الشهيد المجاهد: محمود مصطفى أبو طه

الشهيد المجاهد: محمود مصطفى أبو طه

تاريخ الميلاد: الأحد 24 فبراير 1980

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: رفح

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 22 فبراير 2002

الشهيد المجاهد "محمود مصطفى أبو طه": ترجل بعد مسيرة جهاد حافلة

الإعلام الحربي _ خاص

قد يكون للورود شموخ توزعه الرياح بين جنبات المكان مما تهفوا له قلوب العاشقين وقد تكون الطيور الهائمة في فضاء الكون مليئة بالسعادة والحياة وهي تعزف أنشودة الكون اللامتناهية لشعورها بالحرية، وقد تحمل الليالي الساكنة في طياتها خيوط الفجر المضيئة وتطلق قيود الصباح لكن هذا كله لا يساوي شيئا من عظمة الشهداء، فللشهداء لحن خالد لا يعزفه غيرهم ولا يشدوا به إلا الشهداء وحدهم أنهم يسكنون القلوب السعيدة في لحظات الأسى أنهم يرسمون الرياح النصر القادم ويقهرون ليل العتمة.

النشأة والميلاد
ولد الشهيد المجاهد محمود مصطفى شكري أبو طه بمنطقة حي السلام شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة بتاريخ 24/2/1980م، لأسرة فلسطينية مؤمنة صابرة محتسبة تعود جذورها إلى مدينة "بئر السبع" المحتلة منذ عام 1948م.

الشهيد هو الخامس بين أربعة أشقاء وتسع شقيقات، بالإضافة إلى والديه الذيَّن كانت تربطه به علاقة طيبة ووطيدة.

تعليمه وخلقه
تلقى محمود مراحل تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين بمخيم رفح، ثم أنهى دراسته للمرحلة الثانوية العامة من مدرسة بئر السبع، والتحق للتعليم الجامعي بالجامعة الإسلامية في كلية الآداب قسم صحافة وإعلام، مع اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة اضطر شهيدنا لتأجيل دراسته في السنة الثالثة نتيجة للحواجز الصهيونية التي كانت تقسم القطاع إلى نصفين، بالإضافة لانشغاله بالعمل الجهادي المقاوم للاحتلال.

وأشار شقيقه محمد 35 عاماً أن شقيقه الشهيد كانت تربطه بأسرته علاقة قوية وطيدة ولا سيما والدته التي كانت تلح عليه بالزواج لصرفه عن أمنيته في نيل الشهادة، لكنه كان يرفض الزواج ويتذرع أنه غير مستعد مخفياً رغبته بالزواج من الحور العين.

وقال محمد:" لقد ترك استشهاد شقيقي محمود فراغاً كبير وحزن لا زال يسكن قلوبنا كلما طلت علينا سيرته العطرة" وأضاف لقد كان الشهيد بمثابة الراعي الحريص على أهله ورعيته، ويعمل ليل نهار من اجل إسعادهم ونشر البسمة على شفاههم.

في حين تحدث عمر أحد أصدقاءه على طريق الدعوة والجهاد عن أخلاق محمود قائلاً: " لقد كان الشهيد تقبله الله هادئ مرح خفيف الظل يتحلى بخلق المجاهد الصابر الذي لا يكل من العمل ولا يمل، إضافة إلى تمتعه بالجرأة والشجاعة والحنكة بإقناع الآخرين بفكرته التي يطرحها"، مشيراً إلى أن الشهيد كان من أفضل شباب الحركة الإسلامية المجاهدة العاملين بإخلاص وتفاني وليؤكد استشهاده ودمه القاني الذي روى ثرى فلسطين الطهور هذه الحقيقة الناصعة.

مشواره الجهادي
ما أن اندلعت انتفاضة الأقصى المباركة حتى بدأ الشهيد محمود يفكر جيدا في مكانه بين المجاهدين للدفاع عن أرضه، فشارك في أحداث الانتفاضة حيث عمل بداية ضمن صفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في المجال الإعلامي، قبل أن يلتحق بصفوف الجناح العسكري سرايا القدس، فكان ضمن أول المجموعات العسكرية التي تشكيلها على يد الشهيد القائد محمد عبد العال، والشهيد القائد محمود جودة بمدينة رفح، حيث تلقى العديد من الدورات العسكرية المتخصصة في مجال التصنيع.

عمله الجهادي
وقال أبو علي أحد رفاقه المجاهدين أن الشهيد أبو طه كان مجاهداً فذاً لم تشغله الحياة وزخرفها عن المقاومة والجهاد، مشيراً إلى أنه كان من المجاهدين المشاركين باستمرار في صد التوغلات والاجتياحات الصهيونية على مخيمات رفح.

وأكد أبو علي مسئولية الشهيد محمود المباشرة في تفجير ناقلة جند صهيونية في منطقة مخيم (o)، ثم بعدها عمل مسئولاً على مجموعة عسكرية أشرف على تدريبها وتجهيزها لمقارعة جنود الصهيوني.

عرف الشهيد محمود بعلاقته الوطيدة بكافة فصائل المقاومة لاسيما أبناء القسام الذين كانت تربطهم به علاقة قوية ومتينة صنعتها المحنة والهدف المنشود.

موعد مع الشهادة
ولأنه كان تواقاً للجهاد والإثخان في العدو حريصاً على الشهادة فبمجرد سماعه أنباء عن توغل صهيوني حتى يمتشق سلاحه وينطلق على بركة الله ليتصدى بإمكاناته المتواضعة، حتى جاء مساء يوم 22-2-2002 ، عندما خرج الشهيد محمود للتصدي للآليات الصهيونية المجتاحة لمخيم البرازيل حيث أصيب في قدمه وساقه بعيارين ناريين فسقط منه سلاحه، عندما حاول استرجاعه أطلق عليه أحد القناصة الصهاينة عدة طلقات أصابته في بطنه، الأمر الذي أدى إلى استشهاده أثناء نقله لتلقي العلاج بمجمع الشفاء الطبي بغزة نظراً لصعوبة حالته، هكذا كانت نهاية شهيدنا كما تمنى فهنيئاً لك الشهادة يا محمود وهذا الاختيار والاصطفاء الرباني ونسأل الله أن يتقبلك مع الشهداء والصديقين ويلهم اهلك الصبر والسلوان.

الشهيد المجاهد: محمود مصطفى أبو طه