الشهيد المجاهد "مازن يوسف حويطات": جهاد حتى الاستشهاد
الإعلام الحربي _ خاص
من قاموس العزة تتفجر ينابيع الشهادة، لترسم خارطة الصعود إلى عليين تتوجها الأيدي المتوضئة بماء الإيمان، العامرة بأنغام الجهاد ليصاحبها شهيد كان أو استشهاديا، قل ما شئت فإن تعابير الفخار والشموخ تنحني أمام العظمة، وتفنى فيها ما يجيش في النفوس من أحلام، فالتواضع لباس الشهيد والتذلل في تراب العزة لله ثوابه، لذا طبيعي أن تؤول حياته إلى سعادة أبديه وخلود لا يعلمه إلا من ذاق هذه المنية، ليسعد بلقاء رب البرية، إنه الشهيد المجاهد مازن حويطات.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد مازن يوسف اسللمه "حويطات" (أبو يوسف) بتاريخ 14 يناير (كانون الثاني) 1973م في قرية شويكة القريبة من طولكرم التي هُجِّرت عائلته إليها من منطقة بئر السبع ليستقر بها المقام فيها، عاشت عائلته حياة اقتصادية صعبة، فترك دراسته ليأخذ دوره في تحمل المسؤولية إلى جانب أمه وأبيه، فصار رحمه الله مثال الولد البار بأمه، حنونًا وعطوفًا على أخواته وإخوته.
تزوج شهيدنا المجاهد مازن باثنتين، وله ثلاثة أبناء هم يوسف وميس والعنود، وعمل رحمه الله في جهاز الأمن الوطني قبل انتفاضة الأقصى، ولكن مع بدايتها وبسبب نشاطه في صفوف سرايا القدس قامت السلطة بفصله من عمله وإيقاف راتبه.
صفاته وأخلاقه
اتصف الشهيد المجاهد مازن بمحامد الأخلاق من تقوى لله تعالى وبر للوالدين وعمل للخير مع من يعرف ومن لا يعرف، وعُهد عنه مساعدته للفقراء والمساكين والمحافظة على الصلاة في المسجد، وحسن العلاقة مع الجيران والأصدقاء والمعارف، وشغله ما يعانيه شعبه من ويلات على يد الاحتلال الصهيوني، فلم ير سوى المقاومة وسيلة للخلاص من ويلات الاحتلال وجرائمه.
مشواره الجهادي
بدا الشهيد المجاهد مازن منذ صغر سنه لا يقبل الضيم ولا يرضى الخنوع؛ فقد تجلى من أكثر الشبان حركة ونشاطًا في الانتفاضة الأولى، فلم تكن تخلو ساحة من ساحات المواجهة دون أن يكون مشاركًا بها مما جعله عرضة للاعتقال أكثر من مرة، فقضى في سجون الاحتلال سبع سنوات ونصفًا، وبعد مجيء السلطة انضم إلى جهاز الأمن الوطني في قلقيلية، وتزوج واستقر به المقام هناك.
ومع بداية انتفاضة الأقصى المباركة كان قد انضم إلى سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مما جعل قوات الاحتلال تداهم بيته أكثر من مرة، فعادت زوجته لتستقر في شويكة، وقامت السلطة باعتقاله لعدة شهور، ولكن بعد أن قامت قوات الاحتلال باجتياح المدن الفلسطينية كان قد خرج من السجن ليعود أكثر حماسًا وشوقًا للجهاد.
بسبب نشاطه البارز في صفوف السرايا حاولت قوات الاحتلال النيل من الشهيد المقدام مازن أكثر من مرة، أبرزها في قرية عتيل حيث تواجد مع اثنين من مجاهدي كتائب القسام، فقامت قوات الاحتلال بمحاصرة البيت الذي يتواجدون فيه، فما كان منهم إلا أن أمطروا القوات الصهيونية بوابل رصاصهم المبارك، واستشهد المجاهدان من كتائب القسام، وتمكن الشهيد المجاهد مازن من الانسحاب بسلام، فخرج أشد إصرارًا على المضي قدمًا في طريق الجهاد والاستشهاد.
موعد مع الشهادة
في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2003م وبينما الشهيد المقاوم مازن يتواجد في مخيم طولكرم دخلت قوات خاصة بزي مدني لاغتياله وأخذت تطلق النار باتجاهه ففاضت روحه بعد أن أصيب بعدة رصاصات، كما استشهد المجاهد وائل رباح وهو من قطاع غزة يعمل في جهاز الأمن الوطني.
في أعقاب عملية الاغتيال أخذ جنود السرايا العهد على أنفسهم بالانتقام لرفيق دربهم، فتمكن الجهاز الأمني من كشف شبكة من العملاء الذين يتحملون المسؤولية عن اغتيال الشهيد المجاهد مازن والعديد من الشهداء.

