الاستشهادي المجاهد "مصطفى محمد الأسود": الشاهد والشهيد
الإعلام الحربي _ خاص
بقدر بساطته وصمته كان عشقه الإسلام وكان العنفوان يملأ صدره، شاب صغير السن ذو ابتسامة عذبة يلتحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي صغيرا كانت الانتفاضة الأولى تزحف نحو عامها الثالث وعندما قرر مصطفى أن يكون واحداً من جنود الجهاد كيف لا وهو يراهم أبطالاً صبراً في اللقاء يرعب اسمهم العدو يزرعون اليأس في قلوب عدوهم يجعلون حياتهم جحيما ،مارس مصطفى عمله في اللجان الشعبية ولكن كان قلبه متعلقاً بالرصاص يحلم بأن تمسك أصابعه السلاح وصلت الكلمات التي كان يرددها الى آذان المسئولين عن الجهاز العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، من هؤلاء الغرباء الذين يضعون الحواجز في طرقاتنا وكيف نرضى ونحن رجال لهم بذلك وما هي هذه الحياة حتى نحرص عليها .. وقررت قيادة العمل العسكري في الحركة أن تعطي مصطفى ما يحلم به البندقية والرصاص.
النشـــــــأة
ولد الشهيد مصطفى محمد الأسود في 29/11/1976 م قبل عشر سنوات من الانتفاضة المباركة في أسرة فقيرة في مخيم الشهداء مخيم أسدود في رفح الصمود .
درس المرحلة الابتدائية في مدارس وكالة الغوث وكان في الصف السادس الابتدائي وعندما اندلعت الانتفاضة الأولى التي أشعل فتيلها أبطال الجهاد الإسلامي بعد معركة الشجاعية قادها المحطمون لأسطورة أمن "اسرائيل" بعد هرب جماعي من سجن غزة المركزي يعدما أيقظوا الدنيا بعملياتهم المتكررة لمدة شهور آه.. ما أعظم الجهاد هذه الفئة المؤمنة التي كانت تراهن على أمة لم يتوقع أحد أن الرهان يخضع للمنطق وأن ثورة سيعيشها أهلنا هنا .
امتشق مصطفى الحجر وأخذ يبحث عن الوجوه الغريبة في أزمة المخيم ليمطرها بها كان يقذف بنفسه على الموت لا يعبأ أيهما يصل الآخر قبلاً.
مشــواره الجهــادي
اشتدت سواعد مصطفى الأسود مع الحجارة ولبس اللثام ورسم الاسم الذي يحبه على جدار المخيم (حركة الجهاد الإسلامي..قدر الله في الأرض ..وقدر الله لا يغلب) كان اعتقاله الأول بعد انتمائه للجناح العسكري بفترة قصيرة عام 1993م ودخل سجن النقب مصنع الرجال وهناك انزرع في قلبه حب الجهاد والرغبة في الاستشهاد.
عندما خرج مصطفى من السجن كان قد انضم الى الأمن الوطني الفلسطيني واختص نفسه بسلاحه المحبوب (البيكسي 250) فأصبح متمرساً في استخدامه يقف خلفه كالأسد يطلق النار ولا يخطئ الهدف.
عندما اندلعت هبة النفق بعد اعتداء خنازير بني صهيون على قدسية المسجد الأقصى عام 1996م وقف مصطفى تمشق سلاحه ليجندل ضابطا صهيونيا برصاصة قناص مباركة على مرأى من الناس وبمباركة هتافاتهم وتكبيرهم.
تزوج مصطفى وأنجب محمد وتغريد وكان مثالاً للزوج الودود والأب الرحيم ، كان مصطفى خفيف الظل يزرع حبه في قلب كل من عرفه فلا يذكره أحد إلا بخير لما تميز به من تواضع وصدق انتماء وانحياز لفلسطين والأقصى.
عندما انطلقت انتفاضة الأقصى المباركة كان مصطفى يقتحم قوائم المطلوبين لدى قوات العدو لمشاركته الفاعلة للتصدي للغزاة كلما حاولوا اقتحام قلعة الجنوب الصامدة برجال ما عرفوا الذل من أمثال مصطفى. لم يكن يتردد لحظة كلما سمع بنبأ عن اجتياح يمتشق سلاحه وينطلق الى خطوط النار بسرعة البرق. عاد مصطفى للتساؤل مرة أخرى :ماذا يصنع هؤلاء الغرباء فوق أرضنا ولماذا نسمح لهم بالبقاء وقرر أن يطاردهم فكانت عملية مغتصبة كيسوفيم بتاريخ 26/3/2002.
موعــد مع الشهــادة
كان عليه أن يرحل مبكرا ليخضر اللقاء مع مسئوله العسكري في منطقة شمال القطاع وهناك وجد مصطفى رجلا آخر وفهم على الفور أن العملية لن يكون فيها وحده.. وصدق حدس مصطفى كان هذا الرجل هو وضاح إبراهيم البطش الاستشهادي الآخر الذي سيرافقه في رحلته.
كانت السماء رمزية في تلك اللحظة، استمع الرجلان باهتمام الى تفاصيل العملية وكل ما يتعلق بها واستعان المسئول بخارطة مرسومة باليد وكان يشير لهم بأصبعه وهو يشرح تحركاتهم وهما يستمعان بإنصات شديد لكل حركة وكل سكنة والابتسامة تعلو وجوههم والنشوة تملا صدورهم.
تعانق الرجلان ورحل الرجال بانتظار الموعد الذي يحدده جهاز امن الحركة للانقضاض على الهدف ومفاجئة الغزاة . كانت تلك ليلة مشهودة قضاها مصطفى عندما اتصل به مسئولوه في الجهاز العسكري سرايا القدس ليخبروه أن موعد الانطلاق هو مساء الغد 26/3/2003 م.
التقى البطلان وهما يرتديان ملابسهما العسكرية مدججان بالأسلحة وراجع المسئول معهما الخطة مرتين ثم دعا لهما بالتوفيق وصلوا صلاتهم الأخيرة جماعة وانطلقوا.
تسلل البطلان في جنح الظلام الى داخل مغتصبة كيسوفيم وبدأ الاشتباك الأول ليصنع رجال السرايا جحيما من النيران فوق رؤوس الغزاة وحقق مصطفى الهدف المرسوم بدقة سقط قائد المدرعات في المنطقة الجنوبية وأصيب اثنان من حراسه أصيب مصطفى واستشهد زميله وأطلق الغزاة كلابهم المدربة نحو موقع رجال السرايا ، خرجت روحه الطاهرة شهيدا ً دون ان يسمح لصهيوني أو كلب من كلابه أن يقترب من جسد أخيه الشهيد .
وصية الشهيد
بسم الله الرحمن الرحيم (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين) صدق الله العظيم
أهلي .. أخوتي .. أولادي .. أصدقائي .. أوصيكم بتقوى الله عزوجل والعمل على طاعته وعبادته والجهاد في سبيله ،كي تنالوا احدى الحسنيين النصر أو الشهادة والصبر على قضاء الله وقدره.
أحبائي في الله/ تعرفون أنفسكم واحدا ً واحدا ً نحن في غربة عن موطننا وآن الأوان أن نتحرك ونشد الرحال ونعقد العزم على الذهاب أو الرجوع الى موطننا الأصلي حيث يسكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أخيرا ً كل التحية الى كل من عرفني وعرفته، والى كل من شارك بجنازتي ، ولا أنسى زملائي فردا ً فردا ً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

