشهادة وكنت أقرأها في عيونه وإنني فخوراً باستشهاده، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى أن اصطفاه شهيداً على ارض الميعاد وأرض الرسالات السماوية"، مؤكداً بان استشهاده كان فاجعة ألمت بأسرته التي لم تفارق صورته وحركاته وابتسامته حياتهم التي تغيرت بشكل جذري بعيد استشهاده، سائلاً المولى عز وجل أن يلهمه وأسرته الصبر والسلوان على فقدانه.
فارس الجهاد
وانضم الشهيد محمد إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي مع بداية إرهاصات انتفاضة الأقصى في الفترة الواقعة بين عامي 2001_2002 ، حيث تميز الشهيد وقتها بمشاركته الفعالة في حضور مجالس العلم للتعرف على أدبيات حركة الجهاد الإسلامي، والمشاركة في حلقات تحفيظ القران الكريم لأبناء منطقته بمسجد خليل الرحمن.
وفي عام 2004 انضم إلى صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، حيث تلقى في تلك الفترة العديد من الدورات العسكرية .
ويسجل للشهيد مشاركته الفعالة في التصدي للعديد من الاجتياحات في منطقة خزاعة، وعبسان الكبيرة الفخاري، حيث عرف عن الشهيد حبه للرباط على الثغور.
ويعتبر الشهيد محمد واحداً من أفراد الوحدة الصاروخية المسئولة عن إطلاق مئات الصواريخ باتجاه المغتصبات الصهيونية، حيث شارك في بداية حرب الفرقان في إطلاق عدة صواريخ قدسية باتجاه المغتصبات الصهيونية المقامة على أرضينا المحتلة.
استشهاده
وفي يوم الثلاثاء 12/29/ 2008م كان شهيدنا محمد عبد العزيز القرا ورفيقه الشهيد القائد زياد العبد أبو طير، وشقيقه الشيخ المجاهد ياسر أبو طير، ونجله معاذ، والشهيد المجاهد محمد شحدة أبو طير على موعد مع الشهادة، في مجزرة بشعة ارتكبتها طائرات الاستطلاع الصهيونية حين أطلقت عليهم صاروخين أثناء تواجدهم أمام منزل الشهيد "زياد" بمنطقة عبسان، مما أدى إلى استشهادهم على الفور، حيث تم تشييع جثمانهم الطاهر في موكب جنائزي مهيب شاركت فيه كافة الفصائل والأطر الفلسطينية رغم التحليق المكثف لطائرات الاحتلال الصهيوني.

