الشهيد المجاهد "وسيم أحمد سباعنة": أحب الشهادة وسعى لها فنالها مقبلاً غير مدبر
الإعلام الحربي _ خاص
عيناه البراقتان تنتزعان انتباه كل من جالسه لاسيما أن الابتسامة لا تفارق شفتيه والطيبة مسكن قلبه، ردد دومًا عبارات الأمل بغد أفضل خال من الاحتلال، فكثيرًا ما حرض على الجهاد والمقاومة ولسان حاله يقول:" ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".
رفض شهيدنا المجاهد وسيم فسحة العيش حيث كان ملتحقًا بسلك الشرطة الفلسطينية، فذهب إلى حياة المطاردة والمواجهة في زمن عز فيه المرابطون والمقاومون طمعًا في نيل الشهادة لقوله المستمر:" ما العيش إلا عيش الآخرة".
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد وسيم أحمد سباعنة في بلدة قباطية قضاء جنين في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1978م، فنشأ وترعرع في أسرة من عشرة أفراد ترتيبه السادس بينهم، وتربى على موائد القرآن في المسجد القديم في وسط البلدة وعلى الجهاد في سبيل الله حيث سبقه إلى العلياء شقيقه المجاهد محمد في العام 1989م.
غادر شهيدنا المجاهد وسيم مقاعد الدراسة بعد أن أكمل الصف العاشر ليلتحق بسلك الشرطة بمدينة جنين.
صفاته وأخلاقه
يقول رفاقه في صلابته وشجاعته:" قليل هم أمثالك يا وسيم، وحدك من يعلم كيف تكون المقاومة وما معنى أن تحمل بندقيتك وتقاتل فيها أعداء الأمة لتحفظ المخيم وتقاتل من أجل إسلامك ووطنك، فهنيئًا لك الشهادة".
وأشار رفاقه إلى أنه دمث الخلق، حسن الصيت والسمعة، كل من عرفه أحبه وتعلق به، لنبالة قلبه وصدق محبته.
تقول أسرته إنه يحسن لليتامى ويعطف على أطفال الشهداء خاصة أطفال صديقه الشهيد المجاهد صالح قطاوي حيث حرص على مجالستهم وحثهم على حفظ القرآن الكريم.
مشواره الجهادي
عُرف عن الشهيد المجاهد وسيم النشاط الزائد منذ الصغر والطاقة غير المحدودة، لكنه أصيب بجراح جراء مشاركته في انتفاضة الحجارة حيث أطلق جنود الاحتلال النار عليه فاستقرت رصاصة في ساقه، وأصيب مرة ثانية برصاصة استقرت في الرأس وعمره آنذاك 14 عامًا، استمرت نشاطات الشهيد حتى اندلعت انتفاضة الأقصى التي جرح خلالها أربع مرات.
على سبيل الطرفة يقول والده:" أثناء المواجهات خلال انتفاضة الحجارة اعتاد أن يخلع حذاءه ويهرب، وكلما حدثت مواجهة أشتري له حذاءاً جديدًا".
لاحقا صار شهيدنا المجاهد وسيم واحدًا من نشطاء حركة الجهاد الإسلامي البارزين، ومما يذكر له أنه شارك في كثير من عمليات الاشتباك المسلح مع قوات الاحتلال قرب مستوطنة تقع في عرابة غير أنه كلف بمهمات سرية تتمثل في نقل الأسلحة إلى رفاقه المطاردين على يد الاحتلال في الأحراش والجبال.
موعد مع الشهادة
لم يكن يتخيل أحد أن يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2002م سيكون آخر يوم في حياة الشهيد الفارس وسيم الذي كلف حينها بمهمة عسكرية تمثلت في نقل سيارة أسلحة إلى الشهيد المجاهد محمد نافع موسى في منطقة منشية العطاري على طريق كفرت قرب يعبد قضاء جنين، تفاجأ الشهيدان بوجود كمين صهيوني أقامته وحدات من جيش الاحتلال بين أشجار الزيتون بهدف تصفيتهما، لكنهما قفزا من السيارة متسلحين بالرشاشات حيث جرت ملاحقتهما فخاضا اشتباكًا مسلحًا انتهى باستشهادهما.
ترددت أنباء عن شهود عيان أن قوات الاحتلال ألقت القبض على الشهيد الفارس وسيم أولا، ثم قامت بتصفيته بدم بارد عبر تصويب الرصاص إلى رأسه، وهو ما يؤكد نيتها في قتله لا أسره.
آخر ما ختم به والد الشهيد وسيم قوله:" نحمد الله رب العالمين أن استشهد أولادنا، فنحن نفتخر بهم جميعًا، لقد عاشوا كما كتب الله لهم أن يعيشوا معنا، والشهادة هي غاية كل إنسان مؤمن".

