الشهيد المجاهد "يوسف محمد قبلان": نشأ على حب الجهاد والاستشهاد
الإعلام الحربي _ خاص
لم نقرأ ما قالته سجلات جيش العدو عن معاركه العدوانية على جبهة عبسان وخزاعة، وتقديرنا أنه لا يثني على تلك المعارك في تلك الجبهة التي أرعبت جنوده وقتلت وجرحت منهم الكثيرين بشجاعة وحمية فرسان الجهاد مثل يوسف قبلان. رحمك الله من مجاهد!
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد يوسف محمد قبلان في بلدة عبسان الكبيرة شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة في 17 أبريل (نيسان) 1988م، وتربى كغيره من أبناء شعبه في بيت متواضع، وعانى أيضًا هو وأسرته من ظلم المحتل وبطشه، ففهم _برغم صغر سنه_ أن وطنه في حاجة ضرورية لمن يدافع عنه ويرد هذا الظلم.
نشأ شهيدنا المجاهد في أحضان أسرة ملتزمة حيث رباه والده فيها مع بقية إخوته على تعاليم الدين السمحة والمستقيمة، وأرضعته أمه حليب حب الوطن وعشق الأرض.
درس شهيدنا المجاهد يوسف المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث، وظهر خلال هذه الفترة التعليمية مثالاً في الأدب والأخلاق العالية المتميزة التي حسده عليها أقرانه، وكسب بهذه الأخلاق قلوب من حوله، وأسرهم بحبه، سواء أكانوا طلابًا أم مدرسين، فالكل يحبه والكل يكن له الكثير من التقدير والاحترام الذي استحقه شهيدنا بكل جدارة.
انتقل شهيدنا المجاهد يوسف إلى مدرسة العودة لاستكمال المرحلة الثانوية، وأنهى فيها دراسته بنجاح، وكان محبوبًا من قبل جميع الطلاب، فالكل يبحث في المدرسة يوميًا عن الشهيد المجاهد يوسف لينال شرف الجلوس معه.
صفاته وأخلاقه
غلب الحب والاحترام على قلب كل من عرف شهيدنا المجاهد يوسف أو جلس معه ولو لمرة واحدة فقط، حيث ترى طيبة القلب والبراءة العذبة ناقشة خطوطها وراسمة ملامحها على وجهه بشكل كبير، وهذا على صعيد جيرانه وأصحابه على حد سواء، فكثيرًا ما عمل شهيدنا المجاهد يوسف ناصحًا لجيرانه وأصحابه، مرشدًا لهم لفعل الخير والابتعاد عن المنكر والشر، فبدا كالزهر لا يفوح منه إلا الطيب.
وعن علاقته بوالديه فحدث ولا حرج، فالسمع والطاعة هما الشعار الذي رفعه وسار عليه، فما من أمر أو طلب أو حاجة يريدها والداه إلا وأسرع كالبرق لتنفيذها وإحضارها، وكثيرًا ما أعان والدته في أمور ومشاغل البيت الكثيرة، منفذًا بهذا أمر الله عز وجل حين قال: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [الإسراء: 23 ]، وح ن قال تعالى أيضاً: (فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا) [الإسراء: 23 ]، فلم يكن شهيدنا البار يوسف من الذين يتأففون أو ينزعجون لما يطلبه الوالدان منهم، بل يحب أن يفرح أمه وأباه وأن ينفذ لهما ما يشاءان ويرجوان.
وما أن كبر شهيدنا المجاهد يوسف وقوي عوده حتى توجه إلى بيوت الرجال الذين يكونون في ضيافة الرحمن تعالى، فاتجه بروحه وقلبه وكل كيانه إلى المسجد، وانصب على مصحفه وكلام ربه يردده ليل نهار، يتغنى ويترنم بآياته، ويحاول جاهدًا أن ينفذ ولو القليل منها، فكان نعم العبد الذي أطاع، وكان بين إخوانه في المسجد كالزهرة في البستان، وبعدها أصبح أحد أبناء حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.
تميز شهيدنا الفارس يوسف بعلاقات جيدة وحميمة بين إخوانه في المسجد، وترك بصمته الخاصة في جميع أعمال ونشاطات المسجد الدعوية منها أو الجماهيرية، حيث عمل في اللجان الإعلامية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي وأدى دورًا فاعلاً في صفوف الرابطة الإسلامية، وأبدى نشاطًا دعويًا كبيرًا؛ فلطالما دعا الصغار والكبار من أهله وجيرانه إلى الالتزام في بيوت الله، والالتحاق بالركب الذي يتجه بإذن الله صوب القدس وتحرير كل التراب من أيدي الغزاة المحتلين.
مشواره الجهادي
نشأ شهيدنا المجاهد يوسف على حب الجهاد والاستشهاد وحب الله والوطن، وحفزه ذلك لأن يلتحق بصفوف حركة الجهاد الاسلامي ويتربى على النهج الرسالي الطاهر مند نعومة أظافره على العطاء والتضحية، وبعد أن رأى شهيدنا الفارس يوسف الظلم الذين حل بأبناء شعبه على أيدي الصهاينة الجبناء تاقت نفسه للجهاد في سبيل الله أكثر فأكثر ودفع الظلم عن أهله وشعبه، فانضم إلى صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي حيث شارك مع إخوانه في سرايا القدس للتصدي للاجتياحات الصهيونية المتكررة وكذلك إطلاق العديد من الصواريخ تجاه البلدات المحتلة.
موعد مع الشهادة
في يوم الخميس 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2006م قدر لشهيدنا المجاهد يوسف أن يكون على موعد مع الشهادة وترك هذه الدنيا الفانية، فأثناء تصدي شهيدنا الفارس يوسف للتوغل الصهيوني في منطقة الفراحين شرق مدينة خانيونس قامت آليات العدو المتوغلة بإطلاق قذائفها ورصاصها تجاه شهيدنا المجاهد يوسف فأصابت جسده الطاهر ليرتقي إلى العلا شهيدًا، وسالت دماؤه الطاهرة تروي عطش فلسطين، وارتفعت روحه إلى الجنان بإذن الله، ونال بذلك ما تمنى: شهادة في سبيل الله مقبلاً غير مدبر.

